الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

لانا نسيبة.. مرشحة الحوار والتوافق

1 نوفمبر 2026 00:03 صباحًا | آخر تحديث: 1 نوفمبر 2026 00:05 صباحًا
دقائق القراءة - 3
شارك
share
دشّنت المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة الإماراتية لانا زكي نسيبة حملتها الإعلامية لقيادة أرفع منصب أممي، والذي تم ترشيحها رسمياً لخوض غمار المنافسة خلفاً لأنطونيو غوتيريش الذي تنتهي ولايته في 31 ديسمبر المقبل. ولا يبدو هذا الترشيح مجرد خطوة إجرائية مرتبطة بسباق دولي على منصب أممي بارز، بل يعكس تحركاً إماراتياً محسوباً لإعادة تعريف موقع الدولة في النظام الدولي، والانتقال من دور الدولة المؤثرة إقليمياً إلى دور الدولة الساعية للمشاركة في قيادة المؤسسة الدولية الأهم.
وقد رشحت الإمارات نسيبة رسمياً عبر رسالة وجهها صاحب السمو رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، إلى رئيسي الجمعية العامة ومجلس الأمن. وأبرزت الرسالة خبرتها العميقة في منظومة الأمم المتحدة، وقدرتها على التعامل مع التحديات الدولية، وسجلها في العمل الدبلوماسي البنّاء.
وتستند المرشحة إلى مسيرة طويلة داخل الأمم المتحدة؛ فقد شغلت منصب المندوبة الدائمة لدولة الإمارات لدى المنظمة بين عامي 2013 و2024، وكانت نائبة لرئيس الجمعية العامة، ورئيسة للمجلس التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، كما شاركت في جهود إصلاح مجلس الأمن وتنشيط أعمال الجمعية العامة، وتولت رئاسة مجلس الأمن مرتين خلال عضوية الإمارات في المجلس عامي 2022 و2023. وشملت ملفات عملها السلام والأمن، والعمل الإنساني، والتنمية المستدامة، وتغير المناخ، وشؤون المرأة، وإصلاح النظام المتعدد الأطراف.
وشكّل الموقف الخليجي أول وأهم قاعدة دعم إقليمية للترشيح، فقد أعلن الأمين العام لمجلس التعاون  جاسم محمد البديوي، أن الدول الأعضاء الست دعمت بالإجماع ترشيح الإمارات لانا نسيبة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة. كما أشاد بالمسيرة المهنية لنسيبة وخبرتها الواسعة داخل الأمم المتحدة، وقدرتها على بناء التوافقات وجسر الفجوات بين الدول.
ويحمل الإجماع الخليجي أكثر من دلالة. فمن جهة، يمنح الترشيح غطاءً إقليمياً واسعاً ويحول دون تقديمه باعتباره مبادرة إماراتية منفردة. ومن جهة أخرى، يبعث برسالة إلى العواصم الدولية مفادها أن دول مجلس التعاون ترى في نسيبة مرشحة تمثل خبرة خليجية وعربية في العمل الدولي، لا مجرد مرشحة وطنية.
عربياً، حظي الترشيح بدعم أو ترحيب من دول عدة، فقد أعلنت الأردن دعمها الرسمي لنسيبة، مشيدة بخبرتها الدبلوماسية الواسعة ودورها في تعزيز الحوار والتفاهم وبناء التوافق الدولي. كما أعلنت مصر دعمها للترشيح، وأشاد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بما تمتلكه نسيبة من قدرات وخبرات متراكمة في مجال العمل الدولي المتعدد الأطراف.
أما فلسطين، فقد منحت الترشيح بعداً سياسياً ورمزياً مهماً، فقد أعلنت دعمها لنسيبة، مشيدة بخبرتها في الدبلوماسية المتعددة الأطراف، وإسهاماتها في قضايا السلام والأمن والعمل الإنساني والتنمية، فضلاً عن دعمها لحقوق الشعب الفلسطيني.
ولم يقتصر الترحيب على الدول العربية والخليجية، فقد أعلنت كازاخستان دعمها لترشيح نسيبة، معتبرة أن توسيع قائمة المرشحين يتيح فرصة أكبر للحوار البنّاء والوصول إلى نتيجة مقبولة من مختلف الأطراف. وربطت أستانا دعمها بالحاجة إلى عملية اختيار شفافة وشاملة وقائمة على الكفاءة، في ظل الصعوبات التي واجهها مجلس الأمن في التوصل إلى توافق حول المرشحين السابقين.
وتكشف هذه المواقف أن عناصر الجذب في ترشيح نسيبة لا تقتصر على كونها إماراتية أو عربية، بل تشمل ثلاثة عناصر رئيسية تتمثل في خبرتها داخل الأمم المتحدة، وخطابها القائم على الحوار والتوافق، وإمكانية تحقيق اختراق تاريخي بانتخاب أول امرأة أميناً عاماً للمنظمة منذ تأسيسها.
وفي حملتها للترشيح، تركز نسيبة في خطابها على إعادة بناء الثقة بالأمم المتحدة، وتفعيل الدبلوماسية الهادئة، والعمل المبكر لمنع النزاعات، وتحويل المنظمة من مؤسسة تراقب الأزمات إلى مؤسسة أكثر قدرة على حلها. كما تتحدث عن إصلاح الإدارة الأممية، وتحسين المساءلة، وتقليل الازدواجية، وتوجيه الموارد نحو الميدان، وتعزيز التعاون الدولي في مجال الذكاء الاصطناعي.
وبالواقع، يمثل ترشيح لانا نسيبة اختباراً مزدوجاً، الأول اختبار لقدرة الإمارات على تحويل نفوذها السياسي والاقتصادي إلى نفوذ مؤسسي عالمي، والثاني يمثل اختباراً لقدرة الأمم المتحدة على اختيار قيادة تجمع بين الكفاءة والتنوع والاستقلالية.
وفي كل الأحوال، فإن الإمارات نجحت منذ اللحظة الأولى في جعل ترشيح نسيبة حدثاً دولياً، وفي نقل اسمها من دائرة الدبلوماسية إلى قلب النقاش حول مستقبل الأمم المتحدة ومن يقودها في مرحلة تتسم بالحروب والاستقطاب وتراجع الثقة بالنظام المتعدد الأطراف.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة