الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

القهوة لا تؤثر في التركيز فقط.. دراسة تكشف مفاجآت عن الأمعاء والدماغ

30 سبتمبر 2026 14:48 مساء | آخر تحديث: 30 سبتمبر 15:20 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
القهوة لا تؤثر في التركيز فقط.. دراسة تكشف مفاجآت عن الأمعاء والدماغ
icon الخلاصة icon
دراسة: القهوة تغير ميكروبيوم الأمعاء وتؤثر في المزاج والذاكرة والانتباه؛ منزوعة الكافيين تحسن التعلم، والكافيين يقلل القلق دون إثبات سببية
كشفت دراسة حديثة عن علاقة أكثر تعقيداً بين القهوة وصحة الإنسان، بعدما وجد باحثون أن تناول القهوة بانتظام يرتبط بتغيرات في ميكروبيوم الأمعاء، إلى جانب اختلافات في الحالة المزاجية والتوتر والانتباه والذاكرة.
وأشارت النتائج إلى أن التأثيرات لم تكن مرتبطة بالكافيين وحده، إذ ظهرت بعض التغيرات لدى الأشخاص الذين تناولوا القهوة منزوعة الكافيين أيضاً، ما يدعم فكرة أن مكونات أخرى في القهوة قد تتفاعل مع ميكروبات الأمعاء وتؤثر بصورة غير مباشرة في وظائف الدماغ.

دراسة تبحث عن سر تأثير القهوة

أجرى الباحثون من مركز «إيه بي سي لميكروبيوم الأمعاء» في جامعة كوليدج كورك دراسة لفهم الطريقة التي يمكن أن تؤثر بها القهوة في ما يعرف بـ«محور الأمعاء والدماغ»، وهو نظام اتصال متبادل بين الجهاز الهضمي والدماغ تشارك فيه الأعصاب والهرمونات والجهاز المناعي والمركبات التي تنتجها ميكروبات الأمعاء.
وشملت الدراسة 62 شخصاً، بينهم 31 شخصاً اعتادوا تناول القهوة بانتظام و31 شخصاً لا يتناولونها عادةً، بحسب موقع Science Alert.
وخضع المشاركون لتقييمات نفسية وسجلوا استهلاكهم من الكافيين والغذاء، كما جمع الباحثون عينات من البراز والبول لتحليل التغيرات في ميكروبات الأمعاء والمواد الناتجة عن عمليات الأيض.

ماذا حدث عند التوقف عن شرب القهوة؟

في بداية الدراسة، توقف المشاركون المعتادون على القهوة عن تناولها لمدة أسبوعين، وخلال هذه الفترة خضعوا بشكل متكرر للتقييمات النفسية وتحليل عينات البراز والبول.
ورصد الباحثون تغيرات واضحة في مستويات ونشاط بعض المركبات الأيضية لدى هؤلاء المشاركين بعد التوقف عن القهوة، مقارنة بالأشخاص الذين لم يكونوا معتادين على تناولها.
بعد ذلك، أعيد إدخال القهوة إلى النظام الغذائي للمشاركين دون إخبارهم بنوع القهوة التي يحصلون عليها، حيث تناول نصفهم قهوة منزوعة الكافيين، بينما تناول النصف الآخر القهوة المحتوية على الكافيين.

القهوة ارتبطت بانخفاض التوتر والاكتئاب

بعد عودة القهوة إلى النظام الغذائي، سجل المشاركون في مجموعتي القهوة المحتوية على الكافيين ومنزوعة الكافيين انخفاضاً في مستويات التوتر المتصورة وأعراض الاكتئاب والاندفاعية.
وتشير هذه النتيجة إلى أن بعض التأثيرات المرتبطة بالقهوة في الحالة المزاجية قد لا تعتمد على الكافيين وحده.
لكن الباحثين أكدوا أن الدراسة لا تثبت أن القهوة تسبب مباشرةً انخفاض التوتر أو الاكتئاب، وإنما تكشف عن ارتباطات وتغيرات بيولوجية يمكن أن تساعد على تفسير بعض التأثيرات التي رُصدت في أبحاث سابقة.

تغيرات ملحوظة في بكتيريا الأمعاء

ولم تقتصر النتائج على الحالة المزاجية، إذ وجد الباحثون اختلافات في أنواع معينة من البكتيريا الموجودة في الأمعاء لدى الأشخاص الذين يتناولون القهوة بانتظام.
كما رصد الباحثون ارتفاع مستويات بعض البكتيريا التابعة لمجموعة «الفيرميكوتس»، وهي مجموعة واسعة من ميكروبات الأمعاء ارتبطت في أبحاث سابقة ببعض المؤشرات المتعلقة بالمشاعر الإيجابية لدى النساء.
وبحسب هذه النتائج، قد تغير القهوة ليس فقط عدد بعض الميكروبات، وإنما أيضاً الأنشطة والمواد الكيميائية التي تنتجها هذه الكائنات الدقيقة.

القهوة منزوعة الكافيين تحمل مفاجأة

ومن أبرز النتائج التي أثارت اهتمام الباحثين أن بعض التأثيرات المعرفية ظهرت بشكل مختلف بين نوعي القهوة.
فقد ارتبط تناول القهوة منزوعة الكافيين بتحسن في التعلم والذاكرة، وهي نتيجة تشير إلى احتمال مساهمة مركبات أخرى غير الكافيين في بعض التأثيرات المتعلقة بوظائف الدماغ.
وتحتوي القهوة على آلاف المركبات الكيميائية، من بينها البوليفينولات، وهي مركبات نباتية يمكن أن تتفاعل مع ميكروبات الأمعاء وتؤثر في عمليات الأيض داخل الجسم.

الكافيين ظهر تأثيره في الانتباه والقلق

في المقابل، ارتبطت القهوة المحتوية على الكافيين بانخفاض مشاعر القلق وتحسن اليقظة والانتباه لدى المشاركين.
وهذه النتيجة تتوافق جزئياً مع التأثير المعروف للكافيين في الجهاز العصبي، لكن الدراسة تشير في الوقت نفسه إلى أن العلاقة بين القهوة والدماغ قد تكون أكثر تعقيداً من مجرد تأثير مباشر للكافيين.

هل القهوة مفيدة لصحة الأمعاء؟

أضافت الدراسة إلى الأدلة المتزايدة التي تبحث في العلاقة بين النظام الغذائي وميكروبيوم الأمعاء، لكنها لا تعني أن تناول القهوة سيؤدي بالضرورة إلى تحسين صحة الأمعاء أو الحالة النفسية لدى جميع الأشخاص.
ويرجع ذلك، من بين أسباب أخرى، إلى أن الدراسة شملت عدداً محدوداً نسبياً من المشاركين، كما أن التغيرات المرصودة لا تثبت وحدها وجود علاقة سببية مباشرة بين القهوة وهذه النتائج الصحية.
لذلك، يرى الباحثون أن النتائج تقدم أدلة جديدة على المسارات البيولوجية المحتملة التي تربط القهوة بميكروبات الأمعاء ووظائف الدماغ، وتفتح الباب أمام دراسات أكبر لفهم هذه العلاقة بصورة أكثر دقة.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة