الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

«الإخوان» الإرهابية.. التحوّل الدولي الجديد

13 أكتوبر 2026 00:11 صباحًا | آخر تحديث: 13 أكتوبر 2026 00:12 صباحًا
دقائق القراءة - 2
شارك
share
تشهد الساحة الدولية في الآونة الأخيرة تحولاً استراتيجياً فارقاً في التعاطي السياسي والأمني مع شبكات جماعة الإخوان الإرهابية، إذ يعكس هذا التحول صحوة غربية وإدراكاً عميقاً للمخاطر الأيديولوجية والأمنية التي يشكلها التنظيم، وذلك بعد عقود وظّف خلالها حريات العواصم الغربية للتغلغل داخل مجتمعاتها تحت غطاء العمل المدني والديني.
في هذا السياق، تجلت هذه الصحوة مؤخراً في قرار البرلمان الأوروبي بأغلبية 381 صوتاً، الذي دعا إلى وضع استراتيجية موحدة لمواجهة تغلغل جماعة الإخوان وفحص مصادر تمويل المؤسسات المرتبطة بالتنظيم.
هذه الخطوة تأتي استكمالاً لجهود فرنسية حثيثة، بدأت بتقارير حكومية حذرت من نفوذ التنظيم داخل المؤسسات التعليمية والاجتماعية، حيث قادت النائبة الفرنسية سيلين إيمار إعداد مشروع القرار الذي يدعو إلى تشديد الرقابة على التمويل الأوروبي، وفحص العلاقات المؤسسية للمنظمات المرتبطة بالتنظيم.
وعلاوة على ذلك، لم يقتصر التحرك على القارة الأوروبية فحسب، بل امتد أيضاً إلى الولايات المتحدة، حيث كشف المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف عن قرار ولاية فلوريدا إدراج جماعة الإخوان، إلى جانب منظمات أخرى، كمنظمات إرهابية محلية، موضحاً أن جماعة الإخوان وشبكاتها المرتبطة في أوروبا والولايات المتحدة باتت من أبرز الملفات التي تحظى باهتمام متزايد في النقاشات الأمنية والسياسية.
ومن جانب آخر، يتسق هذا التحول الغربي المتصاعد مع التحذيرات العربية المبكرة، إذ إن جماعة الإخوان الإرهابية تمثل الجذور الفكرية والتنظيمية الأساسية التي انبثقت منها الجماعات الأكثر دموية، فقد اعتمد النهج المتطرف للجماعة منذ نشأتها أسلوب المظلومية ومحاولة غرس بذور العداء للمجتمع، مستخدماً وجهاً إصلاحياً ظاهرياً يمارس الخداع أمام الرأي العام، فيما يعمل في الظلام بوجه مواز يعتمد العنف والتخريب.
واتصالاً بهذه التطورات، رحّب صقر غباش، رئيس المجلس الوطني الاتحادي، بقرار البرلمان الأوروبي الداعي إلى وضع استراتيجية أوروبية مشتركة لمواجهة شبكات جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية والأنشطة المرتبطة بها، مؤكداً أن القرار يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة التطرف والإرهاب، والتصدي لما تشكله هذه الشبكات من تهديدات لأمن المجتمعات واستقرارها.
ومما لا شك فيه أن التجربة الدولية باتت تدرك أن تحجيم الإرهاب يمتد إلى ما هو أبعد من المواجهة الميدانية ليصل إلى تجفيف المنظومات الفكرية والشبكات الداعمة التي تُغذّي خطابات التطرف وتمنحها ملاذات للاستمرار.
ختاماً، يمثل القرار الأوروبي مرحلة جديدة في مواجهة التنظيمات الأيديولوجية المغلقة، وعلى الرغم من أن إدراج الجماعة رسمياً على قائمة الإرهاب يتطلب مسارات قانونية محددة، إلا أن النبرة الأوروبية الراهنة تعكس تحولاً استراتيجياً يضع حدّاً لمنطقة الظل التي استغلها التنظيم لسنوات طويلة للتمدد تحت غطاء العمل المدني، وتظل الخطوة الحاسمة مرهونة بقدرة الدول الأعضاء على ترجمة هذه التوصيات إلى قرارات قانونية مُلزمة تُجفف منابع التمويل وتدرج الكيانات والقيادات رسمياً على قوائم الإرهاب.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة