الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

خواطر في الإعلام الثقافي

3 أكتوبر 2026 00:01 صباحًا | آخر تحديث: 3 أكتوبر 00:34 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
أليس عجيباً أن يكون الفارق شاسعاً، بين الإعلام الثقافي العربي، ونظيره في الغرب؟ المسألة ليست في اختلاف الزاوية، التي يُرى منها الفيل، القضية في أن المرئي فيل أصلاً أم لا ؟ المخمصة أعقد عندما نتفكّر في أن جوانب من ثقافتنا، غربية. لقد فرضوا علينا ثقافتهم، فتركنا ميراثنا، وظلّت المسافات ما بيننا نجوميّة.
اليونان ليست بالضرورة معجزة، ولكنها أوجدت منظومةً تشع منها، الفلسفة والرياضيات والموسيقى. فضل مصر ووادي الرافدين والهند عليها، لا يجرّدها من طاقات تألقها. الغرب أكرمته الحضارة الإسلامية، فتمرّد. لكن، عندما رنّ جرس المنبّه في القرن التاسع عشر، كانت جاذبية الثقافة الغربية أقوى. يجب الاعتراف بأن حرّيات الفكر والرأي والتعبير لديهم، تجعل ابن العالم الثالث يشعر بأنه جِرم صغير، لا تنطوي فيه حتى قرية. مفكرون عرب كُثر، هاجروا إلى الغرب ملاذاً للكلمة والنشر، فلا نطق ولا بيان في ديارهم إلّا للقواطع.
لا توحش النفس باستذكار الصحافة الأدبية والثقافية، التي تألقت في النصف الأول من القرن العشرين. ولا تشغل البال بقياس القامات والهامات. حيثما وجّهت وجهك سترى نخلة، قس عليها. السؤال: ما الذي قطع الطريق على النمو الطبيعي لتلك «القاماهامات». لا تقل إن الطبيعة لم تسمح للدناصير باستمرار العملقة، لهذا أفلت شموس عصر السنباطي وعبدالوهاب والرحابنة، فاستشمست الشموع.
اسأل يعطك الذكاء الاصطناعي مقارنةً بين محاور الإعلام الثقافي في العالم العربي والغرب. إذاعة «فرنسا الثقافية» مثلاً، ترى كل شيء على صلة بالثقافة، لا تفصل ميداناً، فالثقافة ليست أرشيفاً، ولا معلومات معلّبة. قبيل الحرب العالمية الأولى، ظهر في الولايات المتحدة مصطلح «الثقافة الاستراتيجية»، المستوحى من أبي الجغرافيا السياسية البريطاني، هالفورد ماكندر. لم تعد الثقافة شغل المتنبّي وشكسبير والمعري وماركيز. صار لبرجنسكي وكيسنجر فيها حصة. وكما لم يقل أحد: «ما تُرى قيمة إيقاع فعولن فاعلاتْ.. عندما تغزو مداها حاملاتُ الطائراتْ؟» لا يمكن خلق وعي ثقافي من دون قوة واقتصاد وعلوم وتكنولوجيا. الإنسان يناقض نفسه حين يتحدث عن ثقافة العنف والتطرف والإرهاب والقمع، لكنه يستبعد الحديث عن ثقافة العلوم والبحث العلمي، والتنمية الاقتصادية، ثقافة تطوير المناهج، ثقافة مكافحة الفقر، ثقافة إعادة الاعتبار للقانون الدولي وإصلاح المنظمات.
لزوم ما يلزم: النتيجة الصبرية: أمام العالم تحوّلات ستُطير السكرة، فتتجلى الفكرة.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة