الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

تكفي ابتسامة وتحية

6 أكتوبر 2026 00:07 صباحًا | آخر تحديث: 6 أكتوبر 00:08 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
في عام 1950 أجرى علماء النفس، ومنهم الدكتور ليون فستنغر، دراسةً في مجمّع سكني جامعي في أمريكا، سكنه نحو مئتين وأربعين من الناس، وُزّعوا على الشقق بطريقة عشوائية، أي لا أحد منهم اختار جاره. ثم رصد الباحثون الصداقات التي تمت، وكانت النتيجة لافتةً، لأن نحو 65% من الصداقات نشأت بين أناس لا يفصل بين أبوابهم أكثر من خمسة أبواب.
وجد الباحثون أن ما يحدّد الصداقة ليس المسافة بالأمتار، بل ما سمّوه المسافة الوظيفية، بمعنى كم مرّة يضطرّ الاثنان إلى المرور بأحدهما الآخر. لذا كان الساكن قرب الدرج أو صناديق البريد له صداقات أكثر من غيره، لأن الناس كانوا يمرّون به. وبمعنى آخر، الصداقة لم يتم اختيارها، بل صُمِّمَت، والدرج هنا هو الذي كان له القرار.
وأعتقد أن مثل هذه النتيجة بديهية، لأن هناك سبباً للقاء وتبادل أطراف الحديث، وهذا يقودنا نحو الحيّ القديم (الفريج) الذي كانت فيه مواقع اللقاء كثيرة: السكّة التي يتم المرور منها يومياً، والبراحة التي يلعب فيها الأولاد، ودكّان الحيّ، والمسجد، والمجلس في المساء، والباب الذي يُفتح على الجيران...إلخ، وجميعها أسباب تقود نحو اللقاء دون تخطيط.
في هذا العصر يعيش البعض في برج سكني، يدخل بسيارته إلى موقف تحت الأرض، ثم يصعد لنحو ثلاثين ثانية للدور الذي يسكنه، ينكب على هاتفه الذي بين يديه، ثم يسير في الممر نحو باب شقته، وقد يكون أمضى عشرة أعوام دون لقاء واحد مع مجاوريه. ولو حدث لقاء عابر، فإن السلام نفسه وإلقاء التحية قد يكونان غائبين.
هذا النمط القاسي، إذا صحت الكلمة، من حياتنا ليس محصوراً بمن يسكن الشقق في «عمائر سكنية»، بل هو ممتد لعدة جوانب من الحياة. صحيح أن السكن يحمل الخصوصية، التي ندرك جميعنا أهميتها، لكن لعل المطلوب هو أن نزيد من نقاط الالتقاء مع من يجاورنا في السكن والمكان، ولعل من بينها إلقاء التحية والابتسام، والتعريف على الأقل بالاسم.
الجيرة والجوار لم يموتا في القلوب، هما ماثلان وباقيان لكن هناك مخاوف وترددات، وعدم وجود نقاط التقاء، وعدم فتحٍ الحديث عند الالتقاء العابر.
خذ زمام المبادرة مع جارك، بابتسامة، بسؤال، بإبداء اهتمام، والباقي سيأتي بشكل عفوي.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة