الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

«الرسائل».. خريطة طريق

11 أكتوبر 2026 00:31 صباحًا | آخر تحديث: 11 أكتوبر 00:32 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
رسائل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، رسائل توثّق كدستور للحياة، فهي خريطة طريق لنا، تحثّنا على المسير الصحيح، واستكمال حمل الرسالة، كلٌّ من موقعه ومسؤوليته.
استوقفتني رسائله جميعها، غير أن بعضها استشعرت فيه عمق الرسالة، وما هو مطلوب منا عمله. ومن بينها رسالته إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، حين قال: «علّمتني الحياة أن أخطر ما يواجه الدول ليس التهديدات على حدودها، بل الراحة التي تتسلل إلى نفوس شبابها عندما ينتقلون من ثقافة الإنجاز إلى ثقافة الاستحقاق.. وأنت يا أخي استثمرت في الإنسان، فعلّمت الشباب أن الترف لا يحفظ ما تركه السلف، وأن الجدية والانضباط في بلادنا أساس البناء».
واستوقفتني رسالته إلى سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، حين قال: «إيّاك والظلم يا حمدان لأنه لا ينام». تكفي هذه الجملة ليقف أمامها الكثير ممّن يحملون أمانة المسؤولية، أيّاً كان موقعه؛ فالعدل أساس الحكم، والإنصاف واجب، والظلم عاقبته وخيمة.
كما استوقفتني الرسائل المتكررة إلى فريق العمل، فهي ليست حكراً على فريق بعينه، وإنما رسائل واضحة للجميع، تدعو إلى المبادرة، والعمل، والإنجاز، ونبذ الكسل والتراخي. وتؤكد أن الاعتياد على النجاح يستوجب الحذر، فالغرور والثقة العمياء قد يقودان صاحبهما إلى الهلاك، ويجعلانه يغفل عن مواطن الخلل بعد أن اعتاد النجاح والإنجاز. إنها دعوة دائمة إلى مواصلة العمل، ومراجعة الأداء، وعدم الاكتفاء بما تحقق.
وللآباء والأمهات نصيبهم من هذه الرسائل، من خلال نصائح صاحب السمو التي اختُزلت في ضرورة قضاء ساعة على مائدة الطعام، حيث تتشارك الأسرة الوجبة، ويتبادل أفرادها الاهتمام والتواصل المستمر. وقتٌ محدّد يعزز الروابط الأسرية، ويمنح الأبناء مساحة للحديث والبوح، ويشكّل حصناً منيعاً في وجه العزلة الرقمية التي طغت على حياتنا، وأخذت من وقت الأسرة وتقارب أفرادها الكثير.
واستحضرتني كلمة «الأَمارة»، بفتح الهمزة، وهي من مفردات لهجتنا المحلية، وتعني أن يأمر الوالدان أبناءهما، ويوزّعا بينهم المهام والمسؤوليات في المنزل. وهي كلمة السّر الحقيقية في تعويد الأبناء على تحمّل المسؤولية، وترسيخ هذه العادة الحميدة في نفوسهم منذ الصغر.
وبمجملها، هي رسائل تتجاوز حدود الكلمات إلى جوهر الحياة، والعمل، والتربية، وتضع أمامنا جميعاً مسؤولية الاستفادة منها، وتحويلها إلى ممارسة يومية؛ في مواقع العمل، وفي تعاملنا مع الآخرين، وداخل بيوتنا. فالقيمة الحقيقية لهذه الرسائل لا تكمن في قراءتها فحسب، بل في أن تصبح نهجاً نعمل به، ونربّي عليه أبناءنا، ونواصل من خلاله مسيرة الإنجاز.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة