الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

حديث مطّاط في المطّاط

30 سبتمبر 2026 00:10 صباحًا | آخر تحديث: 30 سبتمبر 00:10 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
ما رأيك في رحلة بعيدة؟ سنحتاج إلى إطارات ممتازة، لا فلول فيها. عجلات السيارات ليست كمرادفات الحسام. أنت تذكر الشاعر، الذي امتدح قوماً: «ولا عيبَ فيهم غير أن سيوفهم.. بهنّ فلولٌ من قراع الكتائبِ». أحد الحاضرين في تلك الأمسية، قال له: «ده كان زمان». هذه الجولة نسبيّة، فالمسافة التي تفصلك عن الجُسيْمات ما دون الذرّة في جسمك، هي أطول بمليارات المرات، ممّا يفصلك عن حدود منظومتنا الشمسية.
الموضوع يهمّ من غدت إطارات السيارات إطاره الفكري. مجلة «من أجل العلم»، الفرنسية (25 سبتمبر) نشرت مقالاً عنوانه: «فهم استهلاك الإطارات في المستوى الجزيئي». يتناول تآكل الإطارات، كمصدر مهمّ للجسيمات الدقيقة. كشفت دراسة حديثة أن مطّاط العجلات يهترئ في العمق، قبل أن يتصدّع. احتكاك الإطارات على الطريق يسبّب تآكلها، لكن العملية في المستوى الجزيئيّ لم تُكشف أسرارها بعد.
على مدى الكيلومترات، إطارات السيارات تُستهلك، فتطلق في طريقها جسيمات دقيقةً ميكروئية، ما يعني سنويّاً ملايين الأطنان من المطاط المتطاير، إلى حدّ أن العجلات صارت المصدر الأول للتلوث بالجزيئات. وإذا كان اللجوء إلى خفض معدل استعمال السيارات هو الحلّ الأوّل للتقليل من التلوث، فإن تطوير أنواع من المطاط أكثر مقاومةً، يفتح دروباً جديدةً للمواصلات.
هنا تتدخل الفيزياء لحلّ الألغاز، باختبارات متقدمة في علم الاحتكاك (تريبولوجيا). في فرنسا يضطلع فريقان بالبحوث والتجارب على الإطارات، أحدهما في «المدرسة العليا للفيزياء والكيمياء الصناعية» في باريس، والآخر في «المركز الوطني للبحث العلمي». لقد كان العلماء يعرفون جيّداً بأيّ سرعة يتآكل المطاط، من خلال إخضاعه للاحتكاك على مساحة خشنة صلبة، لكن ما يحدث في العمليات المجهرية، لم يكن معلوماً. التآكل يسبّبه تكسير سلاسل البوليمير، التي تكوّنه. يقول رئيس الفريقين، جان كومتيه، المتخصص في فيزياء المادة اللينة: «لمعرفة ما يجري في المستوى الجزيئي، استخدمنا جزيئات تصدر إشارات ضوئيةً عندما تتكسّر. واستعملنا مطاطاً شفافاً بدلاً من المطاط القائم على الكربون».
ثمة قضايا أحق بالطرح، الطريف أنك كلّما مررت بمحالّ تغيير الإطارات، عجبتَ للعمّال الذين ينامون ملء جفونهم عن شوارد البحث العلمي، ويسهر جرّاها العلماء، كيميائيين، فيزيائيين، ميكانيكيين وخبراء بصريّات.
لزوم ما يلزم: النتيجة التطنيشية: فئة أخرى من الناس تعمل بمبدأ: الباب الذي تأتي منه رياح البحث العلمي، أوصده واسترح.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة