تابعت ما طُرح في بعض القنوات والبرامج الرياضية بشأن اللاعبين الجدد الذين نالوا شرف اللعب في صفوف منتخب الإمارات، والذين تربّوا في ملاعبنا واكتسبوا الجنسية الإماراتية، وتم تصوير الأمر وكأن اتحاد الكرة ذهب إلى الخارج واستقطب لاعبين جاهزين من أجل ارتداء قميص «الأبيض».
الحقيقة أن عدداً كبيراً من هؤلاء اللاعبين جاؤوا إلى الإمارات من خلال الأندية وليس المنتخب، وبعضهم وصل في سن مبكرة، قبل أن يصبح اسماً معروفاً أو لاعباً دولياً. الأندية هي التي استقطبتهم، ووفرت لهم بيئة التدريب والمنافسة والاحتراف، ومنحتهم السنوات التي تطورت خلالها مستوياتهم حتى وصلوا إلى المنتخب الوطني.
والأمثلة موجودة أمامنا. ففابيو ليما يلعب في الإمارات منذ عام 2014، بينما بدأت مسيرة مجموعة أخرى في أنديتنا منذ 2019 و2020 و2021. أي أننا لا نتحدث عن لاعبين حضروا بالأمس ليرتدوا قميص المنتخب اليوم، وإنما عن سنوات من العمل والتطور داخل ملاعب الإمارات.
بعضهم جاء في مقتبل العمر، وهناك من مرّ بالمراحل السنية والرديف قبل تثبيت أقدامه في الفريق الأول. ومن هنا يجب ألا نغفل فضل الأندية والأكاديميات والمدربين والأجهزة الفنية والإدارية التي عملت مع هؤلاء اللاعبين وأسهمت في تطويرهم.
اللاعب لا يتطور بمجرد حصوله على الجنسية، وإنما بالتدريب والعمل اليومي والمنافسة والاحتكاك والبيئة الاحترافية التي يعيش فيها. لذلك، فإن ما وصل إليه هؤلاء يحسب أيضاً لمنظومة كرة القدم الإماراتية التي استثمرت في قدراتهم سنوات طويلة.
القضية تتجاوز المستطيل الأخضر. فعدد من اللاعبين أصبحوا جزءاً من الرياضة والمجتمع الإماراتي، واستقروا مع أسرهم في الدولة، وتعايشوا مع مجتمعنا وعاداته وتقاليده، ويمكن أن يستمر عطاؤهم مستقبلاً في التدريب والأكاديميات والإدارة والاستثمار وغيرها من المجالات.
لذلك، من حق أي محلل أن يناقش أداء منتخب الإمارات وخياراته الفنية، ومن حقه أن ينتقد مستوى أي لاعب، لكن من المهم أيضاً أن تستند المناقشة إلى حقيقة المسار الذي أوصل هؤلاء اللاعبين إلى المنتخب.
هؤلاء لم يكوّنوا «صفقات» أبرمها اتحاد الكرة من الخارج من أجل بطولة أو مباراة، وإنما لاعبون استقطبتهم أنديتنا، وعاشوا وتدربوا وتطوروا في ملاعبنا لسنوات، ثم وصلوا إلى مرحلة أصبحوا فيها مؤهلين لتمثيل المنتخب.
وعندما يرتدي أي لاعب قميص «الأبيض»، يصبح المعيار بالنسبة إلينا واحداً: ماذا سيقدم للإمارات؟ فالقميص مسؤولية، وتمثيل الدولة شرف، والملعب في النهاية هو المكان الذي يقدم فيه اللاعب الإجابة.
