الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الشارقة وصناعة التاريخ

10 أكتوبر 2026 01:24 صباحًا | آخر تحديث: 10 أكتوبر 01:24 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
تعد الشارقة حالة دراسة مثالية للتطابق بين الفكر والثقافة وبين الممارسة على أرض الواقع، لكي يتحقق التواصل التاريخي، وتتأكد قوة الخط البياني الذي يمثل حركة التاريخ، ليضحى مستعصياً على الانكسار أو الانقطاع أو التحول لخطوط قزمية متجاورة، وكثيراً ما تكون متناقضة ومتنافرة، كما حدث ويحدث في مجتمعات أخرى، تضيق المساحة عن أن أفصل فيها.
في حالة الشارقة، وجدت الإرادة الواعية المسلحة بالوعي والعلم والثقافة والبساطة والتواضع، بغير اصطناع أو ادعاء. وتحددت منابع الخط البياني التاريخي، فشملت العقيدة بكل أركانها دون غلو أو شطط أو تفريط، وشملت التراث الحضاري والثقافي بمضامينه الإيجابية، ورفض التركيز على النبش في السوءات والسلبيات والوقوف عندها.
كما شملت ما استقر في الوجدان المجتمعي من قيم رفيعة، ومن عادات وتقاليد عريقة، ومن آداب وفنون وسلوكيات راسخة، وشملت بذل جهود جبارة للربط بين الجذر التراثي والمجتمعي وبين المناهج والتطبيقات العلمية المعاصرة في كل المجالات.
ولعلي هنا أتوقف عند الطرز المعمارية لمباني الأسواق، ومباني المقرات الرسمية، ومباني المؤسسات العلمية والثقافية؛ إذ تجسد عظمة العمارة العربية الإسلامية، ويدور في داخلها تطبيق المناهج العلمية بأدوات علمية متقدمة.
ثم نلاحظ أسماء الشوارع التي ليست مجرد لافتات على جدران، وإنما عناوين تدفع عين من يقرؤها إلى معرفة سيرة أصحابها ضمن المسار التاريخي للوطن وللأمة.
ثم نجد أنها شملت البحث والتنقيب عن المصادر والمراجع غير العربية، التي سجلت كثيراً من أحداث التاريخ وترجمتها وتصنيفها وفهرستها لتصبح ميسرة لكل باحث وعالم.
أما ما لا يمكن تجاهله أبداً في صناعة الشارقة للتاريخ وديمومة التواصل فيه فهو جهد الشارقة الكبير، وربما غير المسبوق، في تأسيس ورعاية ومتابعة مؤسسات خارج الوطن لتعليم العربية والعقيدة، ورعاية الأيتام والفقراء، وإثراء الحياة العلمية والثقافية، لتصبح الجسور بين الأمة العربية وبين أمم أخرى جسوراً تستعصي على تقلبات السياسة ومنافسات الأدوار.
ولعل كثيرين -أنا واحد منهم- عرفوا أن الرجل الذي امتلك تلك الإرادة، وسلّحها بالعلم والثقافة والقيم العليا العربية الإسلامية والإنسانية، لا يقبل أن يكتب أحد عما قدمته الشارقة وتقدمه.
وهذا حديث آخر.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة