قفزت الأسهم الأمريكية خلال تعاملات الأربعاء، بعدما أسهم الفوز الحاسم للحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، إلى جانب قبول الرئيس دونالد ترامب بنتائجها، في تبديد حالة عدم اليقين السياسي التي خيمت على «وول ستريت».
وحقق الديمقراطيون الأغلبية في كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ، كما حصدوا انتصارات في سباقات انتخابية مهمة لمنصب حاكم عدد من الولايات، من بينها ولاية تكساس. ومن شأن هذه النتائج أن تعزز قدرة الديمقراطيين على ممارسة دور رقابي على سياسات ترامب، الذي أقر تخفيضات ضريبية داعمة لقطاع الأعمال، لكنه اتجه في الوقت نفسه إلى فرض رسوم جمركية وشن حرب على إيران، ما أسهم في زيادة الضغوط التضخمية.
قفز مؤشر «داو جونز» الصناعي 2.27 % في انعكاس مباشر لتحسن معنويات المستثمرين عقب انحسار المخاوف السياسية. كما صعد مؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 1.22 %، بينما ارتفع «ناسداك» 1.26 %.
ترامب ونتائج الانتخابات
وقال ترامب لصحيفة «نيويورك تايمز» إنه «مستعد تماماً» لقبول نتائج الانتخابات، كما أبلغ صحيفة «وول ستريت جورنال» بأنه والجمهوريين سيعملون مع الديمقراطيين.
وقال جاي وودز، كبير استراتيجيي الأسواق في «فريدوم كابيتال ماركتس»، إن موجة الصعود جاءت جزئياً نتيجة النبرة الأولية للرئيس ورد فعله على نتائج الانتخابات، مضيفاً: «لا تزال هناك حالة من عدم اليقين، لكن أمراً واحداً بات مؤكداً، وهو الانقسام السياسي وتعطل تمرير السياسات، وهو ما يصب تاريخياً في مصلحة الأسواق».
وتصدرت أسهم الشركات المرتبطة بالنشاط الاقتصادي، والتي قد تستفيد من بيئة أكثر استقراراً، المكاسب المبكرة. وارتفع سهم «وول مارت» بنسبة 2%، فيما صعد سهم «بنك أوف أمريكا» بنحو 1.9%، مع توجه المستثمرين إلى أسهم خارج قطاع التكنولوجيا.
كما سجلت أسهم الشركات التي يُتوقع أن تستفيد بصورة مباشرة من سياسات الديمقراطيين، أو من تخفيف حدة الإجراءات التي تبنتها إدارة ترامب، مكاسب ملحوظة.
وارتفعت أسهم شركات التأمين الصحي ومشغلي المستشفيات، إذ صعد سهم «يونايتد هيلث» بنسبة 1.4%، و«مولينا هيلثكير» بنسبة 6.3%، و«سنتين» بنحو 4.7%، فيما ارتفع سهم «إتش سي إيه هيلثكير» بنسبة 1.44%. كما قفز صندوق «إنفيسكو» المتداول لأسهم الطاقة الشمسية بنسبة 5%.
وقبيل الانتخابات، أبدى المستثمرون مخاوف من أن تؤدي سيطرة الديمقراطيين على المجلسين إلى الضغط على بعض قطاعات السوق، ولا سيما الأسهم المرتبطة بالتوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وسط توقعات بفرض قيود إضافية على إنشاء مراكز البيانات في أنحاء الولايات المتحدة.
وزادت هذه المخاوف عقب فوز جينا هينوجوسا بمنصب حاكمة ولاية تكساس، بعدما تعهدت بفرض وقف فوري لإنشاء مراكز البيانات في الولاية، التي تُعد أحد أبرز مراكز استقطاب هذه المنشآت.
وفي المقابل، اتجهت أسهم «أوراكل» و«كور ويف» إلى التراجع خلال تعاملات الأربعاء، إلى جانب شركة «سبيس إكس» التابعة لإيلون ماسك، التي يقع مقرها الرئيسي في تكساس.
الانقسام السياسي يدعم الأسواق
ومن العوامل الأخرى التي عززت التفاؤل في الأسواق، أن التجارب التاريخية تشير إلى أن أداء الأسهم يميل إلى التحسن في ظل الحكومات المنقسمة، حيث تحد الخلافات السياسية من قدرة أي حزب على تمرير سياسات وتشريعات واسعة قد تؤثر في بيئة الأعمال.
وقال أندرو سليمان، من شركة «مورغان ستانلي لإدارة الاستثمارات»، إن الأسواق «تحب الجمود السياسي، ولا تحب أن ينفرد حزب واحد بقدر كبير من السلطة».
وفي مقابلة مع برنامج «سكواك بوكس أوروبا» على شبكة «سي إن بي سي»، أضاف سليمان أن نتائج الانتخابات، إذا أسهمت في زيادة الضغوط الرامية إلى التوصل إلى تسوية للصراع في الشرق الأوسط، فقد تدفع أسعار النفط إلى الانخفاض.
وأوضح أن ارتفاع أسعار النفط كان أحد العوامل المؤثرة في قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والتضخم، كما أسهم في إبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة.
وفي هذا السياق، تراجعت أسعار خام غرب تكساس الوسيط بنحو 1% خلال تعاملات الأربعاء.