تتجه الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران إلى احتمال الانفراج وتعزيز الجهود الدبلوماسية، وذلك في أعقاب نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، التي بدأت تفرض واقعاً سياسياً جديداً يقيد خيارات التصعيد العسكري لإدارة الرئيس دونالد ترامب، بالتزامن مع تقارير عن استعداد إيران لبحث مستقبل برنامجها النووي، في وقت تسلم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رسالة من المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، وتتكثف الاتصالات الدبلوماسية بين دول المنطقة للدفع باتجاه التمسك بخيار المفاوضات.
وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن 5 مسؤولين، ومن بينهم مسؤول أمريكي ومسؤولان إيرانيان، أن إيران باتت مستعدة للعودة إلى طاولة الحوار ومناقشة برنامجها النووي بعد أسابيع من الرفض القاطع. ووصفت المصادر، البنود المطروحة للمراجعة بأنها «مقترحات ملموسة» دون التطرق إلى تفاصيلها.
وأضاف المسؤولون أن قطر قادت حراكاً دبلوماسياً مكثفاً مع إيران خلال الأسبوع الماضي، حيث شاركت في جولتين من المحادثات في طهران واستضافت جولة ثالثة في الدوحة. وذكر اثنان منهم أن الجانب القطري أجرى أيضاً محادثات مؤخراً مع مسؤولين إيرانيين في أرمينيا سعياً لإحداث اختراق إيجابي. ووفقاً لثلاثة من هؤلاء المسؤولين، برز نائب الرئيس جاي دي فانس كداعم رئيسي للجهود التي تقودها قطر لتجنب تصعيد عسكري. كما بدا أنه يحاول النأي بنفسه عن الرئيس دونالد ترامب، من خلال إلقاء اللوم على الحرب في الخسائر الفادحة التي مني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي هذا الأسبوع.
وكان فانس وجّه في الشهر الماضي رسالة إلى رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، طرح فيها عقد محادثات سلام مباشرة تدرج الملف النووي على جدول الأعمال.
وبالتزامن مع هذا التطور، التقى رضائي، أمس الخميس، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في الكرملين، وسلمه رسالة من المرشد مجتبى خامنئي. وكان بوتين ورضائي قد أجريا اتصالاً هاتفياً يوم الاثنين الماضي، بحثا خلاله تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط والقضايا الإقليمية والدولية. ويأتي اللقاء في ظل استمرار المساعي الدبلوماسية لتسوية الأزمة بين إيران والولايات المتحدة، بعدما أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي منح الحكومة صلاحيات العمل على تسوية النزاع مع واشنطن عبر الحوار.
وفي الأثناء، تتكثف الاتصالات الدبلوماسية إقليمياً، وبحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع نظرائه القطري ومحمد بن عبد الرحمن والسعودي فيصل بن فرحان والتركي هاكان فيدان التطورات الإقليمية والمبادرات الدبلوماسية ومسار المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة، وآخر المستجدات بشأن الجهود الدبلوماسية المبذولة لتحقيق الاستقرار فيها. ودعت مصر والسعودية، أمس الخميس، إلى تغليب الحوار ومنح الدبلوماسية مزيداً من الوقت، لتجنب تجدد المواجهات العسكرية في المنطقة وتداعياتها، وذلك خلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري بدر عبد العاطي. وبحثا الوزيران الجهود المشتركة لاستعادة التهدئة ومنع التصعيد في المنطقة، بالتنسيق مع شركاء إقليميين ودوليين، بينهم الولايات المتحدة وقطر. وتقود قطر وباكستان جهود وساطة لإحياء المفاوضات بين واشنطن وطهران، بهدف التوصل إلى تفاهمات بشأن البرنامج النووي الإيراني والعقوبات وأمن الملاحة في مضيق هرمز. (وكالات)