الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
حلة دائمة في مبنى مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية

سوق الوراقين للكتب المستعملة يستقر في عنوان جديد

  • جميلة القاسمي: امتداد لمسيرة تستجيب لاحتياجات المجتمع
25 أكتوبر 2026 16:55 مساء | آخر تحديث: 25 أكتوبر 2026 17:25 مساء
دقائق القراءة - 3
شارك
share
سوق الوراقين للكتب المستعملة يستقر في عنوان جديد
icon الخلاصة icon
افتتاح سوق الوراقين بحلته الدائمة امتداداً لتجربة ثقافية أطلقتها مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية عام 2006، حين نظّمت الدورة الأولى من مهرجان الكتاب المستعمل
افتتحت مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، عصر الجمعة، سوق الوراقين للكتب المستعملة بحلّته الدائمة في مبناها بمنطقة اليرموك.
ويأتي افتتاح السوق بحلته الدائمة امتداداً لتجربة ثقافية أطلقتها المدينة عام 2006، حين نظّمت الدورة الأولى من مهرجان الكتاب المستعمل، انطلاقاً من إيمانها بأهمية الكتاب في بناء الإنسان، وحرصها على نشر الثقافة والمعرفة، وتوفير فرص أوسع أمام أفراد المجتمع لاقتناء الكتب والاستفادة من محتواها.
ومع توالي الدورات، اتسعت المبادرة من حيث حجم الكتب المعروضة والمشاركة المجتمعية، وتطوّرت هويتها لتُعرف باسم «مهرجان الوراقين للكتاب المستعمل»، مستلهمةً التسمية من التراث العربي.
وشكّل النجاح الذي حققه المهرجان، والإقبال الذي شهده من محبّي الكتب والقراءة، دافعاً لتطوير التجربة والانتقال بها إلى مرحلة جديدة من الاستدامة. وعام 2020، واستجابةً لمطالب أفراد المجتمع الذين أبدوا رغبتهم في استمرار المبادرة خارج إطار المهرجان، قررت المدينة تنظيم سوق للكتب المستعملة في السبت الأول من كل شهر، لتبقى الكتب متاحة للقراء على مدار العام، وتتواصل الفرصة أمام الجمهور للمساهمة في دعم المبادرة من خلال التبرع بالكتب أو اقتنائها.
قيمة إنسانية ومعرفية
سوق الوراقين للكتب المستعملة يستقر في عنوان جديد

أكدت الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي، رئيس مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، أن افتتاح سوق الوراقين للكتب المستعملة بحلته الدائمة يمثل امتداداً لمسيرة ثقافية ومجتمعية آمنت المدينة بأهميتها منذ عام 2006، وأن تطور المبادرة من مهرجان دوري إلى سوق مستمر يعكس أهمية الاستجابة لاحتياجات المجتمع، والعمل على استدامة المبادرات التي تحقق أثراً معرفياً وإنسانياً ملموساً.
وقالت: قيمة الكتاب لا تتوقف عند ثمنه، ولا تنتهي بانتهاء قراءته، بل تكمن في المعرفة التي يحملها، والأفكار التي يوقظها، والآفاق التي يفتحها أمام الإنسان. ومن هذا المنطلق، لم يكن مهرجان الكتاب المستعمل، منذ انطلاقته، مجرد فعالية لعرض الكتب وتداولها، وإنما مبادرة تؤمن بأن المعرفة حق ينبغي أن تتاح فرص الوصول إليه، وأن الكتاب يستحق أن يواصل رحلته من قارئ إلى آخر، حاملاً معه تجارب وأفكاراً جديدة.
وأوضحت الشيخة جميلة القاسمي أن الأثر الذي تسعى المدينة إلى تحقيقه من خلال سوق الوراقين يتجاوز تشجيع القراءة وإتاحة الكتب بأسعار مناسبة، ليشمل تعزيز ثقافة التبرع والتطوع والمشاركة المجتمعية، وترسيخ مفهوم الاستدامة عبر إعادة استخدام الكتب وإطالة عمرها المعرفي، فضلاً عن توفير إيرادات تسهم في دعم البرامج والخدمات التي تقدمها المدينة للأشخاص ذوي الإعاقة.
وقالت: ننظر إلى سوق الوراقين بوصفه مساحة يلتقي فيها البعد الثقافي بالمسؤولية المجتمعية، فالكتاب الذي يتبرع به شخص قد يصبح مصدر معرفة وإلهام لشخص آخر، ومشاركة الأفراد في جمع الكتب وفرزها وتنظيمها وتداولها تعزز قيم العطاء والعمل التطوعي والانتماء للمجتمع، كما أن إعادة تداول الكتب تجسّد مفهوماً عملياً للاستدامة، يقوم على حسن استثمار الموارد، وتقليل الهدر، وتعظيم الفائدة من الأشياء التي نملكها.
بُعد إنساني
أكدت الشيخة جميلة القاسمي أن تخصيص عائدات المبادرة لدعم برامج وخدمات الأشخاص ذوي الإعاقة يمنحها بعداً إنسانياً إضافياً، مشيرةً إلى أن الثقافة والعمل المجتمعي قادران على الالتقاء في مبادرات تحقق منفعة عامة، وتتيح لأفراد المجتمع المشاركة في دعم الخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب الاستفادة من الفرص التي يوفرها السوق للقراءة والتعلّم واكتشاف عوالم معرفية جديدة.
منصة التبرع
سوق الوراقين للكتب المستعملة يستقر في عنوان جديد
سوق الوراقين للكتب المستعملة يستقر في عنوان جديد
سوق الوراقين للكتب المستعملة يستقر في عنوان جديد

