ناقش مترجمون وأكاديميون وناشرون، خلال ندوة «لماذا نترجم في العصر الرقمي؟ – ندوة جائزة ترجمان»، ضمن فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026، مستقبل الترجمة الأدبية في ظل تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدين أن قدرة الأدوات الرقمية على نقل المعاني وإنتاج النصوص بسرعة لا تلغي دور المترجم في فهم الأبعاد الجمالية والثقافية للأعمال الإبداعية، أو مسؤوليته عن دقة الترجمة والحفاظ على خصوصية النص الأصلي.
تناولت الندوة فرص الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في عمل المترجمين، والتحديات التي تواجه ترجمة اللغات الأقل انتشاراً، إلى جانب أثر التقنيات الحديثة في سوق النشر، والحاجة إلى الشفافية في الإفصاح عن استخدامها وحماية حقوق المترجمين والقراء. وشارك فيها الدكتورة إيزابيلا كاميرا دافليتو، والدكتور صبحي البستاني، والدكتور لويس ميغيل كنيادا، والدكتور كيم نيونغ وو، والدكتورة فاليريا ماسياس باجيس.
تناولت الندوة فرص الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في عمل المترجمين، والتحديات التي تواجه ترجمة اللغات الأقل انتشاراً، إلى جانب أثر التقنيات الحديثة في سوق النشر، والحاجة إلى الشفافية في الإفصاح عن استخدامها وحماية حقوق المترجمين والقراء. وشارك فيها الدكتورة إيزابيلا كاميرا دافليتو، والدكتور صبحي البستاني، والدكتور لويس ميغيل كنيادا، والدكتور كيم نيونغ وو، والدكتورة فاليريا ماسياس باجيس.
* نقل المعنى
استعرض الدكتور صبحي البستاني الفروق بين الترجمة البشرية والآلية للنصوص الشعرية، مستشهداً بمقاطع من قصائد محمود درويش وترجمتها إلى الفرنسية على يد المترجم والناقد إلياس صنبر.
وأوضح أن الترجمة الآلية تستطيع نقل المعنى وفق قواعد اللغة المستهدفة، لكنها قد تفقد النص بعض خصائصه الجمالية والإيقاعية. وضرب مثالاً بتكرار حرف الواو في شعر درويش، الذي يمنح الأبيات إيقاعاً متسارعاً ويعبر عن توالي الأحداث وتراكمها، بينما حذفت الترجمة الرقمية هذا التكرار انسجاماً مع أساليب الصياغة الفرنسية المعتادة.
وتوقف عند عبارة «كي ننتهي» في إحدى قصائد درويش، موضحاً أنها تحمل دلالة الفناء والانتهاء الذاتي، في حين فسرتها الترجمة الآلية بمعنى إنهاء الكتابة.
كما قارن بين ترجمة الشاعر أدونيس لقصيدة «ضد أفلاطون» للشاعر الفرنسي إيف بونفوا والترجمة الرقمية لها، معتبراً أن ترجمة أدونيس تجسد مفهوم «الترجمة الخلاقة»، التي تعيد إنتاج النص بروح المترجم ورؤيته الشعرية، وتبرز القيمة الإبداعية التي تضيفها الترجمة البشرية.
*أداة للبحث
من جانبه، تحدث الدكتور كيم نيونغ وو عن تجربته الممتدة 30 عاماً في ترجمة الأدب العربي إلى الكورية، موضحاً أنه يستعين حالياً بالذكاء الاصطناعي في ترجمة كتاب «النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية» للقاضي بهاء الدين بن شداد، الذي يتناول سيرة السلطان صلاح الدين الأيوبي، ويتوقع استكمال ترجمته العام المقبل.
وأشار إلى أنه يوظف التقنية في ثلاثة مجالات: فهم السياقات التاريخية والمصطلحات القديمة، والتعرف إلى أسماء الأسلحة والمدن والشخصيات المرتبطة بالحروب الصليبية، واختيار المفردات الكورية وتحسين الصياغة.
واستشهد باستعانته بالذكاء الاصطناعي لفهم وصف آلة الحصار المعروفة باسم «الدبابة»، قبل أن يشاهد نموذجاً مصغراً لها خلال زيارته متحف الشارقة للحضارة الإسلامية في أكتوبر الماضي.
*فهم
بدورها، أكدت الدكتورة إيزابيلا كاميرا دافليتو أن ترجمة الأدب العربي تتيح للقارئ الغربي التعرف إلى تاريخ المجتمعات العربية وتجاربها الاجتماعية والثقافية، وأن مسؤولية المترجم لا تقتصر على نقل الكلمات، بل تشمل اختيار الأعمال التي تساعد على بناء فهم أعمق للثقافات الأخرى.
