تستعد فرنسا، اليوم السبت، لموجة احتجاجات واسعة ضد ارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور الخدمات العامة، وسط دعوات أطلقتها حركة «السترات الصفر» لتوحيد تحركاتها مع الاحتجاجات الطلابية المستمرة منذ أسابيع، في الأثناء، عززت السلطات استعداداتها تحسباً لاندلاع أعمال عنف في باريس ومدن كبرى أخرى.
ودعت حركة «السترات الصفر» ، التي قادت احتجاجات واسعة ضد الرئيس إيمانويل ماكرون وحكومته قبل ثماني سنوات، إلى تظاهرات اليوم السبت تحت شعار «الصفر والشباب»، وحثت المدرسين والعمال والمتقاعدين والمزارعين والطلاب على المشاركة، في تحرك تسعى من خلاله إلى جمع مطالب اجتماعية متفرقة في موجة احتجاجية واحدة.
وتأتي التظاهرات المرتقبة بينما تواجه الحكومة ضغوطاً لإقرار موازنة تهدف إلى الحد من ارتفاع الدين العام، من خلال زيادة الإيرادات الضريبية وخفض الإنفاق، في وقت تطالب فيه الحركات الاحتجاجية بزيادة الإنفاق العام لمواجهة ارتفاع الأسعار وتحسين الخدمات، خصوصاً في قطاع التعليم.
وتصاعدت الاحتجاجات الطلابية منذ أواخر سبتمبر، مع إغلاق مداخل مئات المدارس الثانوية في أنحاء البلاد، احتجاجاً على نقص المعلمين واكتظاظ الفصول وتدهور المرافق المدرسية.
وقال فرنسوا بولو، إحدى شخصيات حركة «السترات الصفر»، إن المجموعات المتوقع مشاركتها في تحركات اليوم السبت لم تنسق فيما بينها، لكنها أبدت رد الفعل نفسه إزاء ما وصفه بعنف الشرطة ضد الطلاب.
وتعكس الاحتجاجات مشكلات مزمنة في المدارس الفرنسية، خصوصاً في المناطق الفقيرة المحيطة بباريس، حيث يشكو الطلاب والمعلمون من غياب المدرسين وتراجع التجهيزات ونقص الخدمات الأساسية.
وبحسب وزارة التربية، خسر الطلاب خلال العام الدراسي 2024-2025 نحو 15,4 مليون ساعة تدريس بسبب عدم توفير بدلاء للمعلمين الغائبين.
وتعهدت الحكومة بتوفير ثلاثة آلاف معلم بديل للمدارس الثانوية ال114 الأكثر تضرراً، وقالت وزارة التربية إنها وفرت ألفين منهم حتى الأربعاء. لكن الطلاب والمعلمين يؤكدون أن المشكلات تتجاوز نقص الكوادر، لتشمل المباني المتهالكة والتفاوت في الموارد بين المدارس، فضلاً عن صعوبات معيشية تواجه بعض الأسر.
وفي ظل استمرار الغضب، حذر مسؤولون من احتمال استغلال الاحتجاجات سياسياً، بينما تلقي التحركات بظلالها على الأشهر الأخيرة من ولاية ماكرون، قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في إبريل ومايو المقبلين.
وأعلن منظمو احتجاجات السبت، أكثر من 600 تظاهرة مقررة في أنحاء فرنسا، إلى جانب تحركات أخرى تشمل قطع طرق ومحطات لتحصيل الرسوم على الطرق السريعة.
وفي باريس، حظرت الشرطة مسيرة كبرى كان مقرراً تنظيمها في قلب العاصمة، وسمحت بإقامتها في شرق المدينة، كما فتحت تحركاً قضائياً ضد مؤثر على منصة «تويتش» دعا متابعيه إلى المشاركة في تظاهرة وصفها بأنها ستكون «ساحة حرب».
وقال وزير الداخلية لوران نونييز إن قوات الأمن قد تستخدم القنابل الصوتية إذا شهدت المدن أعمال عنف بالغة الخطورة، رغم تعليق استخدامها سابقاً بعدما تسببت إحداها في بتر يد فتى يبلغ 15 عاماً. (وكالات)