في باطن الأرض في باكستان، ظل الملح الوردي لمئات السنين مجرد ملح. صخور تُستخرج من مناجم خيورا في سلسلة جبال الملح، في إقليم البنجاب، هناك تُكسّر الأحجار وتُنقل وتباع باعتبارها مادة طبيعية لا تختلف كثيراً عن غيرها من المواد الخام.
لكن العالم لا يرى هذه الصورة، لأن الملح كمنتج نهائي لم يُقدَّم للمستهلك باسم «الملح الصخري الباكستاني»، بل اخترعوا له اسماً جديداً في نهاية التسعينيات من القرن الماضي، فأصبح اكثر جاذبية وسحراً، وأطلق عليه اسم «ملح الهيمالايا الوردي».
اختلف الوضع الآن، فعندما يرى المستهلك الاسم فهو لا يرى حينها قطعة ملح قادمة من منجم في باكستان، بل أصبح الاسم يأخذه إلى قمم الهيمالايا، والثلوج، والهواء النقي، والطبيعة البكر التي لم تمسّها يد الإنسان.
أما اللون الوردي للملح، وهو لونه الطبيعي، فقد استغل ترويجياً إلى أبعد الحدود، ودخل الملح المطابخ الفاخرة، ووُضع في عبوات زجاجية أنيقة، ثم خرج من المطبخ إلى المنتجعات الصحية وأحواض الاستحمام، وتحول إلى ألواح للطهي ومصابيح للزينة. المادة هي نفسها تقريباً، لكن القصة تغيرت، فتغير معها السعر.
هذا الملح الخام قد يغادر باكستان بسنتات قليلة للكيلوغرام، يمكن أن يظهر بعد رحلة من المعالجة والتغليف والتسويق على رف متجر فاخر بسعر يبلغ عدة دولارات للكيلوغرام.
لم تتغير الأرض التي خرج منها الملح، ولم يتغير عمره الجيولوجي، ولا يعد نادر الوجود. الذي تغير هو القيمة التي أضافها الإنسان إلي الملح فصار له اسم، وهوية وجمهور.
القصة أكبر من الملح.
