الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

آن كارسون.. أين العرب؟

10 أكتوبر 2026 00:23 صباحًا | آخر تحديث: 10 أكتوبر 00:24 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
هذه هي المرة الثانية التي تذهب فيها جائزة نوبل للأدب إلى كندا، فالجائزة التي تمنح لمستحقيها من كتّاب العالم منذ العام ١٩٠١، فازت بها الكاتبة الكندية اليس مونرو في العام ٢٠١٣، وأمس الأول، فازت بها الشاعرة والروائية آن كارسون، وبذلك ذهبت الجائزة إلى الثقافة الكندية مرّتين فقط وبقلمين نسائيين، ولم يحصل عليها شاعر أو روائي كندي حتى الآن.
آن كارسون هي أيضاً المرأة التاسعة عشرة التي تحصل على الجائزة في كل تاريخها الحافل بكتّاب رجال من الشرق والغرب، لكن اسمها الأدبي والأكاديمي كان يتردد دائماً في الأكاديمية السويدية التي تمنح الجائزة، ولكن يبدو أن الطريق إلى جائزة نوبل يجب أن يمرّ بجوائز عالمية قبل الحصول عليها، وكانت كارسون قد نالت جائزة ت. س. إليوت، وغيرها من الجوائز الرفيعة في العالم.
لكن ليست الجوائز الكبرى هي وحدها التي أوصلت كارسون إلى نوبل، فالسيدة البالغة من العمر ٧٥ عاماً، وتبدو عليها كاريزما نسائية أنيقة، شغفت منذ شبابها بالثقافة اليونانية، فتعلّمت لغة تلك الثقافة، وذهبت أكثر عمقاً في تاريخ وذاكرة الميثولوجيات والآداب اليونانية، وعلى كل ذلك بَنَتْ نصّها الروائي والشعري الحديث.
هنا، أعود قليلاً إلى ظاهرة الجوائز الدولية الأدبية التي يحصل عليها الكتّاب وتصبح تمهيداً منطقياً للحصول على نوبل، فهل تدخل في هذا السياق الجوائز الأدبية العربية؟.. هل تأخذ الأكاديمية السويدية في الاعتبار هذه الجوائز، وترى أنها هي الأخرى جوائز دولية تمهيدية لنوبل؟.
من واقع تاريخ نوبل، وهو تاريخ حوله الكثير من الأسئلة القلقة المشكّكة، نقول إن الأكاديمية السويدية لا تعنيها مسألة الجوائز الأدبية العربية، بل تهمها الجوائز الأوروبية المرتبطة بالمركزية الثقافية للغرب، وفوق هذا وذاك، يستشعر المرء نوعاً من الفوقية الثقافية في سلوك الأكاديمية، ذلك أن غالبية جوائز نوبل ذهبت إلى الفرنسيين والأمريكان والألمان والبريطانيين، الأمر الذي يبدو فيه فوز نجيب محفوظ بـ «نوبل» وكأنه صدفة أو مجرّد حظ لكاتب عربي لم يحصل على الكثير من الجوائز الأوروبية.
نعم، تقول لنا ذاكرتنا الثقافية العربية إن نوبل منحازة تماماً إلى الرموز الأدبية غير العربية، وتنظر في الوقت نفسه إلى الأدب العالمي وكأنه أدب جغرافية نائية أو مجهولة، وإذا كان نجيب محفوظ علامة لافتة استحقت الجائزة بجدارة أدبية وثقافية، فإن الوطن العربي فيه المئات من العلامات الأدبية التي تستحق الجائزة، وبخاصة الاستحقاق الروائي والشعري الذي يوازي، إن لم يتفوّق على واقع الرواية والشعر في أوروبا والغرب عموماً.
أخيراً، تستحق كندا بقوّتها الثقافية الواقفة في وجه المركزية الأمريكية.. هذا الفوز الرفيع الذي مثّلته كاتبة رفيعة المستوى الأدبي والثقافي والأكاديمي.. آن كارسون.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة