الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

بدون ردّات فعل

25 أكتوبر 2026 00:10 صباحًا | آخر تحديث: 25 أكتوبر 2026 00:11 صباحًا
دقائق القراءة - 2
شارك
share
كنتُ شاهداً على عصرٍ قد مضى، في اجتماع لمشروع ما، جمع بين المقاول والاستشاري والمالك، ومع احتدام النقاش، وارتفاع الأصوات، واحمرار الأوداج من عدة أطراف، انبرى يومها الاستشاري الألمعي وقال: «أنا لا أتعامل مع ردّات الفعل السلبية، ولو كان ذلك دأبي وديدني في عملي، لخسرت الكثير.. فالهدوء يا جماعة الخير حتى نصل إلى بر الأمان لحل مشكلتنا»، أو هكذا قال.. كلمةٌ اهتز له رأسي، وأعجبتني، وفكرّت فيها طويلاً.. ومن هذا المنطلق، أبدأ نقاشي بهدوء، وبدون ردّات الفعل التي ملأت الدنيا هذه الأيام وشغلت الناس، عن «أبيضنا»، وما حصل في دورة الخليج بجدة.
* ندخل مباشرة في الأمور التي أخطأ فيها زلاتكو ولاعبو الأبيض: أولاً: لم تُعطَ المباراة النهائية التحضير النفسي والذهني والبدني الذكي.. وكان ينبغي على فريقنا أن يكون أكثر تحفظاً وتكتيكياً في أول نصف ساعة، وخصوصاً في الجانب الدفاعي، لأن المنتخب السعودي شرس وجائع في الدقائق الأولى، وكان أقوى فريق في البطولة بلا منازع قبل النهائي. ولذلك شاهدنا حالة من التوهان الفني منّا في الملعب في نصف الساعة الأولى من المباراة، ولولا اللطف الإلهي، ثم براعة خالد عيسى، لانتهى الشوط الأول بثلاثة أهداف نظيفة.. أضف إلى ذلك، عدم قدرتنا في التعامل مع المباراة فيما تبقى من الوقت.. ثانياً: لم يكن تصريح زلاتكو موفقاً عندما قال إن النهائي سيكون أسهل المقابلات (تحت مبررات تحرير الفريق من الضغوط والاستمتاع باللعب). ثالثاً: كان على الاتحاد أن يبين لزلاتكو أن هذه البطولة مهمة جداً لأهل المنطقة، وأن ردّات فعل جماهير المحبين والإعلاميين ستكون كالتسونامي، عنيفة ومزلزلة في حالة أي إخفاق. الخلاصة هي أن جام الغضب إنما صُبَّ بسبب الإخفاق في المباراة النهائية، بعيداً عن المباريات الأربع الأولى.
* دعونا نناقش الأمور التي يُعذر فيها المدرب، أولاً: بين يوم تعاقد اتحاد الكرة مع زلاتكو وبين بداية دورة الخليج 40 يوماً تقريباً، حضر خمس جولات من الدوري، لم يلعب أي مباراة تجريبية، ثم دخل بطولة الخليج، وأوصل «الأبيض» للنهائي، فكيف يطالب الإعلام والجمهور الأبيض بالكأس ومنتخبنا هو ذاته لم يتأهل إلى المونديال بثلاث فرص، ولم يفز بكأس العرب، بوجود السواد الأعظم من اللاعبين الموجودين في التشكيلة. ثانياً: اسأل نفسك أيها المحب بتجرّد، وكلنا معك مقهورون لما حصل هل كان الغضب أحادياً (ضياع كأس الخليج)، أم هو حنقٌ تراكمي (إخفاقات متكررة سابقة: كأس آسيا وتصفيات المونديال وكأس العرب)؟ ثالثاً: ألم يكن إجماع المراقبين والمحللين قبل البطولة أن زلاتكو سيكون معذوراً لأي نتيجة يخرج بها منها؟
همسة أخيرة: أذكّر بأن زلاتكو في مسيرته التدريبية أيضاً فاز بأربع نهائيات وبطولة دوري.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة