الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

جائزة هارون الرشيد إعادة قراءة التاريخ

6 نوفمبر 2026 00:01 صباحًا | آخر تحديث: 6 نوفمبر 2026 00:01 صباحًا
دقائق القراءة - 2
شارك
share
لا نتأمّل جائزة هارون الرشيد الدولية في العلوم والآداب والفنون والأعلام التي انطلقت من الشارقة بتوجيه من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بوصفها تكريماً مادياً ومعنوياً رفيع المستوى لمن يستحقها من المبدعين العرب بعد اكتمال نظامها وآليات منحها في دورتها الأولى العام المقبل فقط، بل نتأمل أيضاً هذه الجائزة التي تحمل اسم الخليفة الخامس في الدولة العباسية، من حيث كونها جائزة ثقافية من شأنها تصحيح الأخطاء النمطية التي أحاطت بالرشيد جرّاء الظلم الذي وقع عليه من بعض المؤرّخين، وتفتح الجائزة برمزيّتها المتعلّقة بالرشيد حواراً حول شخصية الرجل ودوره الثقافي التنويري المبكر في تاريخ الثقافة العربية.
الجائزة تكريم للمثقفين العرب، وفي الوقت نفسه هي ضمنياً تكريم للاسم الذي تحمله، كما تتيح المجال ولو رمزياً لقراءة سردية هارون الرشيد برؤية جديدة تقوم على الموضوعية والحياد والإنصاف.
إن اختيار هارون الرشيد رمزاً لجائزة رفيعة المستوى من الشارقة عاصمة الثقافات العربية والإسلامية والعالمية هو اختيار للتاريخ الثقافي العربي في المرحلة التي كان الرشيد فيها على رأس دولة كانت مترامية الأطراف، دولة قوية سياسياً، واقتصادياً، وعسكرياً، وثقافياً، وهذا هو المهم، أن الثقافة في عهد خلافة الرشيد كانت ثقافة آداب وفنون، وكانت دولة ثقافة الترجمة بشكل خاص، كما كانت دولة انفتاح على العالم وثقافاته وحضاراته القديمة، وهي معاً تلك القضايا التي كانت أساساً في شخصية حاكم شاب اختار الثقافة مشروعاً للفكر والجدل والحوار والمعرفة.
الثقافة بمعناها الإنساني، العربي والعالمي، كانت هاجس الرشيد الذي كان شاعراً، وكان بلاغياً، ويكفي أن تتأمل عبارته الشهيرة: «أيتها السحابة اذهبي إلى حيث شئتِ فإن خراجك عائد إليّ» لكي نعرف بيان الرجل وفصاحته مذ كان طفلاً، وقد تربّى على الأدب والعلوم والفنون، وحين تولّى الحكم كان مجلسه مجلس حاكم مثقف يحضره الأدباء، واللغويون، والعلماء، والفقهاء في اللغة والدين والأخلاق.
من رجال العلم واللغة والأدب حوله آنذاك الأصمعي، خزانة العربية الفصحى وأحد جذورها الراسخة في ذاكرتنا الثقافية، وفي زمنه ظهر الموصلي، ومالك بن أنس، ومحمد بن إدريس الشافعي وأبرز شعراء العصر العباسي.
كان الرشيد يحج عاماً ويغزو عاماً، وبنى أوّل مصنع للورق، ووضع أساسات بيت الحكمة، وكان دبلوماسياً محترفاً، وورد اسمه كشخصية معتبرة في الكتاب العالمي «ألف ليلة وليلة».
جائزة تكريم من الشارقة وراءها تداعيات تاريخيّة وثقافية ينبغي أن تقرأ من جديد بعين الإنصاف والحقيقة.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة