اقترب فصل الشتاء، واقتربت معه الأجواء الجميلة التي ننتظرها كل عام، حيث الرحلات البرية والتخييم والخروج إلى الطبيعة. ومع إقبال هذا الموسم، فكرت في شراء كرفان أستخدمه في رحلاتي، لكنّ سؤالاً جعلني أتردد... أين سأضعه بقية أيام السنة؟
صحيح أن المساحات متوافرة ولله الحمد، لكن وجود كرفان داخل المنزل سيأخذ حيزاً كبيراً، وركنه أمام البيت سيشغل المواقف، فضلاً عن تأثيره في المظهر العام، ومن هنا بدأت أفكر في مشكلة تواجه كثيراً من الأسر، فاليوم تكاد لا تخلو عائلة من مقتنيات موسمية، أو معدات تخييم، أو دراجات نارية وهوائية، أو قوارب، أو سيارات كلاسيكية يحتفظ بها أصحابها كهواية أو ذكرى، وكلها تتطلب مساحات قد لا تتوافر داخل المنازل.
وإذا تجولنا في أحيائنا، سنجد السيارات والمقطورات والقوارب مركونة أمام البيوت، يشغل بعضها المواقف طوال العام رغم قلة استخدامها، وتزداد المشكلة في المنازل التي يعيش فيها الأبناء مع أسرهم، فتتحول المساحات المحيطة بالبيوت إلى مواقف مزدحمة تعجز عن تلبية احتياجات الجميع.
والمسألة تتجاوز ضيق المواقف إلى المظهر الحضاري لمدننا، فقد بذلت الدولة جهوداً استثنائية في تخطيط المناطق السكنية وتجميلها، ومن المهم أن نواكب هذه الجهود بأفكار تحافظ على جمال المدن.
ومن هنا يبرز مقترح أتمنى أن يجد طريقه إلى الدراسة لدى الجهات المختصة، وهو تخصيص أراض خدمية في كل منطقة سكنية أو بالقرب منها، تقام عليها مرافق للتخزين، تضم مخازن مغلقة للأغراض المنزلية، وكراجات للسيارات الكلاسيكية والدراجات، وساحات مسورة ومظللة للقوارب والكرفانات والمقطورات.
على أن تكون هذه المرافق مخصصة لسكان المنطقة، وتخضع لإشراف البلديات، مع توفير الحراسة وأنظمة الأمن والسلامة، مقابل رسوم رمزية.
ولكي يتحول المشروع إلى نموذج خدمي مستدام، يمكن استغلال واجهات الأراضي المطلة على الشوارع التجارية بإنشاء محال تُؤجر، ويُخصص ريعها لتغطية تكاليف الحراسة والصيانة والإدارة، إلى جانب إيرادات رسوم التخزين، كما يمكن إشراك القطاع الخاص في الإنشاء والتشغيل وفق ضوابط تضمن جودة الخدمة واعتدال الأسعار.
إن تطوير المدن لا ينحصر في إنشاء الطرق والمرافق الكبرى، بل يمتد إلى تنظيم التفاصيل الصغيرة التي تصنع راحة السكان وترتقي بجودة حياتهم، فتوفير مكان لكرفان أو قارب ليس مجرد خدمة لصاحبه، بل هو موقف إضافي أمام المنزل، ومساحة تُستعاد، ومشهد حضري أكثر تنظيماً وجمالاً.
وأعتقد أن البدء بمشروع تجريبي في إحدى المناطق لتقييم الاحتياجات ودراسة الجدوى سيكون خطوة عملية قبل التوسع، وأتمنى أن يحظى هذا المقترح باهتمام الجهات المختصة، لما يحققه من فوائد للسكان ومدننا.
فجمال المدينة وتطورها لا يُقاسان بالمشاريع الضخمة وحدها، بل أيضاً بقدرتنا على ابتكار حلول ذكية وبسيطة تنظم تفاصيل حياتنا اليومية.
