تنشأ الأورام الخبيثة النسائية في الأعضاء التناسلية الأنثوية، ويتسم كل نوع من الأعراض بعوامل الخطر وخيارات التداوي الخاصة به، وتتميز معظم هذه الأمراض بأنها تحدث بدون علامات في المراحل الأولية، ولذلك تعد الفحوص الدورية والتشخيص أمراً مهماً لتحديد بروتوكول العلاج والتدخل الطبي في الوقت المناسب.
في السطور التالية يتحدث الخبراء والاختصاصيون عن هذه المشكلات تفصيلاً.
تقول د. كندة العاني استشارية أمراض النساء والتوليد، إن سرطان عنق الرحم من أكثر الأورام التي يمكن الوقاية منها، بفضل التطعيمات والفحوص الدورية والكشف المبكر عن التغيرات غير الطبيعية في خلايا عنق الرحم، ويُسهم الوعي بأسباب المرض وعوامل الخطورة المرتبطة به في حماية صحة المرأة وتعزيز فرص العلاج الناجح.
وتضيف: يرتبط المرض بصورة رئيسية بالعدوى المستمرة بأنواع عالية الخطورة من فيروس الورم الحليمي البشري، ورغم أن معظم الإصابات تختفي تلقائياً بفضل الجهاز المناعي، إلا أن استمرار العدوى لسنوات يؤدي إلى تغيرات غير طبيعية في خلايا عنق الرحم، تتطور تدريجياً إلى تغيرات ما قبل سرطانية، ثم إلى أورام خبيثة في بعض الحالات.
د. كندة العاني
وتبين أن التشخيص يتم بالفحوص الدورية، ويوصي الطبيب بإجراء تنظير عنق الرحم لفحص الأنسجة بدقة عند ظهور نتائج غير طبيعية، وأخذ خزعة لتأكيد الإصابة، وإجراء اختبارات إضافية لتحديد مرحلة السرطان ومدى انتشاره. وتضيف: يُحدد الخيار العلاجي وفقاً لمرحلة المرض والحالة الصحية للمصابة، وتبدأ بالجراحة أو العلاج الإشعاعي المصحوب بالكيميائي، إضافة إلى العلاجات الموجهة والمناعية في حالات محددة، ويظل الكشف المبكر عاملاً أساسياً في تحسين فرص الشفاء، والحفاظ على جودة حياة المرأة وصحتها على المدى الطويل.
سرطان المبيض
يشير د. سعد أسود، استشاري أمراض النساء والأورام، أن سرطان المبيض ينشأ عندما تبدأ خلايا غير طبيعية في المبيضين أو الأنسجة التناسلية المرتبطة بهما في النمو والتكاثر بشكل خارج عن السيطرة، ويُعد من أكثر أنواع الأورام النسائية تعقيداً، حث تتشابه الأعراض مع اضطرابات الجهاز الهضمي الشائعة أو حالات صحية أخرى، ما قد يؤدي إلى تأخير التشخيص.ويضيف: لا يُعتبر سرطان المبيض مرضاً واحداً، بل يشمل عدة أنواع من الأورام تختلف في خصائصها البيولوجية وسلوكها واستجابتها للعلاج، ويُعد سرطان المبيض الظهاري الأكثر شيوعاً، وتشير الدراسات الحديثة إلى أن العديد من حالات سرطان المبيض المصلي عالي الدرجة تنشأ في الواقع من قناتي فالوب وليس من المبيضين نفسيهما.
د. سعد أسود
ويوضح أن الإصابة لا تحدث بسبب محدد، وإنما هناك عدة عوامل تزيد من احتماليتها، ومنها: التقدم في العمر وخاصة بعد انقطاع الطمث، وجود تاريخ عائلي للإصابة بسرطان المبيض أو الثدي، والطفرات الجينية الموروثة وبطانة الرحم المهاجرة، والعقم والسمنة. ويتابع: تشمل العلامات التحذيرية الشائعة: انتفاخ البطن المستمر أو زيادة حجمها، والشعور بألم أو ضغط في منطقة الحوض، والشعور السريع بالامتلاء عند الأكل، والحاجة الملحة للتبول، والإمساك المستمر، والتعب وفقدان الوزن غير المبرر، ولذلك من الضروري طلب التقييم الطبي إذا كانت هذه الأعراض متكررة أو مختلفة عن النمط الصحي المعتاد للمرأة.
ويؤكد أن العلاج شهد تطوراً ملحوظاً، وأصبح يُخصص وفقاً لنوع السرطان ومرحلته، وخصائصه الجينية والجزيئية، والحالة الصحية العامة للمريض ومدى انتشاره، واستجابته للعلاجات السابقة، وفي بعض الحالات يجمع بين الجراحة والتداوي الكيميائي والعلاجات الموجهة والطب الدقيق، وتجدر الإشارة إلى أن الاستئصال يكون طفيف التوغل عند اكتشاف المرض في المراحل المبكرة، ويمكن الحفاظ على الخصوبة لبعض الإناث.
عوامل وراثية وهرمونية
يذكر د.براناب برابهاكاران، استشاري طب الأورام، أن سرطان الثدي ينشأ نتيجة تكاثر خلايا غير طبيعية في الثدي بشكل خارج عن السيطرة، تتأثر بعوامل وراثية وهرمونية وأخرى تتعلق بنمط الحياة، وعادةً ما يبدأ المرض في قنوات الحليب، ويمكن أن يغزو الأنسجة المحيطة أو ينتشر إلى أعضاء أخرى، ويسهم الكشف المبكر في تحسين النتائج وتوفير خيارات علاجية أكثر تنوعاً.
د. براناب برابهاكاران
ويضيف: تشمل العلامات التحذيرية ظهور كتلة جديدة في الثدي أو تحت الإبط، وتغيرات في حجم الثدي أو شكله، وتنقر الجلد (ظهور غمازات)، وانقلاب الحلمة للداخل أو خروج الإفرازات المدممة منها، ورغم أن معظم الكتل تكون حميدة، إلا أن أي تغيير جديد أو مستمر يستدعي التقييم الطبي.
ويلفت إلى أن التشخيص يعتمد على الفحص السريري والتصوير الطبي، واستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي في حالات محددة، ويمكن أخذ خزعة للتأكد من وجود الورم، ويساعد فحص الأنسجة للكشف عن مستقبلات الهرمونات وبروتين في توجيه مسار العلاج.
ويتابع: يتم تحديد العلاج الحديث بناءً على مرحلة المرض، والنوع الفرعي البيولوجي للورم، والحالة الصحية العامة للمريض.
ويؤكد أن الفحص الجينومي يسهم في تقييم ما إذا كان التداوي الكيميائي سيقدم فائدة إضافية، ويبدأ العلاج قبل الجراحة بهدف تصغير حجم الورم، ويتولى فريق متعدد التخصصات تنسيق الرعاية، إلى جانب خدمات إعادة التأهيل والدعم النفسي والمتابعة.