الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

فرنسا تستعد لـ«سبت عنيف».. و70 ألف شرطي في الشوارع

30 أكتوبر 2026 22:20 مساء | آخر تحديث: 31 أكتوبر 2026 00:10 صباحًا
دقائق القراءة - 3
شارك
share
فرنسا تستعد لـ«سبت عنيف».. و70 ألف شرطي في الشوارع
icon الخلاصة icon
فرنسا تستعد لاحتجاجات ثالثة وسط تحذير من اضطرابات ونهب؛ نشر 70 ألف شرطي والهالووين يرفع المخاطر وتقييد المسيرات لأطراف المدن
تتأهب فرنسا، السبت، لتنظيم يوم ثالث من التظاهرات خلال ثلاثة أسابيع، في وقت تحذّر فيه الحكومة من «خطر كبير جداً لحدوث اضطرابات عامة»، بعدما شهدت الاحتجاجات الأولى، التي نُظّمت في 17 تشرين الأول/ أكتوبر ضد غلاء المعيشة، أعمال عنف ونهب.
وأسفرت الجولة الأولى من الاحتجاجات عن مشاهد من الفوضى العارمة، تخلّلها إضرام النيران في مبانٍ عامة ونهب آلاف المتاجر في مراكز المدن الكبرى، لا سيما في باريس وليون ومرسيليا. وشارك فيها 550 ألف شخص، بحسب الشرطة، فيما أفادت الكونفيدرالية العامة للعمل بمشاركة 800 ألف شخص.
وخلال اليوم الثاني من التظاهرات، في 24 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، عُزّز الانتشار الأمني بشكل كبير، فيما تراوح عدد المشاركين في الاحتجاجات بين 410 آلاف و800 ألف شخص، وسط أجواء أكثر هدوءاً.

هالووين «استثنائي»

وقال وزير الداخلية لوران نونييز، الخميس، إنه ستتم «إعادة وضع وتوسيع» خطة أمنية «استثنائية» لهذا السبت، الذي يصادف عيد الهالووين، محذراً من أن اليوم «ينطوي على خطر كبير جداً لحدوث اضطرابات عامة».
وفيما ستتم تعبئة نحو 70 ألف عنصر من الشرطة والدرك، أفاد نونييز بوجود «دعوات عديدة لارتكاب أعمال نهب» عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
والجمعة، توقع مساعد لنونييز أن تشهد احتجاجات السبت أعمال عنف «مماثلة» لتلك التي وقعت في 17 أكتوبر/ تشرين الأول، واصفاً الوضع بأنه «عالي الخطورة».
وقال مصدر في الشرطة: «يجب إدراك» أن وزير الداخلية «يرفع مستوى التحذير، لأن الأمر ينطوي على مخاطر»، معتبراً أن «هذا من شأنه ردع الأشخاص الأقل تهوراً».
وأشار مصدر آخر إلى وجود «قدر كبير من التوتر»، فضلاً عن «مبالغة» داخل مديرية شرطة باريس وأجهزة الاستخبارات الإقليمية، مضيفاً: «في 17 تشرين الأول/ أكتوبر، فوجئت الأجهزة بما حدث.. وأصبحت أبسط معلومة تتحول إلى تقارير ومذكرات، ويتم نشر أعداد كبيرة من القوات بشكل عشوائي».
وعقب الموجة الأولى من الاحتجاجات، أقرّ وزير الداخلية بـ«فقدان السيطرة» في بعض المدن، كما قدّم استقالته، التي رفضها الرئيس إيمانويل ماكرون. والاثنين، قال ماكرون خلال زيارته مرسيليا، التي تضررت بشدة: «لم نتوقع ذلك على الإطلاق».
وفيما سُمح بتنظيم تجمعات السبت، أكد نونييز أنها «لن تُقام في مراكز المدن بل في أطرافها».
وفي ليون، منحت المحافظة الضوء الأخضر لتنظيم مسيرة خارج وسط المدينة، الذي لا تزال آثار أعمال العنف التي شهدها في 17 أكتوبر/ تشرين الأول بادية فيه، حين أُضرمت النيران في أحد المباني التابعة لمكتب السياحة.
وأشارت المحافظة إلى أن الجهات المنظمة للمسيرة، وهي نقابات الطلبة «سوليدير» والكونفيدرالية الوطنية للعمل والاتحاد الوطني لطلبة فرنسا، «التزمت بتعزيز جهازها الأمني الداخلي».

«إسكات صوت الشباب»

من جانبه، قال إتيان غويو، محافظ منطقة الرون في ليون، في تصريح لوسيلة إعلام محلية، إنه يرغب في «تشجيع نهج التهدئة وخفض التصعيد»، مع الإبقاء في الوقت نفسه على تعبئة «أكثر من ألف عنصر من قوات الأمن»، وهو ما يمثل «زيادة كبيرة» مقارنة بالتدابير الأمنية التي اتُّخذت في 24 تشرين الأول/ أكتوبر، في وقت يُتوقع فيه أن يشارك في التظاهرة ما بين 10 آلاف و15 ألف شخص.
وفي مدينة تولوز الكبرى، جنوب غرب فرنسا، أعلنت المحافظة أنها لم تتلقَّ أي إخطار مسبق بتنظيم تظاهرة. وعلى الرغم من إصدارها قراراً بحظر أي تجمعات، دعت جهات إلى تنظيم تظاهرة عند الساعة 14:00.
وفي مرسيليا، لن يُسمح إلا بالتجمعات التي أُخطرت السلطات بشأنها مسبقاً، فيما أفاد المحافظ جاك فيتوفسكي بأن بعض الدعوات إلى التظاهر كانت «غير مسؤولة تماماً».
من جهتها، برّرت مديرية شرطة باريس قرارها حظر مسارات التظاهرات التي تقدمت بها الكونفيدرالية العامة للعمل وحركة السترات الصفراء، بدواعٍ تتعلق بالحفاظ على النظام العام.
وبعدما كان المسار المقترح يمر عبر ساحة الباستيل الشهيرة في العاصمة، سمحت السلطات بتنظيم مسيرة في الأطراف الشرقية لباريس، على مسار يمتد بين بوابة بانيوليه وبوابة شارنتون.
واتهم الاتحاد الوطني لطلبة فرنسا السلطات بمحاولة «إسكات صوت الشباب»، مؤكداً عزمه على تنظيم مسيرة بين ساحة الباستيل وساحة الأمة داخل باريس، رغم قرار الحظر.
وكانت منظمات شبابية وطلابية ندّدت، الخميس، بما وصفته بـ«قمع الشرطة»، معربة عن أسفها لما اعتبرته «حوار طرشان» مع وزير الداخلية بشأن هذه القضية.
وفي انتظار ما ستؤول إليه الأوضاع، يُبدي أنطوان، صاحب متجر للسجائر الإلكترونية في ساحة جان ماسيه بمدينة ليون، وهي نقطة نهاية مسار التظاهرة المقررة السبت، قدراً من الاستسلام للأمر الواقع، قائلاً: «سأحضر لفتح المتجر على أي حال، وإلا فلن أتقاضى أجري».
وأضاف: «لكن إذا تدهور الوضع»، كما حدث في 24 أكتوبر/ تشرين الأول عندما فُرّق تجمع باستخدام الغاز المسيل للدموع، «فسأعود إلى منزلي لحماية نفسي».

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة