بعد المعجم التاريخي للغة العربية في ١٢٧ جزءاً تغطي تاريخ الكلمة العربية وجذورها الأبجدية، وتحوّلاتها البلاغية والجمالية، تفضل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بتوقيع نسخة من «الموسوعة العربية الشاملة في العلوم والآداب والفنون والأعلام»، وتتضمّن ١٤٣ مجلّداً يحيط بإنجازات الحضارة العربية والإسلامية في المعرفة والفكر والإبداع على يد علماء وأدباء ومفكرين، وتحتوي الموسوعة تراجم موسعة لهم، ولأدوارهم الثقافية التي صنعت تاريخاً للعلوم والآداب يعود إليه كل باحث عن النور والوعي والجمال.
الموسوعة بصيغتها المكتملة الشاملة ستكون بين أيدي القرّاء السنة المقبلة، وكما قال صاحب السمو حاكم الشارقة «ستكون للعرب موسوعتهم كما للشعوب الأخرى موسوعاتها» وستكون أيضاً مرجعاً متعدّد المصادر والينابيع المعرفية للأدباء، والمفكرين، والباحثين، والأكاديميين، والفنانين، وطلاب الدراسات الجامعية والعليا، والإعلاميين، والمهتمين بقراءة تاريخ الآداب والفنون، وسوف يساعد موقعها الإلكتروني الرسمي الذي تفضل صاحب السمو حاكم الشارقة بتدشينه في افتتاح الدورة الخامسة والأربعين من معرض الشارقة الدولي للكتاب على إتاحة العودة الشفافة للكنز المعرفي في هذه الموسوعة التي جاءت هدية كبيرة كريمة من الشارقة للثقافة العربية، والمثقفين العرب.
أنظر إلى الموسوعة بعين الانتباه الحقيقي، وأؤكد عظمة المادة المعرفية التي ستتاح للمثقفين العرب في كل الوطن العربي في موازاة الأهمية العظمى أيضاً لمكانة المعجم التاريخي للغة العربي بالنسبة لكل من هو مشتغل في الأدب أو اللغة أو المعرفة بكل فروعها الثقافية والعلمية.
١٢٧ مجلّداً للمعجم، و١٤٣ مجلّداً للموسوعة في مكتبة البيت أو مكتبة العائلة هو فخر كبير للإنسان العربي في زمن الشارقة الثقافي، الزمن الذي يرى فيه أبناؤنا بيوت أهلهم وآبائهم وأصدقائهم وقد تعزّزت بالكتب والمجلّدات التي تأخذ بيدنا إلى الوعي والتحضّر والرقي الأدبي والجمالي والعلمي، وفي العديد من الحقول المعرفية المفتوحة برحابة لجيل هذا العصر الذهبي الثقافي من مرحلة الطفولة إلى كل الحياة الإنسانية الجميلة التي تصبح اكثر جمالاً بالكتب والقراءة.
ومربط الفرس، كما يقولون، دائماً هو القراءة وثقافتها وما يتراكم بعد ذلك من سلوك وبناء معرفي، وأخلاقيات، وذاكرة، وتربية.
في كل دورة من معرض الشارقة الدولي للكتاب نحن أمام مبادرة ثقافية جديدة، وتكريم جديد لمثقف أو أديب أو ناشر أو صانع كتب يعرف في داخله أنه صانع استثنائي للمعرفة.
هذه السردية الثقافية هي أولاً وأخيراً حكاية الشارقة التي لا تنتهي، وهي تؤكد مشروعها الثقافي منذ نهايات سبعينيات القرن العشرين، وإلى اليوم، وبلا انقطاع أو فتور أو تراجع عن حقيقة الإمارة التي تحوّلت إلى مركز ثقافي عالمي، وعاصمة للعلم والآداب والفنون.