واستشهدت بترجمات أعمال غسان كنفاني وسحر خليفة، التي تتناول من خلال التجارب الفردية والعائلية قضايا فقدان الأرض والتهجير والمنفى والتمسك بالذاكرة والهوية، إلى جانب أعمال عبد الرحمن منيف وصنع الله إبراهيم وسعد الله ونوس، التي تكشف جوانب من التاريخ السياسي والاجتماعي العربي.
كما أشارت إلى روايات إبراهيم الكوني، التي تعرّف القارئ بعالم الصحراء وعلاقة الإنسان بالطبيعة، موضحة أن الأعمال الأدبية تمنح الأحداث التاريخية أبعاداً إنسانية تتجاوز ما تقدمه الوثائق والنشرات الإخبارية.
بدورها، أكدت الدكتورة إيزابيلا كاميرا دافليتو أن ترجمة الأدب العربي تتيح للقارئ الغربي التعرف إلى تاريخ المجتمعات العربية وتجاربها الاجتماعية والثقافية، وأن مسؤولية المترجم لا تقتصر على نقل الكلمات، بل تشمل اختيار الأعمال التي تساعد على بناء فهم أعمق للثقافات الأخرى.
واستشهدت بترجمات أعمال غسان كنفاني وسحر خليفة، التي تتناول من خلال التجارب الفردية والعائلية قضايا فقدان الأرض والتهجير والمنفى والتمسك بالذاكرة والهوية، إلى جانب أعمال عبد الرحمن منيف وصنع الله إبراهيم وسعد الله ونوس، التي تكشف جوانب من التاريخ السياسي والاجتماعي العربي.
كما أشارت إلى روايات إبراهيم الكوني، التي تعرّف القارئ بعالم الصحراء وعلاقة الإنسان بالطبيعة، موضحة أن الأعمال الأدبية تمنح الأحداث التاريخية أبعاداً إنسانية تتجاوز ما تقدمه الوثائق والنشرات الإخبارية.
*سنوات من البحث
من جانبها، أوضحت الدكتورة فاليريا ماسياس باجيس، أن تطور الذكاء الاصطناعي يفرض على المترجمين الأدبيين الجمع بين المعرفة اللغوية والثقافية العميقة والقدرة على استخدام الأدوات الرقمية.
وأشارت إلى أن الترجمة الأدبية تتطلب سنوات من القراءة والدراسة والبحث والتفاعل مع الثقافات المختلفة، فيما تواجه أدوات الذكاء الاصطناعي صعوبات في التعامل مع اللغات الأقل انتشاراً، نتيجة محدودية النصوص والبيانات المستخدمة في تدريب نماذجها، ما يؤثر في قدرتها على إدراك الفروق الدقيقة وإنتاج ترجمات دقيقة.
وتطرقت إلى تحديات أخرى تتعلق بترجمة قضايا النوع الاجتماعي والموضوعات العرقية، في ظل الفجوة بين التحولات المجتمعية والمحتوى المتاح رقمياً.
ولفتت إلى تحركات تقودها جمعيات للناشرين والمترجمين في إسبانيا للمطالبة بوضع علامات واضحة على أغلفة الكتب تميز الترجمات البشرية عن الآلية، حتى يتمكن القارئ من معرفة طبيعة الترجمة التي يقتنيها.
*شفافية
تناول الدكتور لويس ميغيل كنيادا أثر الذكاء الاصطناعي في الترجمة بوصفها نشاطاً إبداعياً ومهنة ومنتجاً تجارياً، محذراً من أن القدرة على إنتاج النصوص وترجمتها بكميات كبيرة وبسرعة غير مسبوقة قد تؤدي إلى تغليب القيمة الاقتصادية للكتاب على قيمته الفكرية والثقافية.
ولفت إلى مخاوف من تراجع استعداد بعض الناشرين لدفع مقابل إضافي للترجمات المتقنة، وإلى ظهور أعمال مترجمة لا تحمل أسماء مترجميها أو توضح مسؤوليتهم عنها، معتبراً أن قرارات دور النشر ستكون مؤثرة في مستقبل المهنة.
واستشهد ببيانات أوردها خلال الندوة عن نشر أمازون نحو 10 ملايين كتاب إلكتروني بين عامي 2020 و2025، وعن أن 30% من الأعمال المكتوبة بالذكاء الاصطناعي في قاعدة بيانات «إنفينيتي لايبراري» تنتمي إلى الروايات الرومانسية.
ودعا كنيادا إلى تنظيم سوق الترجمة، وإلزام الناشرين بالإفصاح عن آليات الترجمة ونسبة استخدام الذكاء الاصطناعي، ووضع توصيف واضح على أغلفة الكتب يميز الترجمة البشرية عن الآلية، إلى جانب توعية القراء بحقهم في الحصول على ترجمات جيدة.
وأكد أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة مفيدة في عمل المترجم، شريطة الوضوح بشأن حدود استخدامه، واستمرار مسؤولية الإنسان عن توجيه عملية الترجمة ومراجعة نتائجها.