أثارت تقنية تجميلية جديدة تعتمد على استخدام دهون بشرية مستخلصة من جثامين متبرعين جدلاً واسعاً في الولايات المتحدة، بعدما لجأ إليها أشخاص لتكبير مناطق محددة من أجسامهم، مثل الأرداف، دون الحاجة إلى شفط الدهون من أجسادهم أو الخضوع لجراحات تجميلية تقليدية.
وتُعرف التقنية باسم «ألو كلاي» (AlloClae)، وتستخدم أنسجة دهنية بشرية تخضع لعمليات معالجة وفحص وتعقيم قبل تحويلها إلى مادة قابلة للحقن تحت الجلد.
ورغم إقبال بعض جراحي التجميل والمرضى عليها، تثير هذه الممارسة تساؤلات أخلاقية بشأن موافقة المتبرعين، إلى جانب مخاوف من مضاعفات لا تزال آثارها الطويلة الأمد غير معروفة.
كيف تعمل تقنية الدهون المستخلصة من الجثامين؟
تتاح تقنية «ألو كلاي» حالياً لجراحي التجميل المعتمدين في الولايات المتحدة، وتعتمد على أنسجة دهنية بشرية تُجمع من جثامين متبرعين عبر بنوك أنسجة خاصة، ثم تخضع للفحص والاختبار والمعالجة والتعقيم قبل استخدامها في الإجراءات التجميلية، بحسب ما نشرته وسائل إعلام.
وخضع أكثر من 2000 شخص للحقن بهذه المادة بين مايو 2025 ويوليو 2026، مع تزايد استخدامها لتكبير بعض المناطق في أجساد النساء، فضلاً عن بعض العضلات لدى الرجال، مثل الصدر وعضلات الساقين.
آلاف الدولارات مقابل تحسين شكل الجسم
تُحقن المادة تحت الجلد باستخدام قنية دقيقة، غالباً تحت تأثير التخدير الموضعي، ويمكن تنفيذ الإجراء خلال وقت قصير نسبياً دون فترة تعافٍ طويلة مماثلة لبعض الجراحات.
وتبلغ تكلفة الحقنة الواحدة، التي تحتوي على 12.5 ملليلتر من المادة، نحو 2500 دولار، ما يجعل الإجراء مكلفاً رغم أنه قد يكون أقل تكلفة من بعض العمليات الجراحية، بحسب صحيفة تلغراف.
لماذا يزداد الإقبال على حقن الدهون البشرية؟
يرى بعض جراحي التجميل أن جاذبية التقنية تكمن في اعتمادها على أنسجة بشرية طبيعية بدلاً من المواد المصنعة معملياً، فضلاً عن إمكانية استخدامها لتعويض الحجم المفقود في مناطق بعينها دون الحاجة إلى شفط الدهون من جسم المريض.
وتختلف هذه التقنية عن عملية نقل الدهون التقليدية، التي تعتمد على شفط الدهون من منطقة في جسم المريض، ثم معالجتها وإعادة حقنها في منطقة أخرى، أما «ألو كلاي» فتتيح استخدام أنسجة من متبرعين مباشرة.
مضاعفات محتملة وغياب الدراسات
رغم النتائج التي يصفها بعض المرضى بأنها إيجابية، ظهرت على منتديات متخصصة في جراحات التجميل شكاوى صادمة من مضاعفات بعد استخدام المادة.
وتضمنت الشكاوى المنشورة ظهور تكتلات صلبة، وتسرب سوائل من الجلد في المناطق التي تم حقنها، فضلاً عن حالات تحدث أصحابها عن احتمال الخضوع لجراحات لإزالة تجمعات من المادة لم يندمج فيها الجسم.
وتشير أستاذة الأمراض الجلدية السريرية بجامعة دبلن، كايتريونا رايان، إلى أن هذه المواد لا يمكن إذابتها بسهولة مثل بعض حشوات حمض الهيالورونيك، ما يعني أن التعامل مع بعض المضاعفات قد يتطلب تدخلاً جراحياً لإزالة المادة.
كما يؤكد متخصصون أن حداثة التقنية تعني عدم توفر دراسات كافية حتى الآن بشأن فاعليتها على المدى الطويل، ومدة استمرار نتائجها، والمخاطر المحتملة المرتبطة باستخدامها.
مخاوف أخلاقية بشأن موافقة المتبرعين
لا تتوقف التساؤلات حول التقنية عند سلامتها الطبية، بل تمتد إلى الطريقة التي تُجمع بها الأنسجة البشرية، وما إذا كان المتبرعون على علم بأن دهونهم قد تُستخدم في إجراءات تجميلية تجارية.
وأشارت تحقيقات سابقة إلى أن بعض نماذج التبرع بالجسم للعلوم الطبية لا تذكر الدهون أو الأنسجة الدهنية صراحة، وإنما تدرجها ضمن فئات عامة من الأنسجة البشرية.
وقالت الشركة المنتجة إن لديها تعاقدات مع بنوك أنسجة مرتبطة بجمعية النهوض بالأنسجة والمواد البيولوجية، وإن المتبرعين يوقعون مستندات تتضمن موافقتهم على أوجه استخدام الأنسجة، بما في ذلك الاستخدامات التجارية الربحية وفقاً للقيود التي يحددونها.
وتحذر أكاديميات متخصصات في أخلاقيات الطب من أن غياب الموافقة الواضحة والمحددة قد يثير مشكلات أخلاقية خطرة، فضلاً عن احتمال تراجع ثقة الجمهور في برامج التبرع بالأجسام والأنسجة البشرية.
هل تصل تقنية الدهون البشرية إلى الوجه؟
لا يوصي بعض الجراحين باستخدام «ألو كلاي» في الوجه بسبب قوامها، رغم انتشار استخدامها في مناطق مثل الأرداف والوركين.
وفي المقابل، تتردد أنباء عن عمل الشركة المنتجة على تطوير منتج آخر يحمل اسم «ديرما كلاي» (DermaClae)، قد يكون مخصصاً للاستخدام في الوجه، بهدف ملء الشفاه والخدود والتجويفات الناتجة عن فقدان الحجم، مع توقعات بطرحه في عام 2027.
وبينما يرى مؤيدو التقنية أنها تمثل تطوراً في مجال الطب التجميلي، تظل سلامتها على المدى البعيد، ومدى وضوح موافقة المتبرعين، وقدرتها على تقديم نتائج مستقرة، أسئلة مفتوحة قبل انتشارها خارج الولايات المتحدة.