الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

المرأة خَطّاطة.. يعني صانعة للجمال

9 أكتوبر 2026 00:18 صباحًا | آخر تحديث: 9 أكتوبر 00:19 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
استكمالاً لمقالة أمس، وكان موضوعها حضور العنصر الشاب من الخطّاطين والخطّاطات في الدورة الثانية عشرة لملتقى الشارقة للخط، أشير اليوم إلى حضور المرأة الخطّاطة في الملتقى، فقد شارك في هذه الدورة أربعون خطّاطة: من لبنان، المغرب، الكويت (6 خطّاطات)، الأردن (3 خطّاطات)، تونس، إيطاليا، عُمان، السعودية (خطّاطتان)، الإمارات (6 خطّاطات)، تركيا (5 خطّاطات)، الجزائر (خطّاطتان)، مصر (3 خطّاطات)، سوريا، اليمن، الهند (3 خطّاطات)، باكستان (خطّاطتان)، ثم ألمانيا، وجاءت هذه المشاركات النسائية في إطار المعرض العام في الملتقى، وذلك في مقابل مشاركة نحو 105 من الخطاطين الرجال، أي أن نسبة مشاركة المرأة الخطّاطة في الملتقى تقترب من النصف (حوالي 45%).
وسوف أقرأ هذه النسبة التقريبية بوصفها مؤشراً على تزايد إقبال المرأة على فن الخط العربي، وسوف ألاحظ هنا، وبشكل عام، أن الكثير من الخطّاطات هن شابات أنجزن لوحات خطوطية وحروفية توازي لوحة الرجل وقلمه الخطي العريق.
إلى زمن طويل، ظل الخط حكراً على قصبة الرجل الخطّاط، لا لأنه ممنوع على المرأة أن تخط وتكتب وترسم وتلوّن، بل لأن يد الرجل، بكل بساطة، كانت أسرع من يد المرأة في إنجاز لوحة خطّية لها قواعد وأساسيات فنية وإبداعية.
اليوم، ملتقى الشارقة للخط يقول لنا إن المرأة العربية وغير العربية أدركت بفطرتها الجمالية ذلك السحر الفني والرّوحي الموجود في الحرف العربي، وهو حرف مُتاح للمرأة ويقع في مجمل تفاصيل حياتها اليومية. إن الحرف العربي هو اسم المرأة، والحرف العربي هو حرف القرآن، وحرف النصّ الأدبي النثري والشعري، والحرف هو مادة التعليم أو مادة المهنة إذا كانت المرأة تعمل في مجال التدريس، والحرف هو مادة الصحيفة اليومية إذا كانت المرأة تعمل صحفية أو إعلامية، والحرف مادة الكتاب إذا كانت المرأة قارئة، أي أن الحرف العربي يقع دائماً في المحيط البصري اليومي للرجل والمرأة معاً، وها المرأة تكتشف، أيضاً، قدرة يدها على الخط، هذه اليد البشرية الأنثوية المرنة والجميلة بالفطرة.
أربعون خطّاطة عربية وغير عربية في ملتقى الشارقة للخط، أربعون رؤية، وأربعون مهارة، وأربعون تجربة تقول لنا إن الثقافة البصرية والجمالية للخط العربي هي أيضاً نتاج تراكم ونتاج مشروع فكري ومعرفي هو مشروع الشارقة الثقافي الذي أعطى أهمية خاصة للفنون الإسلامية، وفن الخط، والزخرفة، والحروفية، واللون، واللوحة الزيتية، والمائية ولوحة الفحم والحبر وقلم الرصاص، وكلّها من عائلة واحدة ليست بعيدة عن روح المرأة وفطرتها الغنائية التي تنسجم مع طبيعة الفن الغنائية أيضاً. المرأة خطّاطة، يعني أنها صانعة للجمال، مثلما هي رمز للخصب، والولادة، والحياة..
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة