الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

بين الذاكرة والحنين.. المعرض بهجة المكان

4 نوفمبر 2026 00:13 صباحًا | آخر تحديث: 4 نوفمبر 2026 00:13 صباحًا
دقائق القراءة - 6
شارك
share
icon الخلاصة icon
معرض الشارقة للكتاب منارة عالمية تعزز صناعة النشر والقراءة، تجمع الثقافات وتدعم المبدعين بفعاليات غنية وذكريات وجدانية متجددة
يعد معرض الشارقة الدولي للكتاب واحداً من أبرز المنارات الثقافية في العالم، على مدار عقود نجح في تحويل إمارة الشارقة إلى عاصمة عالمية للكتاب ووجهة أولى للمثقفين والمؤلفين ودور النشر من مختلف القارات، في تظاهرة حضارية تجسد رؤية الشارقة في بناء الإنسان وتجسير العلاقات بين الثقافات. مرسخاً مكانته كأحد أهم المحافل الأدبية على خريطة الثقافة العالمية.
رصدت «الخليج» دور المعرض الريادي ومكانته الثقافية والفكرية في وجدان الكُتاب والمبدعين الإماراتيين، الذين أكدوا على أهميته الاستثنائية والإضافة النوعية التي قدمها لهم كمبدعين، وللمشهد الثقافي المحلي والعربي، لافتين إلى كونه عرساً ثقافياً متجدداً، له أثر كبير ومستدام في تعزيز صناعة الكتاب ونشر المعرفة.
شيخة المطيري
شيخة المطيري
الشاعرة شيخة المطيري، اعتبرت «الشارقة للكتاب» هو حلقة الوصل بين أطراف العملية الإبداعية وقالت: «المعرض هو المكان الذي حلمنا فيه يوماً بالكتب من خلال جهود المؤلفين وإبداعاتهم ورغبتهم في توثيق الحياة في الكتب ومن جميع الجهات والتخصصات، والقارئ لا يقرأ الكتاب الذي بين يديه فقط لكنه يجول في مصادر المؤلف ومراجعه أو عالمه الإبداعي وما يحيط بهذا العالم». وأضافت: « المعرض من أهم الفعاليات التي فهمت دور الناشرين وعززت حضورهم ونظمت قوانينهم، استطاع المتلقي الحصول على ما يريد دون قلق ودون تعد على حقوق ملكية غير مستحقة».
بين الذاكرة والحنين.. المعرض بهجة المكان
بين الذاكرة والحنين.. المعرض بهجة المكان
بين الذاكرة والحنين.. المعرض بهجة المكان
وتابعت: «يستضيف المعرض مؤتمرات الناشرين والمكتبات، فأصبح هناك وعي عميق بأهمية التكامل بين أطراف صناعة الكتاب، والفكرة ليست في البيع والشراء فقط، فالمكان متسع للأمسيات والمحاضرات والندوات والتفاعل مع المثقفين وإتاحة الفرصة للتواصل المباشر، إضافة إلى أن المعرض لا يتحدث عن الكتب فقط، لكنه مجتمع كامل من الكتب والإعلام وأحاديث التواصل الاجتماعي وأطباق الطعام، أما وجود مساحة آمنة للأطفال، فهو الذي يضيف حراكاً متجدداً للمكان. من خلال كتاب الطفل والأنشطة المخصصة له».

لغة العالم

خالد الظنحاني
خالد الظنحاني
«رائحة الورق ودهشة الاكتشاف والمواسم الجميل».. هي عبارات يصف بها الشاعر والكاتب خالد الظنحاني معرض الشارقة ويبين: «في الشارقة، للكتاب موعد يشبه المواسم الجميلة، يأتي كل عام حاملاً معه رائحة الورق، ودهشة الاكتشاف، وأصواتاً جاءت من مدن بعيدة لتجلس إلى جوار القارئ الإماراتي والعربي.. حين تقترب أيامه تبدو المدينة وكأنها تفتح نوافذها على العالم، وتدعو الجميع إلى الدخول من باب المعرفة».
ويلفت الظنحاني إلى أن مسيرة المعرض التي امتدت لأكثر من أربعة عقود، عززت من حضور الكتاب ليصبح جزءاً من الذاكرة الثقافية للمدينة، وموعدا تنتظره العائلات والقراء والمثقفون، كما أنها صنعت علاقة خاصة بين الإنسان والكتاب، وجعلت القراءة فعلاً يومياً وفضاء للتأمل والحوار واكتشاف الحياة.
بين الذاكرة والحنين.. المعرض بهجة المكان
بين الذاكرة والحنين.. المعرض بهجة المكان
بين الذاكرة والحنين.. المعرض بهجة المكان
وأضاف: «تأتي سلطنة عمان ضيف شرف لهذه الدورة، حاملة إلى الشارقة صفحات غنية من تاريخها وحضارتها وأدبها وفنونها، ويمنح هذا الحضور المشهد الثقافي الخليجي مساحة جديدة للتلاقي، حيث تتجاور التجارب، وتتعرّف الأجيال إلى أصوات عمانية تحمل ملامح المكان وذاكرته وأسئلته.. إنها إضافة تتجاوز فكرة الاستضافة، لتصبح فرصة لاكتشاف ثقافة شقيقة، وتعميق الحوار بين أبناء المنطقة والعالم».
ويختم الظنحاني: «تبدو الشارقة في نوفمبر أكثر من مدينة تحتفي بالكتب، تبدو مساحة يلتقي فيها العالم حول الكلمة، وتتحول فيها صفحات الكتب إلى جسور تمتد بين الثقافات والشعوب، وفي كل دورة، يثبت المعرض أن الكتاب لا يعرف الحدود، وأن الثقافة تستطيع أن تكون لغة يفهمها الجميع، وأن المعرفة حين تفتح أبوابها للآخرين تصنع الصداقة، وتبني جسوراً دائمة بين الإمارات والعالم».

تظاهرة حضارية

ناصر البكر الزعابي
ناصر البكر الزعابي
بدوره يرى الكاتب والشاعر ناصر البكر الزعابي أن هناك ارتباطاً وجدانياً مع المعرض يحمل بين ثناياه ذكريات وحنيناً وشغفاً، وقال: «يعود المعرض في نسخته الجديدة كأحد أهم الأحداث الثقافية على الإطلاق، يعود في موسمه المعتاد الذي قد يكون موسم الحصاد الأدبي لعام 2026 وقد يكون أيضاً بذرة المشاريع الإبداعية للعام المقبل».
وأكد الزعابي: «إن الكاتب أو القارئ لا يجب أن يتوّقف عند المعارف المكتسبة سابقاً، بل عليه أن يواصل رحلته المعرفية، لذا يشكل المعرض فرصة سانحة للوصول إلى الكتب المميزة والمهمة، فقد أضاف هذا المعرض الكثير إلى الإبداع العربي عبر تاريخه، وهناك ندوات وبرامج مهمة تضم نخبة من أهم الأدباء والنقّاد في الوطن العربي والعالم، فالتركيز على الفكر والنقد الفني سمة بارزة في هذا المعرض، الذي شكل تظاهرة ثقافية حضارية مهمة وملهمة تساهم في نشر الوعي وتعزيز شغف القراءة وتساهم في تطوير حركة النشر وصناعتها».
ونوه بمسألة التأصيل والتواصل بين الثقافات، وقال: «يساهم معرض الشارقة للكتاب في تأصيل الملتقيات الفكرية والتأكيد على أهمية التواصل ما بين الثقافات أو ما يعرف بمصطلح (التثاقف) كما أنه يشكل فرصة لاكتشاف المواهب الصاعدة في مختلف الفئات الأدبية ودعم القطاع الثقافي الحيوي ودعم المجتمع خاصة طلاب المدارس والجامعات عبر تنمية قدراتهم من خلال زياراتهم إلى المعرض».

علاقة وجدانية

محسن سليمان
محسن سليمان
من جهته يستذكر القاص محسن سليمان علاقته بالمعرض وقال: «بدأت علاقتي مع «الشارقة للكتاب» منذ مراحل الدراسة المختلفة، حين كنت أبحث عن كتب لتنمية معرفتي، والآن بعد أن كبرنا وصرنا كتاباً، تغير نوع زيارتنا للمعرض، فصرت أبحث عن كتب أكثر عمقاً وتنوعاً، وبعد أن صرت كاتباً ومن ثم ناشراً صارت لي اهتمامات أخرى لها صلة بتوسيع مظلة كتبي في الخارج، هذه التحولات التي أثرت في شخصيتي كانت بفضل معرض الشارقة للكتاب الذي ربطتني به علاقة وجدانية، ومن خلاله تعرفت إلى عدد كبير من الكتاب العرب والعالميين».
ويلفت سليمان إلى أن توقيت المعرض في نوفمبر من كل عام، يناسب الكتاب المحليين والخليجيين والعرب، وهذه ميزة أخرى تضاف للمعرض حيث الفصل الذي ينتصف فصلي الصيف والشتاء حيث يأتي زواره من كافة دول الخليج العربي فيوفر لهم فسحة من الراحة النفسية في اختيار ما يودون من شتى مصادر المعرفة.

