تخوض المنطقة في الآونة الأخيرة مواجهة غير تقليدية في ساحات حروب الجيل الخامس، حيث لم تعد التهديدات تقتصر على الصواريخ أو الحدود الجغرافية، بل امتدت لتستهدف الوعي الجمعي والنسيج الاجتماعي عبر السلاح السيبراني والذباب الإلكتروني.
وفي خضم تلك الحروب، فإن هذا الذباب الذي يقتات على الأزمات ليس مجرد حسابات وهمية عابرة، بل هو منظومات موجهة تُدار باستراتيجيات خبيثة لإشعال الفتن، وتفكيك أواصر البيت الواحد. إن الخطورة الحقيقية للذباب الإلكتروني لا تكمن فقط في نشر الشائعات أو التضليل الإعلامي، بل في قدرته على تزييف الواقع وإيهام المتابعين بأن هذه الآراء المتطرفة هي الاتجاه العام للشعوب.
ومع ذلك، أثبتت الأزمات أن الوعي المجتمعي هو الحصن الأخير والسلاح الأقوى في مواجهة هذه الهجمات الممنهجة. واتساقاً مع هذا التحدي المتصاعد، أكد عبدالله آل حامد، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، خلال منتدى الإعلام الإماراتي الذي عقد في شهر يونيو (حزيران) في دبي، أن دولة الإمارات خالية من ظاهرة «الذباب الإلكتروني» بفضل القوانين الرادعة والمنظومة التشريعية التي تتصدى للمخالفات الرقمية، موضحاً أن نحو 70% من الأخبار المتداولة عبر المنصات الرقمية عالمياً مزيفة.
كما بيّن أن دولة الإمارات تجاوزت مختلف التحديات، بفضل وعي مجتمعها وتلاحمه، مؤكداً أن المقيمين كانوا أيضاً سفراء للدولة، ونقلوا صورتها الحقيقية إلى العالم، ما يعكس قوة النموذج الإماراتي وثقة الجميع بما تحقق على أرضها.
وفي هذا السياق، تأتي الدعوة التي أطلقها الدكتور أنور بن محمد قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، لتضع النقاط على الحروف؛ حيث دعا إلى تجاوز المهاترات الخليجية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خلال هذه المرحلة المفصلية وتغليب لغة الحكمة والمسؤولية، مؤكداً أن الإساءة والتراشق لا يمثلان أخلاق المجتمعات الخليجية وقيمها الأصيلة.
وقدم قرقاش تشخيصاً دقيقاً للمرحلة مشدداً على المنعطف التاريخي الحاسم، مشيراً إلى أننا في مرحلة مفصلية تتطلب منا جميعاً الوعي والمسؤولية، وقد نختلف في تقييم المواقف، لكن لا بديل عن التكاتف وتغليب الحكمة ونبذ التناكف. وانطلاقاً من هذه الرؤية الجامعة وتأكيداً على عمق الروابط الأخوية، شدد الدكتور أنور بن محمد قرقاش، على أن العلاقات الإماراتية السعودية راسخة.
وأوضح عبر منصة «إكس»، أن الزيارة الناجحة للأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وزير دفاع المملكة العربية السعودية الشقيقة، ولقائه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، تؤكد عمق العلاقات الإماراتية السعودية ورسوخها. فأمننا ومصيرنا مشترك، وشراكتنا من ركائز استقرار الخليج وازدهاره، وحكمة القيادتين وصدق المواقف في الشدائد أبلغ رد على كل رهان بخلاف ذلك.
خلاصة القول، إن الرهان الحقيقي في هذه المرحلة هو على وعي الشعوب وتماسكها، فالمصير الواحد يترسخ بالمسؤولية التي تجعل من الوعي سلاحنا الأول لمواجهة التحديات ومواصلة المسيرة نحو مستقبل آمن.
