علّمنا التاريخ أن هناك أمماً تصنع رجالاً، وهناك رجالاً يصنعون أمماً، من هؤلاء الرجال فقيدنا الذي لا يُنسى الوالد المؤسس، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه.
بفضل عطاء هذا القائد ونظرته بلغت دولة الإمارات العربية المتحدة، اليوم، مكانة عظيمة على مستوى المنطقة والعالم، وأصبحت إحدى الركائز التي يقوم عليها النظام الإقليمي، وإحدى المحطات التي يتوقف عندها النظام العالمي، بفضل حكمة قيادتها وتفانيها، والسهر على كل ما يمكن أن يسهم في الإبقاء على هذه المسيرة العطرة.
إننا نذكر، والتاريخ يُسطّر، ذلك الصقر الذي صنع الأمجاد بميثاق الحب، فتوحدت دولة الإمارات على يديه، فكانت رمزاً للخير والتعاطف. ودعا إخوانه حكام الإمارات إلى كلمة سواء، وموقف واحد يجمع الشمل ويوحّد الصف، فالاتحاد قوة، كما قال المؤسس الراحل الشيخ زايد، طيّب الله ثراه.
وقد أثمرت الجهود إقامة دولة الإمارات العربية المتحدة في 2 ديسمبر(كانون الأول) عام 1971، وبدأ عصر جديد في تاريخ المنطقة، وسرعان ما لمس الشعب نعمة الاتحاد، فارتاحت النفوس بعد العناء. وكان المؤسس الراحل مثالاً للأب العطوف الحاني، الذي فتح أبواب الخير أمام شعبه، وابتدأ المسيرة المظفرة ببناء البنية التحية، من مساكن، ومستشفيات، وطرق، وجسور، ومطارات، وموانئ، وأغدق الخير على الجميع، ولم يغلق بابه في وجه أحد، وامتد عطاؤه ليشمل العرب والعالم أجمع، فأسس بذلك «حب العطاء والخير» وهي السياسة التي تسير عليها الحكومة الرشيدة حتى اليوم.
كما رسم لدولة الإمارات مسارها السياسي والاقتصادي، وحدّد لها أولوياتها في تدعيم البناء الداخلي وتقوية أسس الاتحاد، وتقوية الروابط مع دول الخليج العربية، ومع الدول العربية الأخرى، وبناء أفضل العلاقات مع مختلف دول العالم. ومنذ تأسيسها ظلت دولة الإمارات بفضل السياسة الحكيمة للأب المؤسس الراحل الشيخ زايد، طيّب الله ثراه، وطناً يسكنه الحب والوئام، وظلت مقصداً للبشر من كل مكان في العالم، ليعيشوا في أفيائها الوارفة، وينعموا بخيراتها الدافقة.
وتخليداً لذكرى الراحل الكبير، فقد وجّه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، باعتماد السابع من يناير(كانون الثاني) من كلِّ عام «يوم زايد المؤسس»، ليكون مناسبة وطنية سنوية تسهم في ربط إرث المؤسس بذاكرة مجتمع الإمارات ووجدانه، وتعميق فهم قيمه، وتجسيدها في ممارسات عملية لدى الأجيال.
ويجسِّد اختيار هذا التاريخ، رؤية الشيخ زايد تجاه أهمية اتحاد الإمارات، حيث يرمز الرقم 7 إلى الإمارات السبع التي توحّدت تحت راية واحدة وجمعها مصير مشترك واحد، بينما يدل الرقم 1 وهو رقم الشهر الأول يناير، فيصبح الرقم هو «71» وهو العام الذي شهد قيام دولة الاتحاد. أي عام 1971. وبمناسبة الإعلان عن «يوم زايد المؤسس» في 28 أكتوبر 2028، فقد أكّد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، أن «إرث المغفور له الشيخ زايد راسخ في الهُوية الوطنية لدولة الإمارات، وأن قيمه حاضرة في المبادئ التي تواصل توجيه مسيرة وطننا، وأن رؤيته للوحدة، وإيمانه بالإنسان والعطاء، واستشعاره مسؤوليتنا تجاه أجيال المستقبل، أرست القواعد الصلبة التي ارتكز عليها بنيان الدولة وتستمر بها نهضتها وتقدّمها».
وقال سموّه: «إننا نستحضر من خلال «يوم زايد المؤسِّس» سيرة وإنجازات الوالد الشيخ زايد، طيّب الله ثراه، عبر مواصلة المُضي على نهجه وحمل المبادئ والقيم التي جسّدها، وترسيخ فهم الأجيال الشابة لمعانيها وأهميتها». ويهدف اعتماد «يوم زايد المؤسس» إلى ترسيخ سيرة الشيخ زايد، وفهم إرثه، وقيمه، ونهجه القيادي، وتعزيز الارتباط بهذا الإرث، واستلهامه بوصفه تاريخاً حياً، ومصدراً للقيم والمبادئ التي قامت عليها دولة الإمارات، ومواصلة الاسترشاد بها لبناء مستقبل الوطن، وتعزيز رفاه شعبه.
ويُمثّل هذا اليوم مناسبة جامعة تتيح للمؤسسات، والجهات المجتمعية، والمدارس والأسر، والأفراد التفاعل مع إرث المؤسس وقيمه؛ عبر مبادرات وأنشطة وبرامج تفاعلية، بهدف تعميق الوعي بسيرة الراحل الشيخ زايد، واستلهام تلك السيرة المملوءة بالنجاح والتفوق في القيادة والتأسيس والبناء، بفضل حنكته وخبرته السياسية التي راكمها خلال سنوات شبابه، في كنف والده الشيخ سلطان، طيّب الله ثراه. ونحن اليوم، أبناء الإمارات، نعيش في ظلال هذه الدولة العظيمة، ونفخر بقيادتنا الحكيمة الممثلة في صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، الذي هو خير خلف لخير سلف، والذي بفضل رؤيته الثاقبة، دخلت الإمارات العربية المتحدة، حقبة جديدة تشهد استكمال مسيرة البناء والازدهار، وكذلك تسريع وتيرة إنجاز «خطة اقتصاد الخمسين»، لبناء اقتصاد متوازن، لكي يبقى الوطن كبيراً بحكمة قيادته، ووحدة شعبه، وليبقى صاحب رسالة معتدلة وناهضة إلى العلا، ومتقدمة في الرؤى والإنجازات.
دمت يا وطن الخير، وحفظ الله وطننا وقادتنا لما فيه مصلحة الأمة جمعاء.
