دخلت فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المغربية، في سجال مع ريم شباط، رئيسة الفريق الحركي بمجلس النواب، خلال جلسة مناقشة البرنامج الحكومي، بعدما انتقدت الأخيرة طريقة حديث المنصوري، ولهجتها خلال مداخلتها أمام النواب.
وردت فاطمة الزهراء المنصوري على الانتقادات، مؤكدة أن الناخبين منحوها أصواتهم للاستجابة لمطالبهم، وليس من أجل طريقة نطقها للكلمات، في ردّ مباشر على ملاحظات ريم شباط بشأن أسلوب حديثها.
وقالت رئيسة الحكومة المغربية: «لم يصوت لي المغاربة من أجل نطق الهمزة، أو عدم نطقها، بل صوتوا لي من أجل الاستجابة لانتظاراتهم».
وأضافت، في إشارة إلى الاختلاف في النطق بين المناطق المغربية: «نحن في مراكش لا ننطق اسم شيماء بهذه الطريقة، بل نقول شيما».
وجاء السجال خلال جلسة مناقشة البرنامج الحكومي بمجلس النواب، عقب انتقاد ريم شباط لهجة فاطمة الزهراء المنصوري وطريقة نطقها للكلمات.
أول سيدة ترأس حكومة المغرب
تولت فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة المغربية في سبتمبر 2026، لتصبح أول امرأة تتولى المنصب في تاريخ المملكة، وقدمت برنامج حكومتها للفترة 2026-2031 أمام مجلسَي البرلمان في 19 أكتوبر، واضعة تحسين القدرة الشرائية والتشغيل والخدمات العامة وتقليص الفوارق بين المناطق ضمن أولويات المرحلة.
وأكدت رئيسة الحكومة المغربية أن برنامجها يمثل تعاقداً سياسياً ومؤسساتياً يستند إلى الثقة الملكية وإرادة الناخبين، وشددت على ضرورة تحويل التعهدات إلى إجراءات قابلة للتنفيذ، ونتائج ملموسة في حياة الشعب المغربي، بحسب وكالة المغرب العربي للأنباء.
من هي فاطمة الزهراء المنصوري؟
ولدت فاطمة الزهراء المنصوري في مدينة مراكش يوم 3 يناير 1976، ودرست القانون، ثم عملت محامية متخصصة في القانون العقاري، وحصلت على شهادة في القانون الأنجلوساكسوني، من جامعة بايس الأمريكية، ودبلوم الدراسات العليا في قانون عقود الأعمال من جامعة مونبلييه الفرنسية، وإجازة في القانون الخاص من جامعة محمد الخامس بالرباط.
وبدأت فاطمة الزهراء مسيرتها السياسية عام 2007، وشاركت في تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة عام 2008، ثم انتخبت رئيسة للمجلس الجماعي لمراكش عام 2009، لتصبح أول امرأة تتولى المنصب، واستمرت فيه حتى عام 2015، ثم عادت إليه عام 2021.
وشغلت فاطمة الزهراء المنصوري عضوية مجلس النواب بين عامي 2011 و2021، وتولت مسؤوليات قيادية داخل حزب الأصالة والمعاصرة، قبل أن تصبح وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة خلال الفترة من 2021 إلى 2026.
أبرز تصريحات رئيسة الحكومة المغربية
ركزت فاطمة الزهراء المنصوري في كلمتها أمام البرلمان المغربي على مسؤولية الحكومة في الاستجابة لانتظارات المواطنين، وربط تنفيذ البرنامج بتحسين ظروف المعيشة والخدمات العامة.
وأكدت أن نجاح الحكومة يرتبط بالتعاون مع المؤسسة التشريعية، واحترام اختصاصاتها في التشريع والرقابة والتقييم، إلى جانب إدارة الوقت السياسي والتشريعي، بما يساعد على تنفيذ الالتزامات المعلنة.
وأشارت رئيسة الحكومة المغربية إلى أن الإصلاحات والمشروعات التي شهدها المغرب لم تنعكس بالقدر نفسه على جميع الفئات الاجتماعية والمناطق، وحدّدت التشغيل والقدرة الشرائية وجودة الخدمات والعدالة المجالية ضمن أبرز التحديات التي يتعين التعامل معها.
برنامج الحكومة المغربية لفترة 2026-2031
حدّدت فاطمة الزهراء المنصوري سبع أولويات رئيسية لبرنامجها، تشمل ترسيخ دولة القانون، ومكافحة الفساد والامتيازات غير المشروعة، وصون الهوية الوطنية والتماسك الاجتماعي، وتحسين المعيشة، وإدماج الشباب، وتأمين السيادة الاستراتيجية، وبناء اقتصاد قادر على تمويل الالتزامات الاجتماعية.
وضعت الحكومة تحسين القدرة الشرائية ضمن أولوياتها، وتضمن البرنامج إجراءات تستهدف:
رفع قيمة الدعم الاجتماعي من 500 إلى 1000 درهم عند نهاية الولاية الحكومية.
إقرار مساعدة تلقائية للأسر المستحقة لتغطية فاتورة الكهرباء بما يصل إلى 100 درهم شهرياً للمسكن الرئيسي.
إصلاح تدريجي لضريبة الدخل بهدف زيادة صافي أجور العاملين وتشجيع التشغيل الرسمي.
ضبط أسعار المواد الغذائية وتحسين مسارات تسويق اللحوم والأسماك.
توسيع الاستفادة من التعويض عن فقدان العمل.
تعهدت الحكومة بإطلاق إصلاح شامل لأنظمة التقاعد بالتشاور مع الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين، مع رفع الحد الأدنى للمعاشات الأساسية تدريجياً إلى 3000 درهم شهرياً في مختلف الأنظمة.
تضمن البرنامج رفع معاش الأرملة من 50% إلى 100% من المعاش الأساسي المستحق للزوج المتوفى، مع الحفاظ على حقوق الأيتام وبقية المستفيدين.
استهدف البرنامج تحسين الوصول إلى الخدمات الصحية وتقليص الفوارق بين المناطق، وتطوير خدمات الطوارئ وإنشاء منظومة معلومات صحية وطنية موحدة.
وفي التعليم، حددت الحكومة هدفاً يتمثل في رفع نسبة التلاميذ المتقنين للمهارات الأساسية إلى 80% على الأقل بحلول عام 2031، والوصول إلى نسبة صفر انقطاع عن الدراسة بحلول عام 2030، من خلال رصد التلاميذ المعرضين لترك التعليم ومتابعة مساراتهم الدراسية.
تضمن برنامج حكومة المغرب تدريب 100 ألف شاب سنوياً وفق احتياجات الشركات، وتمكين نحو 100 ألف شاب سنوياً من خوض أول تجربة مهنية، مع رفع الطاقة الاستيعابية للتكوين تدريجياً إلى ما بين 150 ألفاً و200 ألف مستفيد سنوياً.
استهدفت الحكومة المغربية مواكبة 60 ألف مقاولة، وتعزيز فرص الاستثمار والتشغيل، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني.
استهداف تحقيق متوسط نمو سنوي قدره 5% خلال الفترة من 2027 إلى 2031، والحفاظ على التضخم عند نحو 2% سنوياً، ورفع مساهمة القطاع الخاص إلى ثلثي الاستثمار الوطني.
ضبط عجز الميزانية عند حدود 3% من الناتج المحلي الإجمالي، ووضع الدين العام على مسار تنازلي ليقترب من 62% من الناتج بحلول عام 2031، إلى جانب استهداف استقبال 26 مليون سائح بحلول عام 2030.
استكمال منظومة النزاهة الوطنية، وتجريم الإثراء غير المشروع، ومعاقبة تضارب المصالح، وتعزيز التصريح الإجباري بالممتلكات.
تعهدت الحكومة بمكافحة الاحتكار، وتشديد الرقابة على الصفقات العمومية والتحقيق في التواطؤ خلال المناقصات، مع تخصيص 30% من قيمة الصفقات العمومية للمقاولات المغربية الصغيرة والمتوسطة.
رفع حصة الطاقات المتجددة إلى أكثر من 52% من المزيج الطاقي بحلول عام 2030، وتعبئة 1.8 مليار متر مكعب من المياه عبر مشروعات تحلية مياه البحر بحلول عام 2031.
رفع حصة البذور الوطنية من 20% إلى 50% خلال الولاية الحكومية، إلى جانب تنويع مصادر المياه وتعزيز الأمن الغذائي والطاقة.
وحصل البرنامج الحكومي المغربي على 204 أصوات مؤيدة مقابل 127 صوتاً معارضاً.