ندّد رئيس الوزراء الألباني إيدي راما بـ «الفوضى» التي خلّفت أضراراً جسيمة في مبانٍ حكومية، مع تجدد المواجهات بين المتظاهرين والشرطة في العاصمة تيرانا، أمس الخميس، لليوم الثالث على التوالي، وسط اتساع رقعة الاحتجاجات المطالبة باستقالته وتحسين أوضاع الطلاب.
وامتدت الاحتجاجات إلى مدن عدة، بالتزامن مع انضمام طلاب إلى مقاطعة الدراسة في الجامعات، احتجاجاً على ارتفاع الرسوم الدراسية وتردي الأوضاع التعليمية، في تصعيد يأتي بعد أشهر من التظاهرات المناهضة للحكومة.
وفي تيرانا، دفعت الشرطة المتظاهرين الذين حاولوا الاقتراب من وزارة التعليم ومبنى البرلمان، فيما رشق محتجون عناصر الأمن بالحجارة، بحسب مراسل وكالة فرانس برس. وكان محتجون اقتحموا الثلاثاء والأربعاء مباني حكومية وحطموا محتوياتها، وأضرموا النار في أحدها على الأقل.
ونشر راما، في وقت سابق أمس الخميس، مقطع فيديو عبر صفحته على «فيسبوك» يظهره وهو يتفقد بقايا مكتب متفحم داخل حرم جامعي في العاصمة، في أول تعليق علني له منذ بدء الاحتجاجات.
وقال راما إن المكتب كان تابعاً لكلية أوروبا، مضيفاً أن الأنقاض خلّفتها «أيدٍ ليست أيدي طلاب، ولن تكون أبداً أيدي طلاب»، ومحمّلاً شخصيات معارضة مسؤولية أعمال العنف. وتابع أن «الجميع مسؤول أمام القانون، وكل من كان له يد في هذه الفوضى سيدفع الثمن بالتأكيد». وكانت مجموعات الاحتجاج قد أمهلت رئيس الوزراء حتى الساعة الواحدة ظهراً بالتوقيت المحلي أمس الخميس لتقديم استقالته، لكن المواجهات تجددت قبل انقضاء المهلة، وأقام محتجون حواجز وأضرموا النار في حاويات للنفايات.
وأظهرت صور بثتها وسائل إعلام محلية مواجهات بين محتجين والشرطة في مدن ساحلية جنوبية، فيما أفادت تقارير بأن طلاباً في كورتشا حطموا نوافذ مدارس وقطعوا طرقاً. وقالت طالبة الصحافة تيفتاليا بابا: «نطالب بتغيير حقيقي، لا بوعود فارغة. نريد حكومة تعمل من أجل شعبها، لا ضده».
وأضافت أن المحتجين يريدون تحسين الرعاية الصحية والتعليم، وتوفير فرص متكافئة للطلاب، وتمكينهم من الدراسة والعيش من دون أن ترهقهم التكاليف المتزايدة.
وتتواصل التظاهرات المناهضة للحكومة منذ أكثر من أربعة أشهر، بعدما أثار مشروع فندق فاخر مرتبط بإيفانكا ترامب، ابنة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وزوجها جاريد كوشنر، جدلاً واسعاً في البلاد. وتحول المشروع إلى رمز لما يشتبه المحتجون بأنه فساد وتكريس لعدم المساواة، خصوصاً مع عمليات إزالة أراضٍ في منطقة ساحلية محمية لصالحه.
ونددت بعثة الاتحاد الأوروبي في تيرانا، أمس الخميس، ب«التصعيد العنيف»، داعية المحتجين إلى ضبط النفس والامتناع عن العنف، ومؤكدة أنه «لا مكان للعنف في الديمقراطيات». وكان الاتحاد الأوروبي دعا أيضاً إلى إجراء تحقيق سريع في مزاعم الاستخدام المفرط للقوة من جانب الشرطة.
وأعلنت الشرطة توقيف 65 شخصاً خلال احتجاجات الأربعاء، للاشتباه في مهاجمتهم عناصر الأمن والمؤسسات والممتلكات العامة والخاصة.
من جهتها، أفادت وزارة الصحة بأن مستشفيات تيرانا عالجت 89 شخصاً، بينهم 61 من عناصر الشرطة.