عندما يبدأ منتخب في مرحلة ما السقوط والدخول في معترك الشك والانهزامية، ويظل حبيس التراجع المزمن وتذبذب المستويات طوال سنوات متوالية، بسبب كثرة تغيير الاستراتيجيات والمدربين واللاعبين، والدخول في النفق المظلم، ولا يتمكن من الخروج من الأزمات، فإنه يتطلب عادةً خططاً وسياسات حاسمة واتخاذ قرارات مصيرية وجريئة، لانتشال المنتخب وإعادته إلى الطريق الصحيح، ولا يصبح التغيير مجرد خيار بل ضرورة حتمية ولازمه لإنقاذ هوية الفريق الكروية وإعادته إلى منصات التتويج.
لم نشهد من التفاؤل والتوافق والرضا التام منذ سنوات خلت مثل الحالة التي سادت الشارع الرياضي حالياً بعد نتائج المنتخب الوطني في البطولة الخليجية «خليجي 27» في جدة، ولم نر منذ زمن بعيد هذا الشعور الإيجابي والروح المعنوية المرتفعة التي رأيناها من الجماهير، والتي عززت من ثقتها في دعم الفريق ومساندته، حيث قدم الأبيض نتائج إيجابية، وهناك إشادة واسعة بمستواه الرفيع حتى الآن، وظهر تحسن في الأداء، وروح قتاليّة أبانت عن جودة وكفاءة في العمل الفني المقدم من الطاقم التدريبي.
كشفت هذه المرحلة عن انطلاقة واعدة وبداية متميزة، بهوية وشخصية جديدة للمنتخب، بشغف وحماس عند اللاعبين، ورغبة في السيطرة بطابع هجومي، وقدرة على النهوض والتعامل مع المواقف والظروف غير المتوقعة، ومباريات بمستوى جعلت التوقعات والطموحات ترتفع أكثر وحملت معها مؤشرات جيدة وشكلاً مغايراً للفريق، في أول ظهور للمدرب زلاتكو على رأس الجهاز الفني، واضعاً نصب عينيه، بناء فريق يعكس فلسفته الكروية التي طالما تميز بها وأستعملها خلال فتراته التدريبية المختلفة.
انتصاران مهمان في بداية المشوار، وتأهل للدور نصف النهائي بفوزين على اليمن 4 - 0 والبحرين 3 - 0، وتقديم دقائق مميزة في المباراتين، وتدشين بشكل جيد مرحلة بناء وتحضير لقادم الاستحقاقات، التي تحتاج منا إلى كل الصبر والعمل لتكوين رؤية فنية جديدة. ويبقى الأمر مرهوناً بقدرة المجموعة على التكيف مع متطلبات المدرب واستيعاب الأدوار الخططية والتكتيكية، حتى يعيد الثقة والبريق والهيبة والخروج من عباءة المشاركات للحضور والمنافسة التي تنعكس بإيجابية على مستقبل الكرة الإماراتية.
