كل واحد منا معرّض للإخفاق، مهما درس ومهما أتقن، فالإخفاق والخطأ واردان واحتمالان بديهيان. نتيجة دراسية لم تكن وفق المأمول، مقابلة عمل لم تكن موفقة، أو اجتماع انتهى وتشعر بأن نتائجه لم تكن جيدة، في مثل هذه المواقف وغيرها الكثير، نضع قائمة طويلة من المبررات والأعذار لأنفسنا، القاعة كانت باردة، الوقت كان ضيقاً، المسؤول لم يكن منصفاً...إلخ.
هذه القائمة من المبررات ليست غريبة ولا هي حالة نادرة أو لدى البعض دون سواهم، بل تكاد تكون عامة ومنتشرة، وفي المجال العلمي نجد أن علم النفس قد رصدها وتسمى «الانحياز لخدمة الذات»، وهي تعني أن الإنسان ينسب النجاح إلى نفسه، وإلى قدراته الذاتية من الذكاء والموهبة والاجتهاد، لكن عندما يحدث إخفاق أو تراجع فإنه ينسبه إلى الظروف والحظ أو لأي عامل آخر بعيداً عنه.
ليست المعضلة فقط تتعلق بما نقوله عن أنفسنا، ولا بما نبرر به عثراتنا وإخفاقاتنا، لكن تتعلق بهذه الرؤية نفسها، هل يتم قبولها من الآخرين؟ بمعنى عندما نرى أن هناك من مر بنفس الحالة وتعرض لإخفاق أو تراجع أو تعثر، هل نسوق له نفس المبررات والأعذار التي سقناها لأنفسنا؟ هنا نكتشف ازدواجية تتعلق باختلاف في ما نقوله لأنفسنا عما نقوله للآخرين، حين يرتكب الآخر خطأ في الطريق، نقول: لا يُحسن القيادة، أو غير مركز، لكن عندما نخطئ، نقول: تغير الطريق. عندما يتأخر زميل في تسليم مهمة تم تكليفه بها، نقول: مهمل، لكن عندما نتأخر، نقول: كانت هناك ظروف صعبة مرت بنا.
لعل السبب في مثل هذه الازدواجية أننا نرى ظروفنا كاملة وواضحة، لكننا لا نرى من الآخرين إلا ما يصدر عنهم من أفعال وما نسمعه من أقوال، لذا تتم محاكمة الناس بنتائجهم ونحاكم أنفسنا بنياتنا.
للتبريرات كلفة لا يتم دفعها في وقتها، هي أنها قد تمنع معرفة مكمن الخطأ وسببه، وبالتالي من المتوقع أن يقع نفس الخطأ مرة أخرى، على سبيل المثال، من يقول: لم يكن يومي، هو كمن يغلق الموضوع تماماً، لن يسأل عن أي جزء كان فيه الخلل، أو ما هي النقطة التي كان يفترض تجنبها.
المطلوب في هذا السياق الموضوعية، وأن تكون رؤيتنا أوسع سواء لأنفسنا أو للآخرين، عندما تبرر لنفسك، أنت تؤذي حاضرك ومستقبلك، وعندما تقسو وتحكم على الآخرين أنت تبتعد عن الإنسانية.
