الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

ميزان النقطة ووزن الكون

6 أكتوبر 2026 00:15 صباحًا | آخر تحديث: 6 أكتوبر 00:16 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
«الميزان» هو شعار الدورة الثانية عشرة لملتقى الشارقة للخط، الملتقى الذي يوازي بين الخط، والحروفية، والزخرفة، والهندسية التشكيلية القائمة على مرونة الحرف العربي، ومحمولاته الروحية والجمالية.
النقطة، كما جاء في الكلمة الافتتاحية للدليل العام للملتقى، هي قلب الميزان، وهي معياره وضابطه الثقافي والتشكيلي، والنقطة في تراثنا الصوفي ليست مجرد علامة تميز حرفاً عن آخر، بل النقطة هي قلب الدائرة ومركزها، والدائرة ترمز إلى الكون، وحركته، ووجوده الكوكبي في العالم الفيزيائي والثقافي.
تشير كلمة الدليل العام أيضاً إلى مفهوم أو مصطلح نتأمله ربما للمرة الأولى في معرفتنا الثقافية الخاصّة بالخط، والمصطلح هو: «العدالة البصرية» التي تخرج أو تولد من جوهر النقطة.
فعلاً، تحتاج العين البشرية إلى عدالة في الرؤية، وأجتهد هنا لأقول: إن العدالة قد تعني دقة التوزيع في مكوّنات الصورة المرئية، فالصورة الفوضوية تربك البصر، تماماً مثل ذلك الارتباك الذي نستشعره في كسر الوزن الشعري للقصيدة.
«الميزان»، ومن اشتقاقاته «الوزن»، لا يتصل إذاً بميزان الخط فقط (النقطة)، بل الميزان هو نظام وعلم وحساب، هناك وزن دقيق للذهب، وهناك وزن في اللغة (الصرف، النحو، القواعد)، وهناك وزن في السرد الروائي، وهناك وزن في السلم الموسيقي، وهناك وزن أو توازن أو ميزان في ألوان اللوحة التشكيلية، وهناك توازن في بناء العرض المسرحي، وهناك توازن، بل منظومة توازنات، في الكون وفي النجوم وفي المجرّات.
وهناك توازنات وموازين في العلاقات الدولية، وهناك ميزان كوكبي في أبراج السماء، وبهذه التداعيات المتتالية المشتقة من ميزان الخط، تكون النقطة جوهراً مادياً ومعنوياً في كل شيء: في الحياة، وفي الكون، وفي الثقافة، وفي العدالة والقوانين البشرية الوضعية، لا بل في عالم الحيوان، وفي عالم النبات هناك أيضاً وزن وميزان وتوازنات.
لنتأمل، إذا حرفنا العربي، تأمل النقطة، والامتداد والتقويس والامتلاء والفراغ في الحرف، تأمل الكلمة العربية التي تقرؤها، تأمل اسمك العربي، تأمل الجملة، والعبارة، والنصّ، تأمّل قوّة، ومرونة، وغنائية اللغة، لغتك العربية التي جعلت فن الخط فناً عالمياً يمارسه غير العربي، هذا الإنسان الذي يتكلم بلغة أجنبية عجمية أو صينية أو سريانية، أو آشورية، أو إغريقية، ولكنه وجد في العربية امتلاءه الجمالي، والفكري، والروحي.
وفق هذه الاجتهادات في كينونة الوزن والنقطة والحرف، ندرك، إذاً، لماذا يستقطب ملتقى الشارقة للخط خطّاطين من شرق العالم وغربه يعرفون جيداً كيف تتعادل كفّتا الميزان.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة