نظّمت مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون جلسة عُقِدَت في مؤسسة الإمارات، استطلعت مستقبل العمل الخيري المكرس لدعم الثقافة والفنون في الإمارات، ضمن سلسلة جلسات «رواق الفكر» التي تنظمها المجموعة.
وتناول النقاش سبل توظيف العطاء والعمل الخيري الخاص لتنمية المواهب المبدعة، وتوسيع نطاق المشاركة المجتمعية فيه، وتوفير دعم مستدام للمؤسسات الفنية والثقافية في الدولة.
الجلسة التي عقدت ضمن فعاليات الدورة الثالثة والعشرين من مهرجان أبوظبي، الذي تتواصل فعالياته حتى 19 ديسمبر المقبل، بشعار «حكمة الثقافة»، حملت عنوان «رؤية مستقبلية للعطاء من أجل الفن في الإمارات». وشارك في الجلسة سلطان سعود القاسمي، مؤسس مؤسسة بارجيل للفنون، وبدر جعفر، المبعوث الخاص لوزير الخارجية لشؤون الأعمال والأعمال الخيرية، والرئيس التنفيذي لشركة الهلال للمشاريع. وأدارت الجلسة آن- لور مالوزا، الشريكة الإدارية في «باين الإمارات» ورئيسة قسم الأثر الاجتماعي لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا.
الركيزة الأساسية
أشارت هدى إبراهيم الخميس، مؤسس مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، المؤسس والمدير الفني لمهرجان أبوظبي، إلى أنّ «صناعة الأثر وريادة العطاء الإنساني في مجالات الثقافة والفنون يمثلان استثماراً استراتيجياً محورياً في بناء الإنسان والأوطان معاً، لكونه الركيزة الأساسية لبناء مستقبل ثقافي مستدام، انطلاقاً من رؤية الإمارات التي جعلت من الإبداع والمعرفة محرّكين للتنمية والنهضة».
وتابعت: «نؤمن بأنّ رعاية الفنون تتجاوز مفهوم الدعم المالي إلى بناء شراكات مؤثرة ومستدامة، تستثمر في المواهب، وتمكّن المبدعين، وتوسّع فرص المشاركة المجتمعية في الحياة الثقافية.
استثمار في الخيال
تحدّث بدر جعفر عن أهمية تخصيص أعمال خيرية للاستثمار في الثقافة على المدى الطويل، قائلاً: «الفن هو الوسيلة التي يحافظ بها المجتمع على ذاكرته، ويستشرف مستقبله، فالطفل الذي يعزف في أوركسترا يتعلم الإصغاء، والكاتبة الشابة التي ترى حيَّها الشعبي الذي نشأت فيه على خشبة المسرح تدرك أن قصتها تستحق أن تُروى».
وتابع: «استثمارنا في الثقافة هو استثمار في الخيال الذي يرسم مستقبل الوطن. ليس العطاء غريباً على مجتمع الإمارات، فهو هوية وطنية عميقة الجذور وثقافة عريقة حيّة تناقلتها الأجيال. المستقبل هو مشروعنا، نؤسسه بتوجيه هذا الكرم والعطاء بوعي واستراتيجية وتنظيم، لاستدامة آثاره ونتائجه، وبهذا، تغدو الفنون والثقافة وجهة تلقائية للتمويل والاستثمارات الخيرية».
وحدّد بدر جعفر في هذا السياق ثلاث أولويات ستسهم في توجيه مزيد من رأس المال الخيري نحو الفنون: تقديم مبررات مقنعة لدعم الثقافة تستند إلى أدلة موثوقة، وفتح المجال أمام مختلف فئات المجتمع لتقديم الدعم بطرق متنوعة، مثل العضويات والمنح الدراسية للطلاب والجوائز المؤسسية والتبرعات الكبرى، وترسيخ ثقة المانحين بالمؤسسات المستفيدة عن طريق الحوكمة المتينة والإفصاح بشفافية عن النتائج.
وإشارة إلى عام الأسرة في الإمارات، ذكر أن العائلات التي تجعل العطاء الثقافي جزءاً من تعبيرها عن قيمها ستسهم في تمويل الثقافة للأجيال المقبلة.
وأبرز جعفر أهمية فتح المجال للتجريب والإبداع، مشدداً على ضرورة تقديم التزامات تمويلية مستدامة تستمر لسنوات، تتيح للفنانين الناشئين والمؤسسات الثقافية الوقت الكافي للتطور، وتحترم استقلاليتهم الإبداعية، وتفسح المجال لتبادل الدروس المستفادة من التجارب التي لم تحقق النتائج المرجوة. وقال في هذا الصدد: «إخفاقُ محاولة جديّة دؤوبة وجريئة تفتح بدروسها وتجاربها مسارات جديدة للنمو والتحسين، خيرٌ من نجاح سهل المنال لا خاطَر، ولا جابَه. العمل الخيري أكثر موردٍ نملكه مرونة وقدرة على تحمّل المخاطر، وعلينا أن نكون مستعدين لمنحه المجال ليؤدي هذا الدور».