في مناسبة يوم الشعر العربي.. أين الشاعر العربي الذي يشبه أمل دنقل في قصيدته لا تصالح أو في قصيدته الحزينة الشبيهة برثاء الزهور أو في قصيدته التي يستعير فيها رؤية زرقاء اليمامة؟
أين الشاعر العربي، في يوم الشعر العربي، الذي يشبه محمد الفيتوري في قصيدته «ابتسمي حتى تمرّ الخيل»، أو في شعره الذي حوّل فيه إفريقيا إلى حلم، أو في مسرحه الشعري ذي الأقنعة والإحالات والدلالات، وحين حلّ في بيروت في سبعينات القرن العشرين احتفى به الصحفيون والشعراء والمثقفون الذين وجدوا فيه أيقونة إفريقية باسم عربي من دون انحياز إلى لون أو عِرْق أو أيديولوجية.
في يوم الشعر العربي.. أين الشاعر العربي الذي يشبه قمر شيراز لعبد الوهاب البياتي، أو بستان عائشة التي حوّلها إلى رمز وغموض لذيذ مثل غموض الحب الأول والدمعة الأولى.. أين الشاعر العربي في يوم الشعر العربي الذي يشبه منفى البيّاتي، ووجوديّته غير (السارترية)، ولغته المسكونة بالنار والرماد.
في يوم الشعر العربي، أين الشاعر العربي الذي يشبه نخلة حسب الشيخ جعفر، وتدويره للقصيدة بحيث تصبح عالماً كونياً إنسانياً لا دائرة أيديولوجية مغلقة.
في يوم الشعر العربي، أين الشاعر العربي الذي يشبه أحزان عبدالله، الإنسان العربي المهاجر، والمنفي، والملغي من الخريطة، ذلك (العبد) الفقير الذي صنعه محمد القيسي من اللغة والدم والدموع.
في يوم الشعر العربي، أين الشاعر العربي الذي يشبه سخرية عبدالله البردوني، الضرير الذي رأى صنعاء بعينين أكثر رؤية من (المبحلقين) في السدى والفراغ.
في يوم الشعر العربي، أين الشاعر العربي الذي تجري في عروقه دماء الكنعانيين الأوائل.. عز الدين المناصرة، الأشبه بدوار الشمس، ورأسه دائماً باتجاه فلسطين.
في يوم الشعر العربي، أين الشاعر العربي الذي يشبه نهر بردى الجاري في عظام ممدوح عدوان، وهو يملأ هواء دمشق هو وصديقه علي الجندي بالضحك والصخب الناعم الأشبه بامتلاء القصب بالهواء والموسيقى.
في يوم الشعر العربي، أين الشاعر الذي يشبه غنائيات أحمد دحبور والتقاطه للشعر من صفيح المخيم كما يلتقط الحَمام حبة الذرة أو خصلة السنبلة؟
أكتب عن ظواهر وحالات وإيقاعات، ولا أتحدث عن أشخاص، أكتب من زمن مضى، ولا أتحدث عن حنين رومانسي ضيق، أكتب عن فريق وعائلة وكوكبة، ولا أتحدث عن فرد أو (نرجس) أو ذات.
بالطبع، هناك شعر وهناك شعراء، لكن، دائماً، وأبداً، هناك أيضاً مرحلة، وهناك تاريخ، ويا ليت أن التاريخ حقاً يعيد نفسه، وذلك ما نسمّيه الأمل.. كان محمود درويش يُربّي الأمل.
