هل المدارس الحكومية والخاصة تتوافر فيها ملفات صحية دقيقة للطلبة تتضمن معلومات دقيقة عن الحالة الصحية للطالب، ونوعية الأمراض التي يعانيها وعلى وجه الخصوص تلك الأمراض التي تتطلب إسعافاً طارئاً في بعض الأوقات، وإن كان بالفعل تتوافر مثل هذه الملفات الصحية في المدارس، هل الممرضة في المدرسة قادرة على التعامل مع الملف الصحي للطالب والتعامل مع الحالات الطارئة لبعض الطلبة؟
التاريخ الصحي للطالب مهم، وبالتالي يجب تحديثه بشكل مستمر بالتعاون مع أولياء الأمور من جانب، ومع القطاعات والجهات الصحية ذات العلاقة من جانب آخر، وذلك من خلال الربط بنظام الملف الصحي الموحد، بحيث يسمح للكادر الطبي في المدرسة الدخول لملف الطالب الصحي والتعرف إلى حالته الصحية وأي أمراض يعانيها، ما يسهل التعامل السليم والسريع مع الطالب عند التعرض لحالة طارئة.
الدخول للملف الصحي الموحد يتطلب وجود طبيب في كل مدرسة، حيث إن القطاعات التعليمية تلزم المدارس بتوظيف ممرض مدرسي بدوام كامل ويمتلك ترخيصاً مهنياً من القطاع الصحي المشرف، وهذا لا يكفي، إذ يجب إلزام المدارس تعيين طبيب في كل مدرسة وليس بالضرورة دواماً كاملاً، ووجود طبيب في المدرسة لمدة ساعتين يومياً قد يفي بالغرض ويسهم في رفع مستوى الحالة الصحية للطلبة، وبالتالي قد يتم تعيين طبيب واحد لثلاث الى أربع مدارس، ويعتمد ذلك على عدد الطلبة في كل مدرسة والمراحل السنية للطلبة.
ليس بالأمر الصعب إلزام المدارس تعيين طبيب عام مرخص، خاصة أن غالبية المدارس الخاصة تتقاضى رسوماً تزيد في المتوسط على 25 الى 30 ألف درهم سنوياً، ومن حق الطالب الذي يدفع هذه الرسوم أن يجد خدمات صحية مناسبة في المدرسة يشرف على تقديمها طبيب وليس الاكتفاء بممرض أو ممرضة، نظراً لأهمية الحالة الصحية للطالب، فالطالب السليم والمعافى من الأمراض يكون أكثر قدرة على التعلم والالتزام بأيام التمدرس والحضور والتفاعل الإيجابي، ما يسهم في رفع مستويات التحصيل الدراسي.
الملف الصحي الدقيق للطالب في المدرسة لا يقل أهمية عن العناصر التعليمية الأخرى، الأمر الذي يتطلب من القطاعات التعليمية وإدارات المدارس اهتماماً أكبر بالحالة الصحية للطلبة بدءاً من الملف الصحي مروراً بالعيادة الصحية المدرسية وتجهيزاتها، وصولاً الى الكوادر الصحية في المدارس، فالملف الصحي له دور كبير في تحديد الاحتياجات الفعلية الصحية للطالب خصوصاً ما يتعلق بالأمراض المزمنة وحالات الربو والحساسية التي تتطلب تدخلاً عاجلاً في بعض الحالات، وهذا يتطلب ربط الملف الصحي للطالب مع نظام الملف الصحي الموحد لتسهيل وصول طبيب المدرسة لبيانات الطالب الصحية.