تشكّل منصة التبرع بالكتب أحد المكونات الأساسية لفكرة السوق، إذ تمنح أفراد المجتمع فرصة المشاركة المباشرة في استدامة المبادرة، من خلال تقديم الكتب التي لم يعودوا بحاجة إليها، لتتاح أمام قراء آخرين فرصة الاستفادة منها، وتعبّر هذه الفكرة عن رؤية تنظر إلى الكتاب باعتباره مورداً ثقافياً قابلًا لتجدد المنفعة، لا مادةً تفقد قيمتها بمجرد انتهاء قراءتها.
وتقوم المبادرة على تشجيع التبادل المجتمعي للكتب، بحيث يستطيع الزائر التبرع بكتاب والحصول على كتاب، في تجربة تجمع بين العطاء والاستفادة، وتحوّل المشاركة الثقافية إلى ممارسة بسيطة يمكن للجميع الإسهام فيها. كذلك، تتيح هذه الآلية فرصة لتجديد محتويات المكتبات المنزلية، وتشجيع الأطفال واليافعين والبالغين على اكتشاف عناوين وموضوعات جديدة، وتعزيز العلاقة بالقراءة خارج الأطر التقليدية.
ولا تقتصر أهمية إعادة تداول الكتب على الجانب المعرفي، فهي تسهم أيضاً في تعزيز الوعي بالاستخدام المستدام للموارد، من خلال إطالة عمر الكتاب وإتاحة محتواه لأكثر من قارئ، بما ينسجم مع التوجهات الداعية إلى تقليل الهدر وتعزيز المسؤولية البيئية في الحياة اليومية.
مشاركة مجتمعية
سوق الوراقين للكتب المستعملة يستقر في عنوان جديد

تنسجمُ المبادرة مع رسالة مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية في تقديم خدمات نوعية للأشخاص ذوي الإعاقة، وتعزيز مشاركتهم في المجتمع، وتطوير البرامج التي تستجيب لاحتياجاتهم وفق أفضل الممارسات، كما تعكس التزام المدينة بتوسيع مجالات العمل الثقافي والتطوعي، وإيجاد فرص تتيح لأفراد المجتمع المشاركة في مبادرات ذات أثر اجتماعي وإنساني مستدام.
وشكّل العمل التطوعي، على امتداد مسيرة مهرجان الوراقين وسوقه، عنصراً مهماً في نجاح التجربة، من خلال مشاركة أفراد ومؤسسات وفئات مجتمعية مختلفة في جمع الكتب وفرزها وتصنيفها وتنظيمها، كما شهدت المبادرة مشاركة متطوعين من ذوي الإعاقة، في صورة تعبّر عن أهمية إتاحة فرص المشاركة الفاعلة للجميع، وتعزيز دور الأشخاص ذوي الإعاقة بوصفهم شركاء في العمل المجتمعي والثقافي.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة