الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الاعتدال.. وروح الفريق

2 أكتوبر 2026 00:05 صباحًا | آخر تحديث: 2 أكتوبر 00:05 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
يحكى أن طبيباً وعد تلامذته بكتاب فريد بالطب يضع فيه أفضل وأنجع العلاجات للأسقام.. واشترط ألا يفتحوه إلا بعد موته. وبعد وفاته، وجدوا الكتاب وفتحوه، فوجدوا صفحاته بيضاء فارغة، لكنهم وجدوا في نصف الكتاب- الفارغ من الكلمات- جملة واحدة هي مربط الفرس- هنا- وبيت القصيد: «الاعتدال في كل شيء هو الشفاء من كل داء».
وهذا هو الذي نريده في التحليل عن «أبيضنا» الغالي.. فلا إفراط ولا تفريط، خصوصاً في هذه البطولة.. أهدافنا واضحة: تجاوز دور المجموعات، وقد حصل رغم وجود أخطاء.. ثم دراسة متعمقة ومستفيضة للمنتخب العماني الذي سنقابله في نصف النهائي والفوز عليه، ومن ثَمَّ اللعب في النهائي وتجاوزه، ولتلك الغاية، يجب أن يكون الاستعداد في قمة تمامه وذروة كماله.. ورغم أن كلمات مدربنا زلاتكو كانت دقيقة ووازنة وكذلك اللاعبين والإداريين، إلا أن البعض- المحب والمنافس معاً- رفعوا من ترشيحات منتخبنا عالياً كأنه ضمن اللقب.. وهذا ليس منطقياً.. المرحلة الجديدة-يا سادة- تستلزم الاعتدال والتوازن والعقلانية في الطرح من إعلامنا وجمهورنا بدون تهويل، وللعلم في آخر بطولتين خليجيتين فُزنا بهما كانا الاتزان عنصراً هامّاً ومؤثراً في الفوز بهما.
المرحلة أيضاً تستوجب المعرفة الجيدة لطبيعة دورات الخليج وأن ما يحصل خارجها- من مناوشات جانبية وحروب نفسية تشتيتية- لها انعكاس على اللاعبين، وهنا يكون الدور الأهم لجهازنا الإداري والفني بإخراج لاعبينا من هذه الأمور، ولهذا فالتحلي بالهدوء والابتعاد عن هذه الأمور مهمان جداً لتركيز لاعبينا واستمتاعهم باللعب، والوصول للهدف بمبدئين، الأول: اتباع سياسة الخطوة خطوة، والثاني: القتال بفدائية حتى النهاية.
وثمة أمر آخر يجب مراعاته في هذه البطولة، هو ما صرح به زلاتكو، أن من أهم عوامل النجاح التي سيعمل عليها- كما حصل مع منتخب كرواتيا- إيجاد روح الفريق الواحد مع الأبيض.. وأن الجماعية مقدمة على الفردية مهما تكن مهارة العناصر المختارة مبهرة.. وأن على الكل أن ينصهروا في مصلحة «الفريق الواحد»، وبهذا تتحقق البطولات. وأعجبني أيضاً ما قاله أنه سيعمل على تجويد أداء الدفاع الذي يحتاج إلى تقوية وتركيز أكثر من خلال الفريق كله، وهذا لعمري أمرٌ ملحٌ لهذه البطولة أيضاً.
ختاماً، أذّكركم يا فرسان «الأبيض» بأن ثمة فواتير مستحقة، أنتم تعرفونها، يجب عليكم سدادها، وعليكم أن تثبتوا أن الأسد الجريح قد نهض وانتفض، وأن مارد «الأبيض» قد خرج من قمقمه، ولن يبقي ولن يذر.. واعلموا أيضاً أنه بالتركيز والهدوء والتحضير الجيد والحذر من المشتتات والمديح المُلغّم! ستُرسمُ البسمةُ على وجوهنا من جديد.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة