هل لاحظت ما يفعل النابل قبل تحديد المرمى؟ يسحب السهم بشدّة، لكي يجعله يندفع بأقصى قوة. على المؤسسة التي ستحمل راية النهضة الموسيقية في دبي، أن تأتي بما لم تستطعه الأوائل. سيظن غير العارف أن الأمر تعجيزيّ، وما هو إلّا يسر. المقترح قبل إشارة الانطلاق:خطة تمهيدية بمقتضاها توضع قائمة لكل السلبيات في الأوساط الموسيقية العربية. بدءاً بالمعاهد الموسيقية وكفاءة مناهجها، ومدى سلطتها المعنوية، وحضورها في الحياة الثقافية.السؤال:كيف يظل فنّ بهذه الأهمية، منذ نصف قرن يتدهور في العالم العربي، ولا وجود لمن يضع حدّاً لانحداره؟
الظاهرة الصادمة في الفرق الموسيقية العربية: عدم الانضباط في الفرقة وفي الجمهور. العازفون يخرجون عن النص، يتبادلون الكلمات والضحكات، أقواس الوتريات بعضها صاعد والآخر نازل. آلات ضبط الإيقاع هي فارسة الميدان. المطربون يحرّضون الجمهور على التصفيق. انفلات الضوابط هدم الموانع أمام كل من هبّ ودبّ. لم تعد ثمّة ضوابط لا في الكلمات ولا في الألحان. بالمناسبة: في العالم العربي لدينا ملحنون، وفي الموسيقى السيمفونية لديهم مؤلفون موسيقيون.
من أهم الحلول المناعية لتدني الذوق العام، أن يتربّى الطفل على الموسيقى الجادّة. تأمّل: في الصين خمسون مليون من النشء الجديد، يدرسون البيانو! المأساة، لا توجد موسيقى راقية عربية للطفل العربي. أبقار أستراليا وخرفانها أفضل حظاً. يسمعونها موسيقى موتزارت، فيزداد الحليب، ويغزر الصوف. الموسيقى السيمفونية لا تخص سنّاً بذاتها، أمّا «حسيبك للزمن» و«سيرة الحب»، فليستا لابنة الحضانة والابتدائية. الطفل الذي ينشأ على روائع بيتهوفن وشوبان، لا يمكن أن تستهويه مهملات الفن الهابط طوال حياته. لقد نما وتغذى على القمم والأعالي.
تستطيع المؤسسة الانطلاق من السنوات الخمس الأساسية في المعهد الموسيقي، للحصول على ثمرات طيبة من دون طول انتظار، ولكن الحكمة الثقافية تدعو إلى البناء الأمتن منذ سن الخامسة. موسيقياً: في سنّ السابعة تكون فرصة حظوة الطفل بما يسمّى «الأذن الكاملة» 70%، بعد بضع سنوات فقط،أي دون الخامسة عشرة، تنخفض النسبة إلى 40%. الأذن الكاملة تعرف بدقّة أيّ درجة صوتية من كل أصابع البيانو، بالسماع.
لزوم ما يلزم: النتيجة الأملية: الغايات المحيطية التي رسمتها المؤسسة، أشبه بحركة إصلاحية ونهضة موسيقية شاملة، فطموحها بلا حدود.
