الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

مفارقات الانتخابات والانتحابات

28 أكتوبر 2026 00:23 صباحًا | آخر تحديث: 28 أكتوبر 2026 00:24 صباحًا
دقائق القراءة - 2
شارك
share
هل رأيت يوماً انتخابات عربيّةً، أوقفت شعر رؤوس الجهات الأربع، انتظاراً للنتائج على أحرّ من قلب الشمس؟ الشعوب تعرف سلفاً أن النسبة تفوق ما يتمناه الطالب لدخول كلية الطب. لكن، بارك الله في أنظمة طبائع الاستبداد، فهي بتجاوز التسعة والتسعين، تبعث الموتى من أجداثهم، ليشاركوا في«الانتخابات»، فما هم بأموات، بل أحياء عند حزبهم بالوطنية مفعمون.
دعك من أن تلك الفنون الكوميديّة بخلت بها علينا شركات الإنتاج التلفزيوني، فهي درر ساخرة رائعة، لمسلسلات توقظ نائم الهمم، لكنها لا عيب فيها غير أنها لا ترقى إلى قمم الكوميديا الإسرائيلية، «الديمقراطية» الوحيدة في الشرق الأوسط،كما يزعمون. ربما لذلك يريدون توسيع مساحتها، لنشر الديمقراطية من جوار إلى جوار، إلى حيث تقف الدبابات. أمّا عن سلسبيل الدعابة، فلا تسأل. هذه الديمقراطية الغنّاء لا نظير لها في تاريخ الديمقراطيات. لا بأس بالتجربة الذهنية، فهي لا تكلّف حبّة سمسم أو شيا. تخيّل شخصاً مثل بول بوت، قتل وأصاب مئات الألوف، ولكنه أمام المرآة يرى نفسه رمز الديمقراطية والعدالة ووحدة كمبوديا، ومن حوله الخمير الحمر يرون الدنيا ورديّةً بفضل أياديه البيضاء على السلام العالمي. الآن، عُد إلى الواقع، لتلقي نظرة على غزّة، وتتأمل آفاق الديمقراطية التي يمكن أن تحوّل الشرق الأوسط إلى فراديس تنمية وديمقراطية.
عندما تفكّر في اللاّ مفكر فيه، ستدرك أن التشدّق الغربي بالقيم الحضارية، ومبادئ السلام العالمي، لا تساوي الحبر الذي كتبت به. إلى يومنا هذا، والعراق الذي وعدوه بالحرية ونشر الديمقراطية، وهو ينتظر إعادة الإعمار، التي لا شك في أنها ستكون المعجزة الأعظم في إعادات العمران، بدليل أن ثلاثاً وعشرين سنة مضت، وسخاء «مشروع مارشال» قلعة الرشيد، لا يزال يكدّس أكياس الأسمنت وأعمدة الحديد. يقولون لهم:انتظروا، إنّا معكم منتظرون،حتى يعرف العرب أن الوعود ستتحقق، والقرن الأوّل هو الصعب.
لك أن تحار في التشويق الهيتشكوكي الذي يشدّ العالم العربي إلى نتائج الانتخابات الإسرائيلية، وكأن الحمائم البيضاء، وفي مناقيرها أغصان الزيتون، ستزف إلى الشعوب العربية، أن السفينة رست على الجوديّ، بعد ما غيض التسونامي.
لزوم ما يلزم: النتيجة الواقعية:بعد كل«حفلة ديمقراطية» في ثكنات الغرب وملحقاتها، تذكروا جيّداً المثل الفرنسي:«اهبطوا من الغيوم، فقد انتهى الحلم».
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة