ليس ترفاً أن يحصل كل كبير سنّ على حقه في العلاج الطبيعي مرتين أسبوعياً، ولا ينبغي أن تصبح أعداد المرضى عائقاً أمام حصولهم على هذه الخدمة في المستشفيات الحكومية، لكن هذا ما يصعب تحقيقه في مستشفى عبيدالله لعلاج كبار المواطنين.
فالحصول على جلسة واحدة أسبوعياً بات هو الآخر صعباً، لكثرة أعداد المرضى ونقص الكوادر الطبية، وهو ما يؤثر في انتظام الجلسات العلاجية. ورغم أن إدارة المستشفى لا تألو جهداً في رفع هذه المعضلة إلى الإدارة العامة، سعياً إلى
إيجاد حلول تخفف معاناة المرضى من تباعد الجلسات، إلا أن محدودية الكوادر المقدمة للخدمة تظل عائقاً، فيما ينتظر المرضى تحسناً ملموساً في واقع الخدمة.
وفي مثل هذه الظروف، لا بد من حلول جوهرية تتجاوز انتظار زيادة أعداد الموظفين، من دون الاستغناء عنها، وتستفيد من الإمكانات المتاحة في المجتمع، عبر مبادرة متكاملة تجمع الجهات الصحية والقطاع الخاص والمتطوعين.
ومن الأفكار التي تستحق الدراسة، إطلاق برنامج لتوفير اختصاصيي علاج طبيعي متطوعين من المرخصين والمتقاعدين وأصحاب الخبرة، بالتنسيق مع الجهات الصحية، للمساهمة في توفير ساعات علاج إضافية وفق احتياجات القسم وضوابطه المهنية. كما يمكن بحث الاستعانة باختصاصيين بنظام الساعات أو التعاقد الجزئي لتغطية فترات الإجازات والغياب، حتى لا يتأثر سير العمل كلما غاب أحد أفراد الكادر. ولا تقل أهمية عن ذلك الشراكة مع القطاع الخاص، من خلال اتفاقيات مع المستشفيات والمراكز الطبية المرخصة لتوفير جلسات علاج طبيعي إضافية للحالات المستحقة، أو المساهمة في تمويلها، إلى جانب دعم توفير أجهزة التأهيل
ولكي لا تبقى هذه الأفكار مجرد مقترحات، يمكن البدء بمشروع تجريبي لمدة ثلاثة أشهر، تتولى فيه الجهات الصحية تحديد الاحتياجات والأولويات، وتشارك المؤسسات الخاصة والمجتمعية في توفير الموارد والساعات العلاجية، ثم تُقاس النتائج من خلال فترات الانتظار وانتظام الجلسات ومدى استفادة المرضى، تمهيداً لتطوير التجربة وتوسيعها إذا أثبتت جدواها.
إن كبار المواطنين ليسوا بحاجة إلى التعاطف مع معاناتهم فحسب، بل إلى حلول تحفظ لهم حقهم في التأهيل، وتساعدهم على المحافظة على قدرتهم على الحركة وتعزز استقلاليتهم وجودة حياتهم.
فإذا كانت الشراكة المجتمعية قادرة على توفير موارد إضافية، والقطاع الخاص قادر على المساهمة بخبراته وخدماته، والجهات الصحية قادرة على تحديد الاحتياجات وتنظيم الخدمة، فلماذا لا تتكامل هذه الأدوار في مبادرة عملية تجعل علاج كبار المواطنين أولوية تُترجم إلى نتائج ملموسة، بدلاً من أن تبقى المطالب معلقة بانتظار الحل؟
@hissasaif