تجدد

 عائشة عبد الله
عائشة عبد الله
القاصة عائشة عبد الله وصفت المعرض بالعرس الثقافي المتجدد وقالت: «بالنسبة لي فإن هذا المعرض هو عرس ثقافي جميل ومتجدد، أرى من خلاله الأصدقاء والزملاء الكتاب، وأتعرف إلى إصداراتهم الجديدة، والمعرض من دون شك يشكل نافذة متجددة لكل كاتب إماراتي، يتعرف من خلالها إلى أدباء ومفكرين مخضرمين، وأيضاً من الجيل الجديد ومن دول عربية وأجنبية مختلفة، هذا يعتبر من دون شك كنزاً، ومكسباً ثقافياً بالنسبة للكاتب الإماراتي وبالنسبة لي شخصياً».
وتذهب عائشة عبد الله إلى زمن الطفولة والمدرسة، لتؤكد أن المعرض ومن خلال هذه السنوات الخالدة في الذاكرة، قد ترك عندها أثراً ثقافياً ومعرفياً لا ينسى، كما أسهم في تعزيز إمكاناتها ككاتبة، فهو كما تؤكد منصة كبرى تتيح للمبدع الإماراتي أن يتعرف على نتاجات أدبية جديدة معروضة في أرفف وأجنحة المعرض، وهذا بحد ذاته سيوسع من آفاق التنمية الثقافية بشكل عام.
تضيف عائشة عبد الله: «منذ أن كنا صغاراً، كنا نزور «الشارقة للكتاب»، وحين كبرنا صرنا ننتظر بفرح انعقاد هذه التظاهرة الفكرية والإبداعية التي رسخت في الوجدان، ومن المؤكد أن هذا المعرض الذي يحمل في كل موسم رسالة ثقافية عالمية تحتفي بالقراءة، والكلمة الطيبة، والتقاء الحضارات، هو مناسبة تستحق أن تروى، فهو أيضاً بوابة للتعرف إلى زاد ثقافي كبير من خلال ما يجلبه آلاف الناشرين وبلغات العالم المختلفة، فهو من دون شك يعزز العلاقة بين القارئ والكتاب، ويضم فعاليات متنوعة، ومئات الأنشطة الثقافية، والورش التدريبية، والأماسي الشعرية، ويعتبر بحق منصة للنشر الدولي».

فرصة استثنائية

بدورها تؤكد الكاتبة نهى مطر على حميمية العلاقة بينها وبين معرض الشارقة للكتاب وأوضحت: «المعرض هو موعد سنوي أترقبه بشغف، فهو يحتل مكانة غالية في قلبي. هذا المعرض كان الشاهد على انطلاقتي الأدبية الأولى ومن خلاله أبصر كتابي الأول النور وهو المجموعة القصصية «الوجه الذي رسمه»، وكان التوقيت تحديداً خلال نهايات جائحة كورونا. في الوقت الذي كان العالم يمر فيه بالعزلة كان المعرض بالنسبة لي فرصة استثنائية خرجت من الحظر إلى فضاء الإبداع».
وأضافت: «في المعرض حظيت بفرصة لقاء رواده ومحاورة كتاب ومفكرين طالما ألهمتني كتاباتهم خلف الشاشات والصفحات. تلك البداية كانت الحافز لي لأتقدم إلى اتحاد كتاب وأدباء الإمارات وأحظى بالعضوية العاملة لتستمر رحلتي في النتاج الأدبي. كل زاوية هنا تعيد شحن طاقتي الفكرية والروحية، وتمنحني دافعاً متجدداً للقراءة والنمو بصفة الكاتبة والمترجمة».

منارة عالمية

نهى مطر
نهى مطر
تؤكد نهى مطر أن المعرض قد أحدث ثورة ملهمة في مجتمعنا العربي. فهو نقلنا من مستهلكين للثقافة إلى صناع لها، وجعل من مدينة الشارقة منارة ثقافية عالمية تجمع الشرق بالغرب، كما أنه فتح أبواب الأمل أمام المواهب ليعبروا عن أنفسهم، وأن منصات الشارقة قادرة على تحدي الظروف لتبقى جسور المعرفة ممتدة. الإضافة الحقيقية لمعرض الشارقة هي أنه حول الثقافة إلى أسلوب حياة، وجزء لا يتجزأ من هويتنا اليومية.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة