الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الإرهاب يطل برأسه مجدداً

26 أكتوبر 2026 00:05 صباحًا | آخر تحديث: 26 أكتوبر 2026 00:05 صباحًا
دقائق القراءة - 2
شارك
share
الإرهاب يطل برأسه مجدداً
الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك في الأردن يوم الجمعة الماضي، وأدى إلى مقتل 9 أشخاص وإصابة 40، لا يمكن قراءته بمعزل عن حالة الفوضى والاضطراب التي تعيشها المنطقة، حيث يستطيع الإرهاب أن يستغل الظروف القائمة ويعاود تجميع شتاته وإيقاظ خلاياه النائمة، ومواصلة مسيرة العنف التي تشكل بالنسبة له الميدان الذي يجيد السباحة فيه، في حين تكون القوات المسلحة والأجهزة الأمنية الأخرى منشغلة بمواجهة تحديات ومخاطر ناجمة عما يواجه المنطقة من مخاطر.
لذلك تشكل جريمة الكنيسة عودة لما شهدته المنطقة من عمليات إرهابية واسعة خلال العقد الماضي في إطار ما يسمى «الفوضى الخلاقة» التي لعب فيها «الإخوان» دوراً محورياً مع أذرعتهم المتمثلة في «داعش»، و«جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» في الساحل الإفريقي، و«حركة الشباب الصومالية» وغيرها، وكانت ساحاتها سوريا والعراق والأردن ومصر وتونس وليبيا حيث مارست هذه الجماعات أبشع صنوف الإرهاب بحق المدنيين والمؤسسات المدنية والعسكرية والمراكز الدينية الإسلامية والمسيحية.
يعيد الحادث الإرهابي في الكرك إلى الأذهان هجوم قلعة الكرك عام 2016، حين أقدم أفراد من تنظيم «داعش» على إطلاق النار على سياح مدنيين ورجال أمن ما أسفر عن مقتل 10 أشخاص بينهم 7 من رجال الأمن وإصابة 34 مدنياً. كما تعيد إلى الأذهان العمليات الإرهابية الثلاث التي استهدفت فنادق في عمّان في نوفمبر (تشرين الثاني) 2005 والتي أسفرت عن سقوط 57 قتيلاً و300 جريح.
لقد تغيرت طبيعة التهديدات الأمنية التي تواجه المنطقة وأصبحت أكثر تشابكاً، ما يستدعي تغييراً في وسائل المواجهة مع الأخذ في الاعتبار التهديدات الإقليمية، إضافة إلى عودة الإرهاب الذي خرج من أوكار الظلام مجدداً، ليواصل مسيرة القتل والدم التي اعتادها بصرف النظر عن الضحية، وما إذا كان مسلماً أو مسيحياً لأن هدفه تفتيت العرى الاجتماعية وخلق بيئة من الفوضى تُدخل الدولة في أتون صراعات مذهبية ودينية تؤدي إلى تفتيت مكونات الدولة وتمزيق وحدتها الترابية والوطنية، وهذا الهدف يحقق أهداف إسرائيل المتمثلة في إضعاف الدول العربية بما يمكنها من فرض ما يدأب اليمين المتطرف فيها على تحقيقه لجعل الأردن هو الوطن البديل للفلسطينيين.
وعندما تدين دولة الإمارات ودول عربية أخرى العمل الإرهابي الذي استهدف المصلين في الكنيسة بمحافظة الكرك الأردنية، وترفض جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار، فلأنها تدرك تماماً أن الإرهاب الذي يحمل الفكر التكفيري لا بد من مواجهته بقوة نظراً لم يشكله من خطر على أمن واستقرار دول المنطقة، ذلك أن التنظيمات الإرهابية ذات الفكر التكفيري تحاول إعادة ترتيب صفوفها وإعلان انباعاثها مستغلة الانشغال بالصراعات الإقليمية لعلها تعيد خلط الأوراق وإرباك الجبهــات الداخليــة لتمرــير أجندات خاصة لقوى أجنبية.
مواجهة هذا الفكر التكفيري ومخططاته تكون بتقوية الجبهة الداخلية وسد المنافذ التي يمكن لهذا الفكر الخبيث التسلل عبرها، وتعزيز مفهوم التسامح من خلال تكريس الوحدة الوطنية ومفهوم الدولة، إضافة إلى مواجهة هذا الفكر بفكر مضاد يكشف زيفه وخطره، ومكافحته عبر إجراءات استباقية وتنسيق بين الدول العربية.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة