الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

نافي بيلاي النافية بلا

11 أكتوبر 2026 00:09 صباحًا | آخر تحديث: 11 أكتوبر 00:20 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
قلت للقلم: هل لك في عون على معضلة؟ أنت تعرف أنّ بيني وبين النّحاة ما صنع الحدّاد، وقد خشيت أن ألحن بين الفصحاء والبلغاء، فيزدريني القوم. قال: ما خطبك؟ قلت: كيف تعمل لا النافية للجنس؟ قال: سؤالك في النحو أم في الأخلاق؟ قلت: اضرب لي أمثلةً، ضرباً مبرّحاً، حتى أمتثل للقاعدة.
قال: لا قاضياً عدلاً يحكم بغير الحق. لا قاضياً عدلاً يرضى عنه الظالمون. قلت: مهلاً، لقد حللتَ عقدةً من سوء فهمي. الآن أدركت لماذا ثارت ثائرة الإمبراطور لفوز قاضية المحكمة الجنائية الدولية، بجائزة نوبل للسلام. كان يرى نفسه أولى بها. كان ينام ملء جفونه اطمئناناً إلى أن الجائزة آتية لا ريب فيها، والحاشية تردّد في كورال رخيم: «ستأتي النّويبلُ منقادةً.. إليه تجرّرُ أذيالها... فلا هي تصلح إلا لهُ..
ولا هو يصلح إلا لها». فلمّا أعلنت النرويج النبأ العظيم، دعا صاحب الصولجان بالويل والثبور: لأضيفن إلى نونها نقطةً، فهي لا تعرف غير الترويج، فما كان من حامل وزر الشؤون الخارجة عن القانون، إلا أن ارتجل على البحر المحدث، الخبب، متهدّداً المحكمة الجنائية الدولية: «سنفككها قِطعاً قطعاً.. ونمزّقها إرباً إربَا... ونعاقب من يبقى فيها.. وسنشبعه ضرباً ضربَا».
قال: لا غرابة في غضبتهم على القاضية الجنوبية الإفريقية، نافي بيلاي، فهي كما هو صريح في اسمها، نافية بلا. صدق النحاة في شأنها مرتين: هي نافية للظلم وقهر الشعوب واغتصاب حقوق الإنسان، بعقوق البشر، ومرّةً أخرى لأن النحاة يسمّونها أيضاً «لا التبرئة»، فالقاضية بريئة ممّا يتقوّلون عليها. لكأن العالم بدأ يفرك عينيه ويتمطّى بعد سبات عميق.
قلت: العجيب، هو أن صاحب الصولجان، هو نفسه، كان ينتظر على أحرّ من صهر الصلب والحديد، أن ينال شهادة التنوبل، فلما خيّبوا ظنه، قال: «إن الجائزة فقدت صدقيتها إلى الأبد». من فمه إلى باب السماء، فليس للإنسانية أمل غير أن تتمسك نوبل بفقدان صدقيتها على هذا النحو، فلا تذهب ظلماً إلى «من يفسد فيها ويسفك الدماء». الطريف أن السيدة نافي نافية لشيء آخر، الكآبة، فقد قابلت ثورة «التفكيك قطعةً قطعة»، ببسمة نديّة، عندما صفّقوا لها: «إذا زدتم تصفيقاً، فسأكون مستعدّةً لتقاسم الجائزة»، في إشارة لاذعة إلى وريثة مادورو.
لزوم ما يلزم: النتيجة الاستشرافية: يبدو أن لا النافية لها مستقبل زاهر في العالم.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة