الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

اختبر نفسك وتحدَّ عقلك

3 أكتوبر 2026 00:01 صباحًا | آخر تحديث: 3 أكتوبر 00:01 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
عند أيّ نقاش أو حوار يتعلق بالذكاء الاصطناعي، تظهر عدة جمل تُطمئن بأن الإنسان سيبقى هو المتحكم، وهو الذي سيراجع ويقرّر. ومثل هذه الكلمات صحيحة في ظاهرها، لكن في عمقها وتفاصيلها قد يكون الوضع مختلفاً تماماً؛ لأن التجارب والخبرات المتراكمة، بل حتى من خلال البحث العلمي، يتبيّن أن الإنسان على درجة عالية من الاتكالية والاعتمادية، ما يفقده الدقة والمهارة ليكون مراجعاً دقيقاً.
ولعل أوضح دلالة في هذا السياق، أننا عندما نجد آلة تقوم بالمهمة، فإن الذهن يتوجه، من دون أن نأمره، نحوها ويثق بها، ويمكن اعتبار هذه الحالة اقتصاداً في الطاقة وليس كسلاً، لكن الثمن الباهظ أن العين تتوقف عن المسح، واليد تتوقف عن التحقق، والعقل يتوقف عن التفكير.
على سبيل المثال، جميعنا نعرف الكثير من الطرق التي استخدمناها مئات المرات منذ سنوات، ومع هذا عندما نقود السيارة نحو وجهة معتادة، مثل مقر عملنا، نفتح تطبيق الخرائط، والمبرر أنه أحياناً قد يساعد على تجنب الزحام، مع أننا ومن خلال الخبرات المتراكمة نعرف الطرق البديلة وساعات الذروة..إلخ، لكننا أوقفنا هذا كله واعتمدنا على هذا التطبيق.
أسوق لكم مثالاً أوضح ومن أروقة العلم، يتعلق بدراسة تمت في التسعينيات، وسميت «انحياز الأتمتة»، حيث أُجريت تجارب محاكاة في قمرات قيادة الطائرات، وأظهرت نتيجة تستحق التأمل والتوقف عندها، وهي: «المجموعة التي عملت من دون مساعد آلي اكتشفت الأعطال بدقّة تقارب 97%، والمجموعة التي عملت ومعها مساعد آلي هبطت دقّتها إلى نحو 59%»، المساعد الآلي لم يكن رديئًا، بل كان دقيقاً، لكن وجوده هو الذي استدعى الاعتمادية والاتكال، ما أدى إلى عدم الدقة والحرص.
ولعل أهم ما يمكن استنتاجه والقياس عليه أن الأجهزة والآلات، ومنها الذكاء الاصطناعي، يمكن الاعتماد عليها، لكن لا يمكن إهمال دورنا وتجنيب عقولنا التحدي والتفكير. في أبسط الجوانب الحياتية، عندما يتم الاعتماد على الآلة وتخذلك تكون النتيجة خسارة؛ ففي منبه الاستيقاظ صباحاً الذي نضبطه بواسطة هواتفنا، عندما يحدث خلل ما، فإننا سنتأخر.
التطور التقني والآلة الذكية كلها تقدم خدمات مهولة، وغير مسبوقة للبشرية، لكن تبقى الفعالية البشرية والتحكم وإدارة الإنسان هي المحور والأساس. على المستوى الشخصي حاول دائماً أن تتحدى عقلك، وتختبر صبرك، ولا تكن اعتمادياً، أو اتكالياً.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة