تمثل جوائز معرض الشارقة الدولي للكتاب مساحة مهمة للاحتفاء بالمنجز الثقافي والإبداعي، فهي لا تقتصر على تكريم الفائزين، بل تسهم في إبراز الأعمال المتميزة وتشجيع المبدعين والناشرين على مواصلة التجديد والابتكار.
استطلعت «الخليج» آراء عدد من الكتاب الإماراتيين حول هذه الجوائز التي ترافق المعرض، وما تكتسبه من أهمية بالغة في تأثيراتها الثقافية والمعرفية، حيث أكدوا أهميتها في منح الكتاب والمبدعين والناشرين فرصة للظهور أمام جمهور واسع، إضافة لدعم حضور الكتاب العربي وصناعة النشر، كما تعكس اهتمام الشارقة ببناء بيئة ثقافية تحتفي بالمعرفة والإبداع.
أكدت الكاتبة صالحة غابش أهمية جوائز المعرض، التي تشكل جزءاً من الحراك الثقافي الذي رسخته الشارقة عبر عقود من الاستثمار في الكتاب والمعرفة والإبداع، فمن خلال تكريم الأعمال والمبدعين والناشرين، تضيء هذه الجوائز على التجارب التي تضيف إلى المشهد الثقافي، وتمنح المنجز الأدبي والفكري مساحة أوسع للحضور والتفاعل.
صالحة غابش
وتقول صالحة غابش: «تكتسب هذه الجوائز أهميتها من كونها تلتقي عند نقطة تتقاطع فيها قيمة الإبداع مع صناعة الكتاب، فهي تكرم الجهد الفكري والجماعي، وتشجع على جودة الإنتاج، وتدعم حضور الكتاب والنشر في المشهد الثقافي العربي، وفي كل دورة من دورات المعرض، يصبح التكريم مناسبة لإعادة اكتشاف أسماء وتجارب تستحق أن تقرأ وتناقش، بما يعزز مكانة المعرض، بوصفه فضاء لصناعة الثقافة، لا مجرد منصة لعرض الكتب».
إشراقات
بدوره يرى الشاعر عبد الله الهدية أن ل«الشارقة للكتاب» أيقونات خاصة ومنها الجوائز التي تهتم بالشأن الثقافي والعلمي والفكري، وتسعى دائماً إلى إثراء حركة التأليف والنشر وتنمية المشهد التنافسي بين الكتاب وتنمية الحراك الإبداعي على امتداد الخريطة العالمية ما يعطي المعرض قيمة السبق في التوهج والجودة ويمنح تقييمه وتقويمة المكانة التي تليق بالأهداف المرسومة له.
وأضاف الهدية: «لم تكن فكرة الجوائز التي تبناها المعرض مجرد فعالية تضاف إلى مسيرته وإنما كانت بحد ذاتها إشراقات تضيء سماءه بنجومها وتضفي لأيامه قدرا ًكبيراً من الضياء ومداراً واسعاً من الانتشار الذي لا يحد، فأصبحت هذه الجوائز بمنتجها المتنوع معرضاً مصاحباً للمعرض الذي يحتويه وإشعاعاً مهماً للتغيير الدائم والتطوير المستمر وعاملاً مهماً لتحديد رؤى المستقبل المأمول، ليس إلا هنا في الشارقة يكون معرضها للكتاب مختلفاً بإنجازاته المتميزة ومؤتلفاً بمعطياته المتفق عليها».
رؤية
من جانبه بيّن الشاعر د.طلال الجنيبي إن المعرض يعتبر عرس الكتاب السنوي في إمارة الشارقة بكل أشكال الثقافة والفنون والإبداع والإمتاع، كما أنه أسس لجوائز أدبية وفكرية مهمة مثل «جائزة ترجمان»، و«جائزة الشارقة للكتاب الإماراتي»، و«جائزة أفضل كتاب عربي»، و«جائزة أفضل كتاب أجنبي»، و«جائزة الشارقة لتكريم دور النشر» وغيرها من الجوائز، التي دأب معرض الشارقة للكتاب على تقديمها والحرص على أن تكون مصاحبة لهذا الحدث الثقافي السنوي البارز، الذي ينتظره الجميع».
د. طلال الجنيبي
ويتابع د. طلال الجنيبي بالحديث عن الرؤية الثقافية الشاملة التي عرفت بها إمارة الشارقة ويقول:«نستطيع أن نقول إن معرض الشارقة للكتاب بما يصاحبه من جوائز وفعاليات ثقافية مهمة، إنما هو يستكمل رؤية ثقافية شاملة اعتدنا على استيعابها من شارقة الثقافة التي انطلقت من رؤية صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، والذي يؤكد دائماً من خلال هذه الفعاليات الثقافية التي عرفت بها الشارقة أن هذه الإمارة كانت وما زالت وستبقى ذلك النبراس الذي تشرق منه شمس الثقافة والنور على العالم».
دعم
معرض الشارقة للكتاب لم يعد مجرد مناسبة سنوية لعرض الكتب والإصدارات الجديدة.. هكذا تبدأ الكاتبة فاطمة المزروعي حديثها عن جوائز المعرض وتلفت إلى أن المعرض تطور على مدى مسيرته، ليصبح مشروعاً ثقافياً متكاملاً، يجمع الكتّاب والمترجمين والناشرين والمثقفين والقراء من مختلف أنحاء العالم، ومن أبرز ملامح هذا المشروع ارتباط المعرض بمجموعة من الجوائز الأدبية والثقافية التي أسهمت في دعم الإبداع، وتشجيع التأليف والترجمة، وتطوير صناعة النشر».
فاطمة المزروعي
وتشير فاطمة المزروعي إلى أن جائزة «ترجمان» تأتي في مقدمة الجوائز البارزة المرتبطة بالمعرض، وتهدف إلى تشجيع ترجمة المؤلفات العربية إلى لغات العالم، بما يفتح أمام الأدب والفكر العربي آفاقاً أوسع للوصول إلى القارئ العالمي. كما تمثل الجائزة جسراً للتواصل بين الثقافات، مؤكدة أهمية الترجمة في التعريف بالمنجز الحضاري والثقافي العربي خارج حدوده اللغوية.
وتضيف «إن جائزة الرواية العربية التي تحظى باهتمام خاص من خلال «جائزة الشارقة لأفضل كتاب عربي في مجال الرواية»، تسهم في الاحتفاء بالإبداع الروائي وتشجيع الكتّاب على تقديم أعمال أدبية متميزة. وإلى جانب ذلك، تأتي «جائزة الشارقة للكتاب الإماراتي» لتدعم المؤلف الإماراتي وتمنحه مساحة أوسع للحضور والتقدير، بما يعزز الإنتاج الأدبي والفكري المحلي ويشجع الأجيال الجديدة على الكتابة والإبداع».
وتختم فاطمة المزروعي بالقول: «من خلال هذه الجوائز، يؤكد المعرض أن رسالته تتجاوز تنظيم معرض للكتب إلى بناء بيئة ثقافية متكاملة، تحتفي بالمبدع والمترجم والناشر، وتعزز حضور الكتاب العربي محلياً وعالمياً، وتكرس مكانة الشارقة مركزاً للحوار الثقافي وصناعة المعرفة».
وعي
من جانب آخر ترى الكاتبة والناقدة د.مريم الهاشمي أن «الشارقة للكتاب» قد ارتبط في الذاكرة الجمعية لأجيال امتد حضورها من حضور المعرض، ليصبح مهرجاناً ثقافياً وأدبياً وفكرياً ينتظر في كل دورة من دوراته الجديدة، كما أن الجوائز الأدبية والثقافية المصاحبة له وعلى اختلاف مشاربها والتي جمعت بين الرواية والنشر والترجمة والنقد، تعمل على تشجيع الكتاب والباحثين لتقديم المزيد من الإبداعات، وهو الدور المهم الذي تجاوز الدور النمطي لمعارض الكتب.
وتوضح د. مريم الهاشمي أن المعرض اهتم وبدعم سخي من صاحب السموّ حاكم الشارقة، بترسيخ دور الإمارة كعاصمة للإبداع، فالجوائز غدت ظاهرة ثقافية تحتمل مستويات متعددة من الفعل الأدبي والفكري والاجتماعي، من خلال تحفيز الأعمال الإبداعية وأصحابها، لتفتح إمكانات كبيرة لدعم الحراك القرائي وتشجيع المنافسة الجادة بين من يمتهنون العمل الثقافي بكافة أشكاله من أفراد ومؤسسات.
