بعد ست جولات من التصويت غير الرسمي في مجلس الأمن لاختيار أمين عام للأمم المتحدة خلفاً للأمين العام الحالي أنطونيو غوتيريش الذي تنتهي ولايته في 31 ديسمبر/ كانون الأول المقبل، لا تزال هوية الأمين العام الجديد غير واضحة في ظل الانقسام الدولي وصراع الأجندات بين الدول المتنفذة، ما يُبقي الخيارات مفتوحة على كل الاحتمالات.
في التصويت الاستطلاعي الأخير الذي جرى يوم الجمعة الماضي، تبين أن المرشحين السبعة للمنصب يواجهون «فيتو» أو أكثر من أحد الأعضاء الدائمين، على الرغم من تصدر مرشحة كوستاريكا، نائبة الرئيس السابقة، ريبيكا غرينسبان نتائج التصويت. وقد اعتمد التصويت على مجموعتين من أوراق الاقتراع، إحداهما ملونة باللون الأحمر للدول الخمس الدائمة العضوية وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين، والثانية باللون الأبيض للدول العشر المنتخبة، وهي الدنمارك واليونان وباكستان وبنما والصومال والبحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا.
وبحسب التسريبات الدبلوماسية لعملية الفرز، على الرغم من سرية التصويت، فقد حافظت غرينسبان على تقدمها في الجولات السابقة، وحصلت على «تشجيع» 9 أصوات من الأصوات الـ15، مقابل «عدم تشجيع» 5 أصوات بينها بطاقتان حمراوان وواحدة «لا رأي».
وبحسب التكهنات أيضاً، فإن الاعتراضين جاءا من روسيا والصين، وسط حديث متواتر عن أنها تحظى بدعم إسرائيل. وبحسب التسريبات كذلك، حلت وزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت في المركز الثاني مع حصولها على 8 أصوات «تشجيع» و6 «عدم تشجيع» بينها بطاقتان حمراوان أيضاً، و«لا رأي» من عضو واحد، مع الاشتباه بأن إدارة ترامب تعارض وصولها إلى رئاسة المنظمة الدولية.
وفي المركز الثالث حل المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأرجنتيني رافاييل ماريانو غروسي، مع حصوله على «تشجيع» 8 أعضاء، و6 «عدم تشجيع» بينها بطاقتان حمراوان أيضاً، وعضو بـ«لا رأي». وسط حديث عن اعتراض روسي على غروسي. وفيما حصل المرشحون الأربعة الآخرون على نتائج متدنية مع بطاقة حمراء أو أكثر، وهم الرئيس السنغالي السابق ماكي سال، ورئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو، ووزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا، والدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي، فإن المنافسة تنحصر عملياً بين المرشحين الثلاثة الأوائل.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن الرئيسة التشيلية السابقة ميشال باشيليه انسحبت عقب الجولة الثالثة، علماً بأن العرف بشأن تناوب المجموعات الإقليمية يقضي بأن يعود المنصب هذه المرة إلى أمريكا اللاتينية. غير أن عدم حدوث توافق دولي على أي من المرشحين، يشي بحجم الخلل في النظام الدولي القائم، ويفتح المجال أمام مرشحين جدد للانضمام إلى السباق، الذي سيبقى مفتوحاً حتى اللحظات الأخيرة، إذ يشير الخبراء في هذا المجال إلى أن غوتيريش قد تم التوافق عليه قبل 18 يوماً فقط من بدء ولايته.
