الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

عواقب عدم تصديق الثعلب

13 أكتوبر 2026 00:03 صباحًا | آخر تحديث: 13 أكتوبر 2026 00:03 صباحًا
دقائق القراءة - 2
شارك
share
هل حاولت فهم الخلفيّات النفسيّة، التي تجعل الناس يستهويهم الغامض الملفوف، فينبذون الواضح المكشوف؟ يريدون أن يكون في الأمر سرّ. منذ القديم، والبشرية متيّمة بالأسرار. هام بها الكهّان والسحرة والفلاسفة والعلماء والمتصوفة. إذا أعطيتَ شخصاً شيئاً مبهماً، قال: إن فيه إنّ. وإن وضعت بين يديه ما لا لفّ فيه ولا التفاف، قال:إن وراء الوضوح ما وراءه.
ليس عجيباً أن يقع فرد في الفخ. الغريب هو أن تنطلي الخدع الذهنية، على دول تعجّ بالمفكرين، ومراكز البحوث والدراسات الجيوسياسية. ماذا تقول في كتلة رياديّة، مثل الاتحاد الأوروبي، بعض بلدانه كان إمبراطوريات دانت لها مستعمرات، لكنها وقعت في مصيدة لا تدري كيف منها الانعتاق.
العقدة تكمن في أن أوّل ما يتبادر إلى ذهنك، عندما ترى ثعلباً، هو: حذار تصديقه، فإن تحت فرائه مسيلمة وجوبلز. الأحوط أن تعمل بعكس ما يقول. لكن الأشدّ حيطة، هو ألا تجعل تكذيب الثعلب قانوناً كونيّاً؟
القضية تأخذ أبعاداً جيوسياسيةً تجعل الرُّكَب تصطك، لهول ما الدول تحتك، وبعضها يندك، إذا كان الثعلب أدهى من مكيافيلي وميترنيخ. هذا الداهية ليس ثعلب قنّ دجاج، فكم أصاب أمخاخ القارات بالارتجاج. أجمع أهل الجهات الأربع على أن تصديق هنري كيسنجر، يمنح صاحبه جواز دخول مجاني إلى كتاب «أخبار الحمقى والمغفلين». ماكر مكّار مِكّير مثله لا يمكن أن يغيب عنه أن ساسة الشرق والغرب، لا يمكن أن يصدّقوه في ما يقول، فقال لهم: «أن تكون عدوّاً للولايات المتحدة، فهذا أمر خطِر، أمّا أن تكون صديقاً لها، فهذا أمر قاتل».
تداعيات علاقات العالمين العربي والثالث، بالإمبراطورية، لا تحتاج إلى شروح وتوضيح واضحات، فالذين عادوها ثم صادقوها، أدركوا صدق المقولة في الحالتين، ولكن بعد فوات الأوان، والذين حافظوا على الصداقة، عرفوا أيضاً أن الثعلب لا يكذب دائماً. المدوّخ هو أن عقول الاتحاد الأوروبي، بعشرات دوله، لم تتحسب للشطر الأخير من المقولة. لم تتعلم شيئاً من «علقة» نابوليون بونابرت وهتلر في روسيا. انقطع عن شعوبها الغاز بفعل فاعل. وخسرت مخزون أسلحتها، وأموالها، ولا نصر لأوكرانيا يلوح في الأفق، فروسيا ترى مصيرها ومصير الكوكب واحداً.
لزوم ما يلزم: النتيجة التراجيكوميدية: أوروبا تذرف العبرات، لمرآى الإمبراطورية تتديزل في روسيا. والثعلب يبتسم: الآن صدقتم؟
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة