الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

خصوصية مهرجان كلباء للمسرحيات القصيرة

28 سبتمبر 2026 00:06 صباحًا | آخر تحديث: 28 سبتمبر 00:06 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
تحوّل مهرجان كلباء للمسرحيات القصيرة من زمن سنوي للعروض إلى هوية فنية تتصل بالمهرجان الذي بدأت دورته الثالثة عشرة مساء الجمعة على خشبة المركز الثقافي لمدينة كلباء، وسط التقاء عناصر مسرحية إماراتية وعربية مثقفة في مجالها وفي أدائها الثقافي والمهني، ذلك أن المسرح هو أداء قائم على المعرفة، وهو مجموعة خبرات لنخب إبداعية يجمع بينها الشغف بالمسرح، وعشقه الذي لا ينطفئ.
مهرجان كلباء له خصوصية ثقافية وفنية، ولذلك بدأت مقالتي بالقول إن له هوية خاصّة به.. هذه الهوية تقوم على النصوص القصيرة، ولذلك فهو «مسرح سريع» إن جازت العبارة، يختلف عن المونودراما، ولكنه لا يخرج على تقاليد الخشبة القديمة والجديدة، وهو في رأيي مسرح مركّز يتطلب ثقافة إخراجية عالية، ويتطلب مرونة عالية أيضاً في جسد الممثل، وإن كانت هذه المرونة مطلوبة دائماً في المسرح بشكل عام، ذلك أن الجسد المرن ينطوي على لغة مرنة، ومتحركة وهي جزء من إبداع المسرح.
مهرجان كلباء للمسرحيات القصيرة له ميزة أخرى، وهي أنه يمهّد للمثل قبل أن يقف على الخشبة بمنظومة عملية من الورش الفنية التي تستقطب عادةً عناصر مسرحية شابة مقبلة على «أبو الفنون» بحب وحيوية وشغف، ويقوم على هذه الورش مختصون ومدرّبون وراءهم خبرة مسرحية غنية، وإلى جانب الخبرة، هناك الذاكرة المسرحية، أي التاريخ المسرحي الإماراتي الذي مرّ بالعديد من المراحل: من مرحلة الفرجة ومسرح «الفريج»، إلى مرحلة الهواية، ثم إلى مرحلة الاحتراف، ثم مسارح المهرجانات، والمسارح المتخصصة، مثل المسرح الجامعي، والمدرسي، والكشفي، إلى مسرح المكان الحرّ المفتوح (المسرح الصحراوي) الذي يعود بأرواحنا وذواتنا الإنسانية إلى فضاء الصحراء التراثي الشعبي.
كل هذا التاريخ، وكل هذه الذاكرة مرتبطة بمسرح كلباء وبغيره من المسارح التي تعوّل على الممثل الذي يدخل مختبر الورش الفنية القائمة، بالطبع، على أساتذة مسرحيين مجرّبين.
النقطة الثانية في خصوصية مهرجان كلباء للمسرحيات القصيرة أنه يتبنّى الاعتماد على نصوص مسرحية عالمية، وتحويلها إلى عروض محلية كما هو الحال في تجربة عرض «فندق العالمين» المستلهم من نص للكاتب الفرنسي إيريك شميت، وعرض «المرقَّمون» المأخوذ عن نص للشاعر والروائي إلياس كانيتي.
هذه ميزه مسرحية عالية القيمة تتمثل في عالمية المسرح أولاً وأخيراً، ثم إن المسرح هو لغة العالم ولغة أبناء العالم، وإن كان مكتوباً بالعديد من اللغات.
أحياناً، يتحوّل جسد الممثل إلى لغة في حدّ ذاتها، لغة إنسانية كونية تشبه تماماً كونية لغة الموسيقى أو لغة اللون في الرسم أو لغة الجمال الهندسي في المعمار.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة