الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الضفة في قبضة العنف

26 أكتوبر 2026 00:06 صباحًا | آخر تحديث: 26 أكتوبر 2026 00:06 صباحًا
دقائق القراءة - 2
شارك
share
لم تكن الضفة الغربية تنعم بالهدوء قبل عملية «فرش الهوى» قرب الخليل، حيث كان عنف المستوطنين المحمي بالاحتلال ينتشر في طول الضفة وعرضها، ويدخل إلى كل بيت فلسطيني رغماً عنه، وسط تحذيرات، معظمها إسرائيلية، من انفجار وشيك في الضفة الغربية.
ولم تكن التحذيرات الإسرائيلية تقتصر على الضفة الغربية بعينها، وإنما كانت تتحدث عن تهديدات عامة ممن يوصفون بـ«أعداء إسرائيل» للقيام بعمليات قبل الانتخابات الإسرائيلية وأثناءها، وعن جهوزية إسرائيلية لمواجهة هذه التهديدات على مستوى الإقليم. وعلى الأرجح أن نتنياهو كان يتوقع شيئاً أكبر من عملية الخليل، مثل استئناف الحرب مع إيران أو إعادة إشعال الجبهة مع لبنان أو غير ذلك، لكن ذلك لم يحدث، حتى الآن.
وبالتالي فقد جاءت عملية الخليل لتوفر له الذريعة التي كان يبحث عنها، ولكن بعد تضخيمها وتحميلها ما هو أكبر بكثير من حجمها، باعتبارها هجوماً ضخماً كان يستهدف مستوطنات قريبة أو ما شابه. ولكن تم إحباط هذا الهجوم ليسجل إنجازاً قابلاً للاستثمار والبناء عليه، في وقت كانت استطلاعات الرأي آنذاك تمنح المعارضة تفوقاً على الائتلاف الحاكم بواقع 6 مقاعد (54 مقابل 48).
هكذا تمت المسارعة إلى إصدار قرار بإغلاق الضفة الغربية وتهديدها بعملية عسكرية غير مسبوقة منذ احتلالها عام 1967. ولكن قبل ذلك، كان هنالك عمل فوري يستهدف إخلاء سكان الأحياء التي خرج منها منفذا العملية في الخليل وهدم منزليهما، قبل أن يأمر الوزير اليميني المتطرف سموتريتش بهدم البيوت القريبة من موقع العملية، ليتحول الأمر إلى سباق داخلي بين اليمين واليمين المتطرف؛ إذ طالب سموتريتش بحرب شاملة في الضفة الغربية على غرار ما حدث في غزة، كما طالب بتطبيق نموذج مخيمات شمال الضفة (جنين وطولكرم) في الخليل. في حين طالب الوزير اليمني المتطرف الآخر بن غفير بتفكيك السلطة الفلسطينية، بذريعة عدم انتظار «7 أكتوبر» آخر، بينما توعد نتنياهو السلطة الفلسطينية بمفاجأة لم يفصح عنها، وإن اقترنت هذه المفاجأة بحديثه المتواتر عن تغيير الشرق الأوسط.
وبغض النظر عما يخبئه نتنياهو، سواء كان إلغاء اتفاق أوسلو وإعلان ضم الضفة الغربية رسمياً، أو اتخاذ إجراءات معينة ضد سلاح السلطة، فإن ما يحدث فعلياً على الأرض هو عقاب جماعي بامتياز يقوم على مسألتين، هما تهجير الفلسطينيين وتوسيع الاستيطان؛ إذ تم تهجير مئات العائلات الفلسطينية من أحياء الخليل خلال اليومين الماضيين، بينما انتقل المستوطنون من ملاحقة المزارعين الفلسطينيين وسرقة محاصيل الزيتون إلى الاستيلاء على الأرض نفسها.
وكل هذه الجرائم ترتكب على مرأى من المجتمع الدولي، دون أي اعتبار لا للقوانين ولا لحقوق الإنسان وفي غياب أي مساءلة، ومع ذلك يظل السؤال قائماً، من يلجم العنف المتصاعد ويمنع الانفجار الشامل في الضفة الغربية؟
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة