تُصنف الثعلبة البقعية كأحد أمراض المناعة الذاتية، وعادةً ما تظهر على شكل بقع صغيرة مستديرة أو بيضاوية في فروة الرأس، وتنشأ نتيجة تفاعل معقد بين الجهاز المناعي والعوامل الوراثية ومؤثرات أخرى لم تتضح طبيعتها بالكامل، وتشير النظريات العلمية إلى أنها تحدث نتيجة مهاجمة الجهاز المناعي للبصيلات عن طريق الخطأ، ما يؤدي إلى اضطراب دورة نمو الشعر الطبيعية. في السطور التالية يتحدث خبراء واختصاصيون عن الأعراض والتشخيص والعلاجات الحديثة.
تقول د. مها سلطان، أخصائية الأمراض الجلدية، إن الثعلبة البقعية يمكن أن تظهر بصورة مفاجئة وتصيب الأشخاص في مختلف المراحل العمرية، وعلى الرغم من أن تأثيراتها الجسدية غالباً ما تكون محدودة، فإن تساقط الشعر يمكن أن يؤثر نفسياً على المصاب، ما يؤكد أهمية التشخيص المبكر والحصول على الدعم والرعاية المناسبين.
د.مها سلطان
وتضيف: تبدأ الثعلبة على الأغلب في مرحلة الطفولة أو بدايات مرحلة البلوغ، ويعد الذين لديهم تاريخ عائلي هم الأكثر عرضة للإصابة، وكذلك من لديهم أمراض مناعية ذاتية أخرى، مثل: اضطرابات الغدة الدرقية أو البهاق أو داء السكري من النوع الأول.
وتبين أن تساقط الشعر المفاجئ في منطقة واحدة أو أكثر من أبرز الأعراض، إذ تظهر مناطق على شكل بقع ملساء مستديرة أو بيضاوية، ويعاني بعض المصابين من حكة أو وخز أو إحساس بالحرقان قبل بدء التساقط، ولا يقتصر تأثيرها على فروة الرأس، ولكن يمتد ليشمل الحاجبين والرموش واللحية ومناطق أخرى من الجسم، وربما يرافقها تغيرات في الأظافر، مثل وجود حفر صغيرة على سطحها أو خشونة أو تغير في ملمسها.
وتشير د. مها سلطان، إلى أن الثعلبة البقعية تظهر بأشكال متعددة، وأبرزها الذي يتسبب في تساقط البصيلات، إذ تظهر على هيئة بقع متفرقة ومناطق محددة خالية من الشعر، وهناك الثعلبة الكلية التي تؤدي إلى فقدان شعر الفروة بالكامل أو معظمه، في حين تتسبب الثعلبة الشاملة في تساقط الشعر على نطاق واسع يشمل فروة الرأس ومختلف أنحاء الجسم، وهناك أيضاً الثعلبة الشريطية، وهي من الأنماط الأقل شيوعاً، وتتميز بتساقط الشعر على امتداد جانبي فروة الرأس والجزء الخلفي السفلي منها.
تعطيل نمو الشعر
تشير د.أمان سيف استشارية الأمراض الجلدية، إلى أن الثعلبة البقعية تُعرف بأنها فقدان للشعر على شكل بقع محددة بوضوح، وتظهر في فروة الرأس أو في مناطق أخرى من الجسم، ويحدث فقدان الشعر نتيجة تفاعل مناعي ذاتي، حيث يهاجم الجهاز المناعي عن طريق الخطأ البصيلات في مناطق متفرقة من الجسم، ما يؤدي إلى تعطيل نمو الشعر.
د.أمان سيف
وتضيف: الثعلبة حالة مناعية ذاتية وغير معدية، ومازال السبب الدقيق لحدوثها غير معروف تماماً، إلا أن بعض العوامل يمكن أن تزيد من الإصابة، مثل: وجود عامل وراثي، التوتر، أو غيرها من المرتبطة بالجهاز المناعي إلى تحفيز تفاقم الحالة، وتجدر الإشارة إلى أن الثعلبة البقعية تصيب الرجال والنساء بنسب متقاربة.
وتوضح د.أمان سيف: يتم تشخيص الثعلبة البقعية خلال الفحص السريري، ويكون عبر رصد فقدان الشعر على شكل بقع، ويدعم تأكيد الحالة استخدام «تنظير الجلد» حيث يبحث الطبيب المختص عن علامات تشخيصية محددة، وفي حال وجود شك أو عدم يقين، يمكن إجراء خزعة جلدية، حيث يقوم أخصائيو علم الأمراض بفحص عينة الجلد مجهرياً للبحث عن مؤشرات دقيقة في طبقات الجلد المختلفة لتأكيد الإصابة.
خيارات التداوي
تذكر د. دعاء الرواد، استشارية الأمراض الجلدية، أن داء الثعلبة يصاحبه مضاعفات جسدية وجهازية يمكن أن تؤثر على أعضاء الجسم، فضلاً عن العوامل النفسية كونه يسبب فقدان الشعر غير المتوقع إلى الإصابة بقلق شديد، واكتئاب، وانعزال اجتماعي، وتراجع في جودة الحياة، وتشير التقديرات إلى أنه يؤثر على الأظافر لدى 10% إلى 20% من المصابين، وتزداد احتمالية حدوث ذلك لدى الحالات الأكثر شدة.
د.دعاء الرواد
وتضيف: تتوفر العديد من خيارات التداوي الحديثة للتعامل مع حالات فقدان الشعر الشديدة، ومن أبرزها العلاجات البيولوجية التي منحت أملاً جديداً للمرضى في إعادة نمو الشعر، مثل الأدوية الفموية الموجهة لتثبيط مسارات محددة في الجهاز المناعي، وهي المسارات المسؤولة عن الهجوم الالتهابي على بصيلات الشعر.
وتبين د. دعاء الرواد أن الثعلبة البقعية تتخذ مسارات متعددة، فهناك حالات يمكن أن تُشفى تلقائياً، أو تتحسن سريرياً، وربما تستمر أخرى لفترة طويلة، أو تتكرر دورياً، أو تتطور لتؤدي إلى فقدان كامل لشعر فروة الرأس أو شعر الجسم، وتشير الإحصائيات إلى أن نحو 50% من الأفراد المصابين بحالات محدودة (على شكل بقع) يتعافون في غضون عام واحد، رغم أن غالبيتهم قد يمرون بنوبات متعددة على مر الزمن.وتتابع: الأطفال والذين يعانون من فقدان واسع النطاق للشعر عند التشخيص الأولي، أكثر عرضة لتطور الحالة نحو مسار أكثر حدة، وهناك عوامل يمكن أن تزيد من تكرار الإصابة، مثل: ظهور الثعلبة البقعية خلال فترة الطفولة، أو وجود إصابة واسعة النطاق عند التشخيص، أو استمرار نشاط المرض لأكثر من عام واحد، أو فقدان الشعر على شكل شريط يمتد على طول المناطق المحيطية في فروة الرأس ويسمى نمط «أوفياسيس»، أو في حالات وجود تشوهات في الأظافر أو تنقرات، أو التاريخ المرضي التأتبي (الإكزيما، أو الربو، أو التهاب الأنف التحسسي).