«الرسائل» لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، خلاصات رجل دولة، ورجل قيادة، ورجل فروسية تحمل رؤيته وفلسفته الإدارية والروحية والأخلاقية. والرسائل أيضاً تكثيف معرفي لتأمل حاكم في المحيط العائلي حوله، الذي يملؤه دائماً بقيم الأبوة والرفق، كما أن الرسائل تشكّل منظومة فكرية هي نتاج قيادة سموه فريق عمل تفاؤلياً دائماً وليس في قاموسه كلمة صعب أو مستحيل.
تلك هي العناوين العامة لرسائل شيخ ورسائل شاعر، كما هي رسائل فارس يعرف معدن الرجال بفراسته وحدوسه وقراءته النافذة إلى أعماق من يراهم ويعايشهم يومياً، ويصغي إليهم، وبناء على هذا التكوين الثقافي يوجه، ويشير، ويقرر، ويقود، ويكتب، والكتابة في صميمها جزء حيوي من يوميات سموه.
لكن الرسائل هي أيضاً أدب مولود من قلم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد. أدب رفيع يقوم على لغة فصحي مؤثرة في القارئ، تماماً، ككل الآداب الإنسانية التي تخاطب في لغتها الكونية أرواح الناس، وأحلامهم، وعقولهم، وقلوبهم بأسلوب سهل، لكنه ممتنع عن المبالغة والتنظير والتعقيد، وهي كذلك، لأنها رسائل لم تكتب في برج عاجي مغلق، بل هي رسائل حياة حاكم يعمل تحت الشمس وفي الهواء الطلق، وهي أيضاً رسائل خبرة وتجربة على مدار ستة عقود من الإدارة، والمتابعة، كما هي رسائل للتاريخ وللذاكرة، رسائل للعائلة، كما هي رسائل للعائلة الأكبر، الوطن الإماراتي الذي يحمله قادته ورجاله في عيونهم وفي قلوبهم.
هذا الجانب الوجداني أو الروحي أو الإنساني في «الرسائل» هو ما جعل منها نصوصاً أدبية تقع في صميم أدب الرسائل، وهو أدب معروف ومقروء في ثقافتنا العربية، وقد بدأ هذا الأدب أولاً بنوع من الكتابة الموجزة يُسمى «التوقيعات» ثم تطور إلى الرسالة، وهي في جوهرها بلاغة مركزة، إن جازت العبارة.
أدب الرسائل في الكتابة العربية يحمل أيضاً معاني الحكمة، ويحمل القيم الجمالية والبلاغية في لغتنا العربية الفصحى، وهنا، لا ينسى القارئ أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم هو شاعر، وحين يكتب رسالة إلى ابنه أو حفيده أو صديقه أو فريق عمله، فإنه يظل مشدوداً إلى ماء الشعر وإلى بلاغة ديوان العرب، بحيث تحافظ الرسالة على هويتها الأدبية، وتتحول من نص إلى ثقافة.
«الرسائل» أثر أدبي جمالي وفكري، يُقرأ بمستويات تأملية عديدة، فكرية وجمالية وثقافية، ويأتي مصدر هذا الأثر من الحياة نفسها، حياة حاكم فارس علّمته الحياة أن «الحكمة أن لا نبني فقط شيئاً للناس، بل أن نبني شيئاً فيهم».