وقالت: «إن الجوائز الأدبية التي ترتبط بالمعرض تكتسب أهمية كبيرة خاصة في المجتمعات التي تسعى لبناء معرفي وحياة تفاعلية وفاعلة في صنع الذاكرة الثقافية وتشكيل ملامح حقيقية للحضارات، كما أنها تسهم في تهذيب ذائقة القراءة وتوجه القراء إلى مختلف سبل المعرفة وتنشط عالم النشر والترجمة، لتتجاوز الحدود بين الثقافات واللغات عن طريق اختيار الأعمال المستحقة، كما تدعم سبل اكتشاف قيم أدبية يشارك المبدع في إرسائها بكل ما يقدمه المعرض من أنشطة ونقاشات وجوائز أدبية تسهم بدور كبير في تشكيل وعي وفكر المجتمعات».
وتابعت: «نحن كقراء وكتاب ننتظر وبشغف وفي كل دورة الإعلان عن أسماء جديدة ونجوم تسطع في سماء الثقافة بنتاجها الأدبي والفكري، ونتلهف لمعرفة أسماء سيعاد بريقها المستحق بما تقدمه من تجارب تسهم في رسم مستقبل حضاري للإنسان».
ترسيخ
أما الكاتبة منى راشد عبيد فتصف المعرض بالمنصة الثقافية والمعرفية المتكاملة وتقول: «حينما نتحدث عن معرض الشارقة الدولي للكتاب، فإننا لا ننظر إليه بوصفه معرضاً لبيع الكتب فحسب، بل باعتباره منصة ثقافية ومعرفية متكاملة تجمع الناشرين والكتّاب والمؤلفين، وتقدم برامج وورشاً متخصصة تثري المشهد الثقافي. كما تحرص الجهات المشاركة على عرض إصدارات متنوعة ومتخصصة تلبي اهتمامات مختلف فئات القرّاء، الأمر الذي أسهم في وصول المعرض إلى مكانة عالمية تتجاوز الإطار المحلي».
منى راشد عبيد
وتتابع: «يُعد المعرض منبراً للإبداع والتنافسية الإيجابية في مجالات الكتابة والتأليف والنشر، وهو ما نلمسه من خلال الجوائز التي تحتضنها الشارقة سنوياً، والتي توفر مساحة للمواهب الناشئة والأقلام المبدعة وأصحاب التجارب الأدبية الثرية، وتشجعهم على الاستمرار والابتكار وتقديم أفكار جديدة وغير تقليدية، تعكس قضايا المجتمع وتطلعاته، كما تسهم هذه الجوائز في ترسيخ ثقافة القراءة والبحث والاطلاع، وفتح آفاق جديدة أمام المبدعين لتبادل الأفكار والتجارب، بما ينعكس على نضج الأقلام وتطورها فكرياً وكتابياً، ويعزز جودة المحتوى الثقافي والمعرفي المقدم للمجتمع».
وتختم منى راشد حديثها بتأكيد أهمية توسيع نطاق هذه الجوائز الأدبية للمعرض لتشمل مجالات مثل كتابة السيناريو والأدب الخيالي، تماشياً مع تطور أذواق القرّاء واهتمامهم بأساليب سردية حديثة، مع الحفاظ على قيم وهوية وثقافة دولة الإمارات.
فئات وقطاعات
تشتمل قائمة جوائز معرض الشارقة الدولي للكتاب على جائزة الشارقة للترجمة (ترجمان)، و«جائزة الشارقة للكتاب الإماراتي»، و«جائزة أفضل كتاب عربي»، و«جائزة أفضل كتاب أجنبي»، و«جائزة الشارقة لتكريم دور النشر». وتهدف هذه الجوائز إلى دعم حضور الكتاب المتميز محلياً وعالمياً وتكريم أبرز المنجزات في قطاع التأليف والنشر، وتنمية الإنتاج الفكري، بتشجيع التأليف المحلي والإماراتي والعربي وتلبية متطلبات الواقع المعرفي، كما تهدف إلى تكريم الإبداع الأدبي، من خلال الاحتفاء بأبرز الأعمال في مجالات الرواية، والدراسات، والشعر، والكتاب، وتحفيز قطاع النشر ودعمه وتطويره، إضافة إلى دعم المواهب، والقدرات الإبداعية في دولة الإمارات العربية المتحدة وعلى مستوى الوطن العربي والعالم.