جَدّد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الثقة في مجلس أمناء الهيئة العربية للمسرح، ووجّه سموه في الوقت نفسه بمضاعفة قيمة جائزة المسرح العربي لتصبح قيمتها 200 ألف درهم، وهي مبادرات تكريمية للمسرح وثقافته ورموزه الإماراتية والعربية، وتشكل امتداداً تاريخياً لدعم الشارقة المادي والمعنوي والأدبي والإعلامي للفن الرفيع المستوى. وقد نذر سموه حياته الثقافية والكتابية لهذا الإبداع الإنساني منذ شبابه وإلى اليوم بحزمة من المؤلفات المسرحية التاريخية والتراثية (مسرح الصحراء)، والتي عرفها العرب والعالم بعروض حرفية على خشبات مرموقة، وبلغة إبداعية مباشرة تخاطب عقل الإنسان وروحه وثقافته في الشرق والغرب.
تجديد الثقة في مجلس أمناء الهيئة العربية للمسرح يعني أن المجلس حمل الأمانة الثقافية بمسؤولية أخلاقية هي على قدر تاريخ كل عضو مسرحي في المجلس، هذه الأمانة المحترمة التي تأخذنا إلى عمل الهيئة في السنوات التي تلت تأسيسها وهو عمل منظم وعلمي في الوقت نفسه انطلق من الشارقة عاصمة المسرح العربي، وعاصمة المسرحيين العرب.
كرّست الهيئة ما يمكن أن يُسمّى شبكة مسرحية عربية شملت أبرز العناصر العاملة في المسرح سواء في التأليف، أو الإخراج أو التمثيل، وعملت الهيئة على إحياء الذاكرة المسرحية العربية من شرقيّ الوطن العربي إلى مغربه، ودعمت بكل قوّتها الثقافية مسرح الشباب، والمسرح المدرسي، والمسرح الاحترافي، وأقامت جسور تواصل وتعاون ثقافي ومسرحي مع وزارات الثقافة العربية، وكرّمت رجال المسرح الروّاد وما تلاهم من عناصر شابة جديدة بحيث أوجدت الهيئة في كل هذه السياقات العملية بيئة مسرحية عربية مرتبطة بذاكرة المسرح العربي وتاريخه ومراحله المتدرّجة من مسرح العلبة الإيطالية، إلى مسرح الممثل الواحد، ثم مسرح الهواء الطلق، ومسرح الاحتراف، ومسرح التجريب والحداثة من دون إلغاء أو تجاوز أساسيات وكلاسيكيات هذا الفن الذي هو «أبو الفنون».
أوجدت الهيئة أيضاً مكتبة مسرحية موسوعية قامت على أقلام عربية متخصصة، ما نجم عنه ثقافة مسرحية متعددة الاتجاهات والأفكار والاقتراحات الفكرية والإبداعية الأمر الذي يعني إتاحة الفرصة للقراءة والتأمل في تاريخ المسرح العربي والعالمي، وتأمل ظواهره الفنية والنقدية والإبداعية.
أتاحت الهيئة بهذه المئات من الإصدارات والعناوين المسرحية بيئة حرّة للقراءة في المسرح، تلك القراءة التي هي في ذروة الأهمية بالنسبة للمسرحيين، وخاصة المسرحيين الشباب.
مكتبة المسرح التعددية التخصصية لا تهم المسرحي المبتدئ أو المحترف فقط، بل هي أيضاً مكتبة الصحفي، ومكتبة الشاعر، ومكتبة الروائي، ومكتبة الإعلامي، ومكتبة الأكاديمي، ومكتبة التشكيلي، وذلك لأن المسرح، مرة ثانية، «أبو الفنون»، والمسرح هو الحياة، والمسرح هو التاريخ، والمسرح هو الفكر ومدرسة في النقد، كما هو مدرسة في الأخلاق والمحبة، والصداقة، والجمال.
